“السلالة الجديدة من كورونا” تثير القلق حول العالم وتمثل: نحو ثلثي الحالات في لندن

يس عراق – بغداد

خلال الأيام القليلة الماضية، تم الكشف عن سلالة جديدة من فيروس كوفيد-19 تسمى B.1.1.7 في المملكة المتحدة، وأصبحت تتصدر أخبارها عناوين الصحف العالمية.

صرح وزير الصحة البريطاني مات هانكوك في 14 ديسمبر / كانون الأول، للسياسيين أنه تم اكتشاف “نوع جديد” من فيروس كوفيد-19 في لندن وجنوب شرق إنجلترا، وهي مناطق شهدت ارتفاعًا في حالات الإصابة بالفيروس بقدر كبير.

أعلن هانكوك بعد أقل من أسبوع أن النوع الجديد “خارج عن السيطرة”، وقال إنه يمثل ما يقارب ثلثي الحالات في لندن. فرضت على المناطق المتضررة قيود “المستوى 4” التي تم اختراعها حديثًا، والتي قال رئيس الوزراء بوريس جونسون إنها “مكافئة إلى حد كبير” للقيود الصارمة لعمليات الإغلاق الوطنية السابقة.

حذر مسؤولو الصحة العامة من أن انتشار هذا النوع الجديد، الذي يسمى (B.1.1.7)، يعد سببًا للقلق، ويمكن أن يشير إلى شكل من الفيروس أكثر قابلية للانتقال. ويتساءل الكثيرون عما إذا كان يمكن أن يعني فيروسًا أكثر فتكًا أيضًا، أو متحورًا قادرًا على التغلب على اللقاحات التي بدأت الموافقة عليها للتو. وبينما يحاول العلماء الإجابة عن هذه الأسئلة، أوقفت أكثر من 40 دولة السفر بينها وبين المملكة المتحدة لمنع انتشار النوع الجديد.

وفيما يلي ما تحتاج إلى معرفته.

الطفرة الفيروسية
تعد الطفرة سمة حيوية وضرورية في علم الأحياء. ما يعني أنه من الطبيعي أن تتغير الفيروسات في أثناء انتشارها بين السكان. لا يعد فيروس كوفيد-19 استثناءً لهذه القاعدة، وقد تمكن الباحثون بالفعل من تحديد أكثر من 12 ألف طفرة مختلفة من خلال تحليل الجينوم الفيروسي لما يقارب 50 ألف شخص حول العالم.

كانت معظم الطفرات إما ضارة بالفيروس أو حميدة. ما يعني أنه من المحتمل ألا يكون لها أي تأثير على سلوك الفيروس. لكن بعض الطفرات يمكن أن يضيف تغييرات، مثل زيادة قابلية الانتقال، والتي يمكن أن تجعل الناس أكثر مرضًا أو تسمح للفيروس بالتهرب من جهاز المناعة في الجسم. تعد مثل هذه الطفرات السبب في قلق العلماء ومسؤولي الصحة العامة.

ومن الجدير بالذكر أيضًا أن أحد أسباب إدراك العلماء لهذه السلالة هو أن المملكة المتحدة قد خصصت الكثير من الموارد لدراسة جينوميات الفيروس بطرق لم تفعلها الدول الأخرى. وبعبارة أخرى، قد تكون هناك سلالات مماثلة في بلدان أخرى، لكننا ببساطة لا نعرف عنها شيئًا لأنه لا أحد يبحث هناك.

البيانات حول السلالة الجديدة
بدأ العلماء في البداية في الانتباه إلى هذا النوع الجديد في ديسمبر / كانون الأول، قبل أن يدق هانكوك ناقوس الخطر في البرلمان البريطاني. عثر منذ ذلك الحين على هذا النوع الجديد موجود في عينات تم جمعها من المرضى في وقت مبكر من شهر سبتمبر / أيلول الماضي. ويقول هانكوك إنه “ليس هناك ما يوحي” بأن الطفرة قد تسبب مرضًا أكثر خطورة أو تسمح للنوع الجديد بالتهرب من اللقاحات، وإن كان يبدو أنه قادر على الانتشار بسهولة أكبر.

