الحكومة “متخوفة” من تهريب الحنطة بدلًا من بيعها للدولة.. الفلاح قد يفضل القبض السريع حتى لو كان أقل ثمنًا بـ25%

يس عراق: بغداد

بالرغم من القرار “الاستباقي” الذي اتخذته الحكومة العراقية برفع اسعار شراء القمح من الفلاحين، يبدو أن الحكومة العراقية مازالت “متخوفة” من إمكانية احجام الفلاحين عن بيع الحنطة للدولة، والبحث عن منافذ بيع جديدة عبر بيعها لتجار وتهريبها إلى الخارج وسط ارتفاع اسعار القمح عالميًا.

ومن قرابة 450 ألف دينار للطن الواحد في السنوات الماضية، قررت الحكومة رفع سعر طن الحنطة المشترى من الفلاحين الى 750 ألف دينار للطن الواحد، وهو سعر تفضيلي يفوق الاسعار العالمية في الوقت الحالي، إلا أنه مع احتساب تكاليف النقل فأن سعر الطن المستورد سيوازي تقريبًا السعر المحدد لحنطة الفلاحين العراقيين.

وبينما كان السعر في السنين السابقة يبلغ 450 الف دينار للطن الواحد، وهو مايمثل قرابة 300 دولار للطن، تبلغ اسعار الحنطة عالميًا في الوقت الحالي قرابة 400 دولار للطن، الأمر الذي طرح تساؤلات ومخاوف عما اذا كان الفلاح العراق سيتوجه لبيع محصوله من الحنطة الى مشترين خارجيين وعدم بيعها للدولة وتسليمها للسايلوهات.

الا انه بعد قيام الحكومة برفع سعر شراء الطن الواحد من الحنطة الى 750 الف دينار، او قرابة اكثر من 500 دولار للطن، فمن المفترض ان هذا السعر “المغري” سيشجع المزارعين على بيع محصولهم الى الدولة، الا انه مع ذلك يبدو التخوف الحكومي من عدم بيع الفلاحين لحنطتهم الى الدولة مازال قائما.

حيث حثت وزارة الزراعة، الفلاحين على تسليم محصول الحنطة للسايلوات الحكومية، وأكد وزير الزراعة محمد الخفاجي على ضرورة تسليم الفلاحين والمزارعين محصول الحنطة الى السايلوات الحكومية وخاصة بعد زيادة سعر شراء الطن الواحد من الحنطة الى 750 الف دينار، فضلا عن تسليم البذور الى معامل تنقية البذور التابعة الى وزارة الزراعة والتي تضيف مكافأة الرتبة الى السعر الاعتيادي وحسب الرتب”.

وأشار الخفاجي بحسب بيان وزارة الزراعة، إلى أن “هذا السعر مناسب الى حد ما”، موجها “مديري الزراعة لحث الفلاحين والمزارعين على تسليم حاصلهم وفي حالة امتناع البعض عن التسليم سيتم فسخ العقد المبرم مع المزارع الممتنع عن التسليم وحسب الضوابط القانونية”.

 

وبين أن “الامن الغذائي يحتاج الى تضافر الجميع من اجل توفير خزين ستراتيجي من الحنطة والذي ستساهم وزارة الزراعة وبجهود الفلاحين والمزارعين بالنسبة المتاحة منه تزامنا، وتقليص الخطة الزراعية الشتوية لمحصول الحنطة لهذا العام والذي أدى الى تدني الانتاج لهذا المحصول قياسا بالمساحات المزروعة”.

 

ومن غير المعروف ما اذا كانت هناك مؤشرات رصدتها وزارة الزراعة تفيد بأن الفلاحين قد يمتنعون عن تسليم حنطتهم الى الدولة بالرغم من ان السعر الحكومي المقدم، اغلى من السعر العالمي بنحو 25%.

وكذلك، تطرح تساؤلات عن اسباب قيام الفلاحين بالامتناع عن تسليم حنطتهم الى الدولة واختيار بيعها الى جهات خارجية وتهريبها بالرغم من ان اسعار الدولة اكثر من السعر العالمي، فيما يرجح ان يقوم المزارعون بهذا الامر لتفضيلهم استلام اموالهم حالًا حتى وان كانت باسعار اقل من اسعار الحكومة، التي عادة ما تقوم بتأخير تسديد مستحقات الفلاحين.