السلطة تنتحر.. ساطع راجي

كتب: ساطع راجي

توزع القوى الحاكمة في العراق الاتهامات على قائمة طويلة من الاعداء الحقيقيين والوهميين بالوقوف وراء حركة الاحتجاج الشعبي، وكثيرا ما تتجاهل المشاكل الحقيقية ويعتقد كبار الساسة ان التلاعب بالكلمات واختراع التبريرات كفيل بإسكات المواطنين الغاضبين، متجاهلين ان لا حيلة يمكن ان تحجب عن مئات الاف الموطنين حقيقة بطالتهم وفقرهم وسوء اوضاعهم المعيشية لسنوات متتالية ووصل هذا التجاهل حد تشكيل جيوش الكترونية تدافع عن مسؤول او حزب او عالاقل تبعد سهام النقد عنهما وتوجهها الى آخرين بلا ادنى اهتمام بالمشاكل الحقيقية.

حتى لو صدقنا ان التحريض الاعلامي له دور كبير في دفع المواطنين للاحتجاج فإن قوى السلطة هي نفسها من قامت بالجزء الاكبر من هذا التحريض ضد النظام السياسي والحكومات والاحزاب في العراق، فالشخصيات والقوى الحاكمة هي التي تظهر يوميا لتقول ان هذا النظام فاشل وذلك لرغبة كل طرف بإعادة تفصيل النظام على مقاسه، والقوى والشخصيات التي تشارك في تشكيل كل حكومة تدفع المواطنين عبر تصريحات استباقية الى اليأس من هذه الحكومة بعدما قبض كل طرف حصته بطريقة لن تسمح لأي حكومة بإداء واجباتها، وعندما يغرق احد الزعماء في مستنقع فشل كارثي لا يتردد في القول “كلنا فاشلون” والهدف هنا هو التهرب من المسؤولية الشخصية عن الفشل، ثم بعد ذلك يستغربون من يأس المواطنين!!.

حكومة عبدالمهدي المستقيلة تعرضت الى أكبر عملية تحريض مضاد لها من داخل النظام السياسي فقد وصفتها القوى التي شكلتها بإنها “حكومة الفرصة الاخيرة” وهو تعبير يعني أمرين، الاول هو الاعتراف بالفشل على مدى ١٦ عاما والثاني هو ان هذه القوى فقدت حقها في حكم البلاد مستقبلا، هذا ما قالته قوى الحكم نفسها وهي تعرف معنى ما قالت لأن كل واحدة منها تريد الانهيار فعلا لكن تريد انهيارا يناسبها، انهيارا يدفع البلاد للسقوط في حضنها ويسمح لها وحدها بالحكم، الغريب ان رئيس الحكومة واعضاؤها استسلموا تماما لتوصيف القوى السياسية ولم يردوا عليها وخلال عام كامل كانت قوى الحكم نفسها تحرض ضد الحكومة لكنها لم تتوقع ان هناك فصيلا اكبر منها جميعا لديه القدرة أيضا على صنع القرار السياسي، هذا الفصيل هو المواطنون العاديون، واطراف الحكم حتى اليوم لا ترى هذا الفصيل السياسي الاكبر وتريد تجاهله والقاء اللوم على المحرضين.