“الحلول متوفرة” لكن الحكومة تجاهلتها: رفع سعر صرف الدولار “سيقلل” رواتب الموظفين ولن تكفي لـ 15 يوماً.. ماذا سيحصل!

يس عراق – بغداد

رأى الخبير الاقتصادي صالح الهماش، إن فئات كثيرة ستضرر من قرار تغيير سعر صرف الدولار أمام الدينار من بينهم الموظفون الذين سينالون الحصة الاكبر، بحسب تعبيره.

وقال الهماش في تصريح متلفز إنه “كان بإمكان الحكومة تطوير القطاع الخاص والعام والزراعي ومختلف القطعات لسد العجز الحاصل بين الطلب والعرض بدلا من الذهاب نحو تغيير سعر الصرف”.

واضاف أن “الموظفين سيكونون المتضرر الأكبر من هذا الخطوة لأن رواتبهم ستنخفض من 30-35% من المجموع الكلي، بالمقابل من ذلك سترتفع الاسعار بنسبة 50 % وهذا ما سيجعل هذه الشريحة بدائرة الفقر أو تحت خط الفقر، لأن رواتبهم لن تكفي لمدة 15 يوما بعد الان”.

وتابع أن “الفئات التي ستضرر من رفع سعر الصرف هم الموظفون والقطاع الخاص والعاملون ببيع العملة، كما سينخفض التبادل التجاري بين الدول الاخرى والعراق وبالتحديد فيما يتعلق بتجارة الكماليات التي سينخفض الطلب عليها بشكل كبير في الايام المقبلة”.

من جهته تحدث الخبير الاقتصادي ثائر الدليمي، عن تأثير رفع سعر صرف الدولار في السوق العراقية، فيما أشار الى أن ورقة الاصلاح البيضاء ممتازة ويجب ان لا تهمل.

وقال الدليمي في تصريح متلفز إن “هناك كساداً في السوق العراقية منذ اشهر وازداد قبل شهر بسبب تأخر الرواتب وعدم وجود مشاريع، وارتفع مستواه بتغيير سعر الصرف”، مبينا أن “فارق سعر الصرف الجديد عن السابق سيشجع حركة الصناعة المحلية ويجعل البضائع العراقية قادرة على المنافسة”.

وأضاف، أن “الناس يجب ان تعلم أن الواقع الاقتصادي خطير، احتياطيات البنك المركزي لا تزيد عن 50 مليار دينار بينما يتجاوز الدين الداخلي والخارجي الـ 110 مليار دولار”، مشيراً الى أن “النفقات التشغيلية بما فيها الرواتب والمخصصات تصل شهرياً إلى 7 مليار دولار بينما ايرادات النفط في الشهر الماضي لم تزد عن 2.7 مليار دولار”.

وبشأن الورقة البيضاء التي ارسلتها الحكومة الى البرلمان لحل الازمة الاقتصادية، قال الدليمي أن “ورقة الاصلاح البيضاء ممتازة ويجب ان لا تهمل وتطبق اوراقها الـ 97”.

وكان الخبير الاقتصادي، داوود الجميلي رأى، ان العراق لم يعتمد على اي نظرية اقتصادية في آلية تغيير سعر صرف الدولار امام الدينار العراقي، مشيرا الى ان الاموال العراقية استبيحت خلال سعر الصرف السابق.

وقال الجمليي، ان “سعر الدولار السابق والبالغ (1200)، كان يعتبر سعر صرف رخيص من قبل الدول المصدرة، لذلك كان العراق من اكبر الدول المستوردة للسلع كونه اعتمد سعر صرف للدولار غير حقيقي وغير مبني على نظريات علمية، لغرض اغراق السوق بالسلع المستوردة”.

واشار الى ان “عدم الافصاح في قانون الموازنة على سعر الدولار الحقيقي، وتخويل وزير المالية باتباع الخطوات التي من شأنها تساهم في سد العجز، وبعد التسريب الذي حصل للموازنة الاولية، اشتعلت الاسواق باسعار الدولار”.

ودعا الخبير الاقتصادي “الى وضع قوانين في موازنة 2021 من اجل حماية الطبقات الفقيرة واصحاب الدخل المحدود من التغييرات المفاجئة الحاصلة في الاقتصاد العراقي”.

