الربط السككي وميناء الفاو… جدل مستمر وتطمينات بطعم “القلق”: من اين ستوفر اموال الإنشاء ؟

يس عراق – بغداد

يدور جدل واسع في العراق حول ما يعرف بمشروع “الربط السككي” مع الكويت لنقل بضائع الصين، ففي وقت يراه البعض فرصة لإنعاش اقتصاد البلد، فإن آخرين يعتبرونه قتلا لميناء “الفاو” المحلي، لصالح ميناء “مبارك” بالكويت.

ونفس الجدل يدور حول مشروع ميناء الفاو الكبير، الذي يتوقع له ان يكون نافذة اقتصادية جديدة للعراق تنعش الخزائن والحركة التجارية خليجيا ودولياً، الا ان بعض النقاط الخلافية حول مستوى العمق ومساحة دخول البواخر تمثل قلقلا لدى العراقيين مقارنة بالهدوء في الجانب الكويتي.

ماذا يقول الخبراء ؟

وبدوره، قال الخبير الاقتصادي فراس زوين، في تصريحات صحفية رصدتها “يس عراق”، إن “فتح منافذ للتعاملات التجارية الدولية يصب في مصالح الدول، وإن هذا الأمر ينطبق على العراق كغيره من البلدان”.

ورأى زوين أن “العراق يعتمد في اقتصاده على النفط، وهو بحاجة إلى تنويع مصادر الدخل لديه، وهو بحاجة -على الأقل- إلى المحاولة للخروج من الفخ الريعي الذي يعيش فيه منذ أكثر من 80 عاما”.

وأشار الخبير الاقتصادي إلى أن “الربط السككي يصطدم بمشروع ميناء الفاو، الذي هو من الأساس متوقف”، لافتا إلى أن “مشروع الفاو لو كان متوقفا على سنة أو سنتين لأخذ بنظر الاعتبار، لكن في الحقيقة هو ولد ميتا، وأنا أعتقد أنه لا ضير من فتح أكثر من منفذ للتجارة مع بقية الدول”.

وبشأن رفض مشروع السكك بدعوى أنه ينهي مشروع ميناء الفاو الكبير، قال زوين: “بالتأكيد لكل خبير وجهة نظره بالموضوع، لكن السؤال: أين هو ميناء الفاو الكبير؟ وأين وصل فيه الإنجاز بعد سنوات من طرحه؟”.

ودعا زوين إلى “النظر للأمور بواقعية، لأن العراق بحاجة إلى الأموال، وأسعار النفط متذبذبة، والشباب العراقي عاطل عن العمل، لذلك يجب على الحكومة أن تفتح أكثر من منفذ لتمويل خزينتها المركزية، أما البقاء على الأمور النظرية، فلا أعتقد أنها ذات جدوى”.

وتابع بأن “مشروع الفاو الكبير أنشئ للتجاذبات السياسية، فهل نبني أملا على مشروع لا تكتب له الحياة؟” مرجحا “وجود أجندات سياسية وراء رفض مشروع السكك الحديد، لأن الاقتصاد ذراع من أذرع السياسة في العراق”.

العراق يتكلم بحسم الامور ..

من جانبها، تقول وزارة النقل العراقية، ان هناك وجود لخطة للربط السككي مع الكويت مع إمكانية إنجاز ميناء الفاو من خلال القروض في حال لم توفر المبالغ المطلوبة.
واوضحت الوزارة، في بيان لها ان الربط السككي للعراق مهم لكن يجب أن يتم عن دراسة اقتصادية، كاشفة عن ان هناك اتفاقا مسبقا مع الجانب الإيراني بالربط عن طريق الشلامجة ثم يربط بالبصرة.

وبينت ان هناك المذكرات الموقعة مع الجانب الإيراني غير ملزمة ولم ينفذ المشروع لغاية الآن، فيما اشارت الى عدم وجود أي مشروع أو خطة للربط السككي مع الكويت حاليا والحديث المتداول عارٍ عن الصحة، كما اوضحت انه إذا لم توفر الموازنات القادمة المبالغ المطلوبة للمشاريع فلدينا القروض الصينية والكورية والأمريكية والفرنسية لإنجاز ميناء الفاو.

واختتم البيان، أن يق الحرير لن يمر دون المرور بالعراق وعن طريق إيران”، مبينا أن “العراق نقطة القطع الاستراتيجية وصولا إلى شرق وغرب أوروبا.

فائدة العراق ماليا وعملياً

ويقول خبراء في العراق ان ميناء الفاو سيعزز إيرادات الدولة بأكثر من 5 مليارات دولار، ويوفر أكثر من 50 ألف فرصة عمل، بحال تم الانتهاء من إنشائه.
وتؤكد جهات حكومية، ان موازنة العام المقبل 2021 سيكون فيها دعماً لمشروع ميناء الفاو.
وكان من المقرر افتتاح المرحلة الأولى من مشروع ميناء الفاو عام 2016 على أن يتم إنجازه بشكل نهائي عام 2038، لكن عملية تنفيذه تعثرت، واقتصر على إنشاء كاسر الأمواج منذ وضع حجر الأساس له في العام 2010.