إلا أنه ليس من الواضح الآن ما إذا كان الفيروس أكثر خطورة أو حتى أكثر قابلية للانتقال. ومن المثير للدهشة حجم البيانات القليل الذي تم الإعلان عنه نظرًا إلى حجم المزاعم التي يقدمها السياسيون، خاصة في ضوء العواقب الاقتصادية والسياسية المتوقعة للإعلان عن نسخة “خارج نطاق السيطرة” من فيروس كوفيد-19. وصفت الباحثة في معهد علم الوراثة التابع لجامعة كوليدج لندن، الدكتورة لوسي فان دورب، في بيان يحتوي على ردود فعل الخبراء على إعلان هانكوك، ما يتم الإعلان عنه حول السلالة الجديدة بأنها “محبطة” للعلماء عند محاولتهم تقييم حجم التهديد. وقال البروفيسور في كلية لندن للصحة والطب الاستوائي، مارتن هيبيرد، في نفس البيان، إنه “من السابق لأوانه تحديد مدى أهمية” النوع الجديد.

أظهر تحليل مبكر أجراه تحالف Covid-19 Genomics UK، أن النوع الجديد يحتوي على عدد كبير غير عادي من الطفرات، التي يمكن أن يغير عدد منها طريقة انتشار الفيروس. ويرتبط بعضها بنتوءات بروتين الفيروس، الذي يلعب دورًا أساسيًا في السماح له بالتكاثر والانتشار، والذي يستهدفه العديد من اللقاحات الرائدة قيد التطوير حاليًا، بما في ذلك اللقاحات التي تنتجها شركات Moderna وPfizer وBioNTech، والتي يتم طرحها حاليًا في جميع أنحاء الولايات المتحدة.

الفيروس أكثر عدوى من السلالات السابقة
يشير التحليل الأولي في المملكة المتحدة إلى أن هذا المتغير أكثر عدوى من غيره، وفقًا لتقرير صادر عن المركز الأوروبي لمكافحة الأمراض والوقاية منها. حيث انتقل النوع الجديد من وضع يبدو غامضًا إلى كونه النوع السائد في لندن وجنوب شرق إنجلترا في فترة زمنية قصيرة نسبيًا. ومع ذلك، ستكون هناك حاجة إلى مزيد من الأبحاث لتحديد هذا على وجه اليقين. ويرجع السبب في ذلك إلى أنه، كما أشار هيبرد في بيانه، يمكن أن يكون الانتشار مجرد “نتيجة أحداث نادرة”.

كما ردد عالم الفيروسات الألماني البارز، كريستيان دروستن، هذا الرأي في مقابلة مع إذاعة Deutschlandfunk الألمانية، وقال إن البيانات لا تزال غير واضحة. وقال إن مزاعم حكومة المملكة المتحدة حول مدى انتشار الفيروس لا تزال بحاجة إلى تأكيد من قبل العلماء البريطانيين، مضيفًا: “السؤال هو: هل هذا الفيروس سيعزز بموجة جديدة قادمة في المنطقة المعنية، أم أن هذا الفيروس مسؤول عن التسبب في هذه الموجة في المقام الأول؟ هذا فرق مهم”.

إلا أنه على الرغم من ذلك، يبدو أن الأدلة المبكرة تشير إلى الاستنتاج القاتم بأن هذا النوع أكثر عدوى بكثير من سلالات الفيروس الأخرى. حيث قال البروفيسور من كلية نورويتش للطب في المملكة المتحدة، بول هانتر، في بيان الخبراء أن “التقارير المتعلقة بإمكانية انتقال النوع الجديد أكثر إحباطًا مما كنت أتوقعه”.

السلالة الجديدة تثير القلق
في حين أنه من السابق لأوانه معرفة حجم التهديد الذي يمثله فيروس B.1.1.7، إلا أن الخبراء قلقون بحق. حتى إذا كان النوع الجديد لا يحول فيروس كوفيد-19 ليصبح أكثر فتكًا، فإن النوع الأكثر قابلية للانتقال يعني المزيد من الأشخاص الذين يمرضون، وبالتالي سيموت المزيد من الأشخاص. كما ستصبح عملية احتواء الفيروس والسيطرة عليه أكثر صعوبة، وسيتطلب على الأرجح إجراءات إغلاق أكثر صرامة للبقاء تحت السيطرة.