واكد وزير التخطيط، خالد بتال النجم، الاثنين الماضي (21 كانون الأول 2020)، ان الاقتصاد العراقي يمر بأصعب أزمة في تاريخه، ناتجة عن احادية وريعية هذا الاقتصاد.

وقالت الوزارة، في بيان إن “النجم ترأس اجتماعاً لخلية المتابعة، الخاصة بتحقيق أهداف التنمية المستدامة 2030، وإعداد التقرير الطوعي الوطني الثاني الذي سيعرض خلال الاجتماع عالي المستوى للأمم المتحدة منتصف العام المقبل”.

وأضاف أن “الاقتصاد العراقي يمر بأصعب أزمة في تاريخه وهي أزمة مركبة، ومتراكمة عبر عقود طويلة من الإخفاقات، ناتجة عن احادية وريعية هذا الاقتصاد، ماجعله يصل إلى طريق مسدود، يتطلب اتخاذ إجراءات عاجلة وفاعلة، لتجاوز الأزمة، عبر التأسيس لسياسات اقتصادية، تساعد على نمو القطاعات الإنتاجية، وتنويع مصادر التمويل”.

وأشار إلى “التزامات العراق مع المجتمع الدولي لتحقيق أهداف التنمية المستدامة، وهذه الالتزامات تلقي التزامات مهمة على جميع قطاعات الدولة، الحكومية منها والقطاع الخاص ومنظمات المجتمع المدني، والاعلام”، لافتاً إلى “دور الوزارات القطاعية في تحقيق أهداف التنمية المستدامة، التي تمثل أساسًا للإصلاحات الاقتصادية التي تعمل الحكومة على تحقيقه”.

ودعا النجم، إلى “اعتماد معايير التنمية المستدامة في إنشاء المجمعات السكنية، والتي تعتمد عمليات العزل الحراري، وبالتالي تقليل استهلاك الطاقة الكهربائية، مع الاستمرار بتوعية المواطنين بضرورة ترشيد الاستهلاك للطاقة بنحو عام”.

ويوم أول من امس، قالت وكالة’’ بلومبيرغ’’ الاقتصادية، ان قرار البنك المركزي العراقي الذي صدر امس السبت والمتضمن تعديل سعر صرف الدولار الأمريكي مقابل الدينار العراقي، ”خفض مستحق لقيمة العملة الوطنية’’.

وأوضحت ’’بلومبيرغ’’ في تقرير إن الاجراء ’’يخفض العملة بنحو 20 بالمئة مقابل الدولار”، مبينة انه جاء ’’لتجنب استنزاف احتياطيات الدول من العملات الأجنبية بعد أن استنزف فيروس كورونا الطلب على الطاقة وتسبب في انهيار الأسعار“.

وبينت الوكالة في تقرير لها  ان “هذا الاجراء الاول من نوعه منذ 2003.، كان خفضا حتميا للدينار  نظرا لانخفاض أسعار النفط وضغوط الميزانية التي يواجهها العراق”.

وقد تعهدت الحكومة إن يكون هذا الخفض  لمرة واحدة ولن يتكرر، لكن تقرير بلومبيرغ نبّه إلى أهمية  رصد  الاستجابة الشعبية للزيادة القادمة  في تكاليف المعيشة وبرنامج التقشف الحكومي.

وكان بيان البنك المركزي أعلن خفض سعر شراء العملة الأجنبية من وزارة المالية من حوالي 1190 دينارا لكل دولار ليصبح  1450 دينارا، فيما أصبح سعر بيع العملة الأجنبية للمصارف 1460 دينارا لكل دولار ، و1470 دينارا لكل دولار سعر بيع العملة الأجنبية للجمهور.

وبدورها قالت وزارة المالية العراقية إن ”تعديل سعر الصرف هو قرار سياسي للقيادة العراقية، وهو قرار يحظى بتأييد القوى السياسية والبرلمانية والفعاليات الاقتصادية التي شاركت مع الحكومة في نقاشات مطولة للتوصل إلى هذا الإجراء، بالإضافة إلى الجهات الدولية المختصة، ومنها صندوق النقد الدولي.

ويتوقع صندوق النقد الدولي أن ينكمش الاقتصاد العراقي بنسبة 12٪ هذا العام ، وأن يصل عجز ميزانيته إلى 22٪ من الناتج المحلي الإجمالي.