الزراعة تنأى بنفسها عن “استثمار التمور”.. وتفرط بإيرادات تكفيها موازنة لـ14 عامًا!

يس عراق: بغداد

اقرت وزارة الزراعة، اليوم الجمعة، بالمشكلة الاساسية التي تواجه عملية تصدير التمور في العراق، والمتمثلة بسوء التعبئة والتغليف، فيما أعدت “يس عراق” في وقت سابق، تقريرا رصد خسارة العراق 7 تريليون دينار سنويًا، بسبب “عجزها” عن اخذ مبادرة التعبئة وتصدير التمور، وبيعها كما هي.

 

وقال مستشار الوزارة مهدي القيسي، إن “الأصناف العراقية الموثقة من التمور تبلغ بحدود 625 صنفا، قسم منها تجارية وأخرى صناعية وثنائي الغرض أي للتصنيع وللاستهلاك الغذائي، وليست لدى الوزارة مشكلة في عدد الأصناف لكن توجد مشكلة في كيفية استثمار واستغلال هذه الأصناف لأغراض تصديرية، من خلال التعبئة والتغليف بمستوى يتناسب مع أهمية التمور وقيمتها الغذائية والاقتصادية”.

وأضاف القيسي، أن “القطاع الخاص مسؤول عن ذلك، وحتى التمر الزهدي الذي يشكل بحدود 70 % من التمور العراقية يفترض أن يرتقى بتصديره وتصنيعه والاستفادة منه في التصنيع كأن يستخرج منه السكر السائل ومواد صناعية وغيرها من الاستخدامات التي تستخدم كبدائل عن السكر بكثير من صناعة الحلويات والمعجنات وكذلك حتى المشروبات الغازية”.

وتابع: “التمور العراقية لم تأخذ دورها في عملية التصنيع ولا في عملية التسويق، لنرتقي بقيمتها الاقتصادية وجدواها من حيث دعم اقتصاد بلادنا، لكن تجارنا يلجؤون للأسف الشديد إلى تصدير التمور (فل) من دون تعبئة وتغليف، وهذه مشكلة تواجه التمور العراقية، لكن وزارة الزراعة غير مسؤولة عنها وإنما هي مسؤولية القطاع الخاص الذي ينبغي أن يرتقي بإنتاجية وتصدير التمور”.

ويعتبر العراق مصدر رئيسي للتمور طوال سنوات ماضية، الا ان الانتاج العراقي من التمور تراجع وفقد نحو 50% من نخيله، فضلا عن ضعف التسويق والصناعات التحويلية والتعليب.

كان العراق يمتلك اكثر من 32 مليون نخلة في الخمسينيات، لينخفض لادنى مستوى في عام 2012 الى 15 مليون نخلة فقط، فيما عاد ليترفع جزئيًا عام 2020 الى 19 مليون نخلة.

وبلغ انتاج العراق مؤخرًا من التمور قرابة مليون طن سنويًا، يصدر منها 800 الف طن عبر مستثمرين، بسبب ضعف القدرة الحكومية على التعبئة والتعليب، حيث يشتري المستثمر التمر من الفلاح بسعر 700 الف دينار للطن، ويقوم هو بتعليبه او تشتريه دول اخرى مجاورة للعراق وتتكفل هي بتعليبه وبيعه باسعار اعلى ومضاعفة.

وهذا ما اشرته مديرية زراعة كربلاء، حيث يقول مدير الزراعة في المحافظة  مهدي الجنابي انه “لا يوجد تسويق من الحكومة للتمور بالطريقة اللائقة، وتسويقها بات بيد تجار الخارج وليس بيد التجار العراقيين”، مبينا انه ” شاهد بعينه في الهند، تمراً عراقياً يباع على انه اماراتي، بسعر يعادل 9 الاف دينار عراقي تقريباً”.

يتضح من ذلك، ان “عجز وفشل” الدولة عن انشاء مصانع تعليب وتسويق التمور العراقية بعد شرائها من الفلاح، افقدت الدولة مليارات الدولارات، فبينما يباع سعر الكيلو الواحد من التمر بـ9 الاف دينار فهذا يعني ان الطن الواحد قد يصل سعره الى 9 ملايين دينار في حال تم بيعه بالتجزئة، بدلا من 700 الف دينار التي يشتري بها التجار من الفلاحين العراقيين مقابل الطن الواحد ليحققوا ارباحا بعشرات الاضعاف.

وبينما يمتلك العراق 800 الف طن سنويا جاهزة للتصدير ويمكن بيعها بالتجزئة بعد تعليبها بسعر 9 ملايين دينار للطن الواحد، فهذا يعني انه يمكن ادخال اكثر من 7 تريليون دينار عراقي سنويا للعراق، وهو رقم يمكن ان يسد 10% من الموازنة.

وبايضاح اكبر، لاتتجاوز موازنة وزارة الزراعة سنويًا الـ500 مليار دينار (نصف تريليون دينار)، مايعني ان عائدات التمور لوحدها قادرة على سد موازنة وزارة الزراعة بالكامل لمدة 14 عامًا!، اي ان ايرادات التمور تبلغ 14 ضعف موازنة وزارة الزراعة.