لكن لا يزال من المهم أن نتذكر أن هذا النوع ما زال فيروس كوفيد-19 وليس شيئًا جديدًا تمامًا. حيث قال أستاذ علم الفيروسات في جامعة ليدز، مارك هاريس، في بيان: “بالطبع يجب أن نشعر جميعًا بالقلق إزاء ظهور نوع جديد ومتميز. ومع ذلك، من المهم الإشارة إلى أنه لا يزال نفس الفيروس، ويسبب نفس المرض”.

اللقاحات الحالية فعالة على الأرجح مع نوع B.1.1.7
لا يزال من المستبعد أن يتمكن النوع الجديد من التهرب من الحماية التي توفرها لقاحات فيروس كوفيد-19 الحالية. فقد قال كبار المصنعين إنهم واثقون بأن لقاحاتهم لا تزال فعالة ضد الطفرات، على الرغم من إعلان شركات BioNTech وPfizer وModerna يوم الثلاثاء، أنهم يختبرون جرعاتهم لتأكيد ذلك. وقد تستغرق هذه العملية أسابيع.

سيضطر المصنعون للعودة إلى مرحلة التطوير إذا ثبتت احتمالية كون النوع الجديد قادرًا على التهرب من الحماية التي توفرها لقاحات فيروس كوفيد الحالية. لا يعد ذلك أمر غير شائع في مجال اللقاحات، ويجب على العلماء العودة إلى لوحة الرسم كل عام للتعامل مع الفيروسات سريعة التحور، مثل التي تسبب الأنفلونزا.

ومع ذلك، فإن التقنية المستخدمة لإنشاء اللقاحين المعتمدين حاليًا في الولايات المتحدة يمكن أن تسرع هذه العملية. حيث تستخدم كل من Pfizer وBioNTech وModerna نوعًا جديدًا من التقنية لتصنيع اللقاحات تعتمد على الرنا المرسال (mRNA). حيث يمكن ببساطة تعديل هذا الجزيء حسب الحاجة وإعادته إلى اللقاح، على عكس العديد من اللقاحات الأخرى التي تعتمد على الفيروسات الضعيفة أو الميتة التي يجب زراعتها بكميات كبيرة. وقال الرئيس التنفيذي لشركة موديرنا، ستيفان بانسيل، لفوربس الشهر الماضي: “يعد الحمض النووي الريبي أمرًا رائعًا، لأنه يمكنك بكل بساطة وضع السلالة جديدة والتعامل معها”. وقال الرئيس التنفيذي لشركة BioNTech ، أوغور شاهين، في مقابلة مع وكالة Associated Press، إنه يعتقد أن هذا يمكن أن يتم في غضون ستة أسابيع فقط، على الرغم من أن الموافقة التنظيمية قد تستغرق وقتًا أطول.

نوع B.1.1.7 موجود في المملكة المتحدة
ينتشر النوع الجديد بسرعة في جميع أنحاء المملكة المتحدة، فبالإضافة إلى لندن وجنوب شرق إنجلترا، تم الآن العثور على عينات في أماكن أخرى في إنجلترا وجنوب ويلز ومدينة غلاسكو في أسكتلندا.

قيدت أكثر من 40 دولة بالفعل السفر من المملكة المتحدة في محاولة لوقف انتشار النوع الجديد. إلا أنه تم اكتشافه بالفعل في العديد من البلدان حول العالم رغم ذلك، بما في ذلك أستراليا والدنمارك وإيطاليا وأيسلندا وهولندا. وقال الدكتور أنتوني فاوتشي، الذي قاد المعهد الوطني للحساسية والأمراض المعدية لما يقارب أربعة عقود، في مقابلة مع شبكة ABC News إنه “لن يفاجأ على الإطلاق إذا كان موجودًا بالفعل” في الولايات المتحدة. وأضاف: “عليك أن تفترض أنه هنا بالفعل”، مضيفًا أنه لم يتخيل أن الولايات المتحدة قد تفرض حظر سفر من نفسها.