الشباب هم الأكثر معاناة في ظل إغلاقات الجائحة .. فهل تساعدهم التكنولوجيا ؟

 

لا غرابة في أن أبحاثا جديدة كشفت أن جائحة كورونا تؤثر على الصحة العقلية للأطفال والشباب أكثر من غيرهم، لكن الفروق الطفيفة هي ما تستحق التفكير فيها. فكلما كبر سن الطفل كلما زادت فرصة إصابته كما تعاني الفتيات أكثر من الفتيان. ومعظمهم لا يتلقون أي مساعدة.

وتقول تيريزا رفائيل في تقرير لها نشرته “بلومبرج” إن هذه هي الصرخة الصامتة لأزمة كورونا. ورغم أن الفيروس لم يسبب للشباب قدرا كبيرا من الضرر البدني فإنه ترك الكثير منهم يواجهون ليس فقط تعلم ما هو الفقدان ولكن أيضا الاضطراب العاطفي ربما يكون متمثلا في فقدان الحافز أو القلق أو الانسحاب أو حتى الأفكار الانتحارية.ونظرا لأن نصف المشاكل الصحية العقلية لدى الكبار تبدأ من عمر الـ 14 فإن هذه مشكلة لا يمكن تأجيل التعامل معها.

وينصح الخبراء أولياء الأمور بالتزام الهدوء وترك اطفالهم يتحركون والتأكد من أنهم ياكلون جيدا ويأخذون قسطا كافيا من النوم. وينبغي تقديم النصيحة بحكمة بمحاولة تعريف أي شاب في حالة ضيق أن القيام بتمشية قد يكون أفضل من اللجوء للدردشة أو مشاهدة الأفلام في الساعة الثالثة بعد منتصف الليل.

ويتمثل جزء من الحل على الأقل بالنسبة لمن لا يواجهون مشكلات حادة في العمل على اقناع أبنائهم بالاستفادة بشكل أفضل من الأجهزة الذكية التي يلتصقون بها بالفعل. ويمكن للتطبيقات التي تركز على دعم الصحة أن تساعد في ملء الفراغات الناجمة عن إغلاق المدارس وعن نظام رعاية صحية يتحمل أكثر من طاقته.

وتقول رفائيل إن التحدي الأساسي يتعلق بتفهم نوع الدعم المطلوب. فقد كشفت دراسة مطولة واسعة النطاق للصحة العقلية للأطفال والشباب أجريت
في انجلترا ونشرت الشهر الماضي أن 16% من بين من تتراواح أعمارهم ما بين الـ 5 والـ 16 يعانون من اضطراب عقلي محتمل بالمقارنة بـ 10.8% في 2017 ويقول أكثر من 27% من الفتيات (بين 17 و 22 عاما) و 13% من الفتيان إنهم يعانون من اضطراب عقلي.

وبالمثل كشفت دراسة لمعهد السياسة التعليمية في بريطانيا نشرت في نهاية شهر يناير الماضي انخفاضا أكبر في الحالة الصحية للفتيات وشهدت الجائحة زيادة في حالات القلق والاكتئاب والاضطرابات السلوكية بين الشباب كما تم تسجيل زيادة في اضطراب حالات الأكل. وكثير من هذه التأثيرات بمكن رؤيتها في أنحاء العالم. وبعضها كان شديدا. فاليابان سجلت زيادة في حالات الانتحار خاصة بين الفتيات خلال الموجة الثانية من الإغلاقات وكانت قد انخفضت أثناء الموجة الأولى.

ورغم أن الغموض والعزلة بسبب الجائحة يؤثران على الأطفال من جميع الخلفيات، تتضاعف الأمور بالنسبة للأطفال الأكثر فقرا. ويحتمل أن الشباب الذين يعانون من مشاكل عقلية ينتمى معظمهم لأسر تعاني من عدم القدرة على الوفاء بالالتزامات المالية. كما أن نفس هؤلاء الشباب يعانون أكثر من غيرهم بالنسبة لفقدان التعلم بسبب الإغلاق.

وتتمثل الأخبار السارة في أن هناك زيادة في الوسائل المساعدة الرقمية بالنسبة للصحة العقلية، ومن بينها البعض الذي يركز على الأطفال. والأمل هو أن تستطيع هذه الأدوات أثناء انتظارنا لاستعادة دخول المدارس وتوسيع نطاق الدعم من جانب أنظمة الرعاية الصحية الحيلولة دون أن تترك اضطرابات المشاعر الناجمة عن الجائحة أثارا طويلة المدى.

وترى رفائيل إن ما اعتاد أن يكون مجرد جزء هامشي ضئيل من التكنولوجيا المتعلقة بالصحة سرعان ما اتسع نطاقه العام الماضي خاصة في أمريكا. فكثير من التطبيقات توفر غرفا للدردشة وكتابة الرسائل وحتى جلسات علاج منفردة. كما تتيح عدم الافصاح عن الهوية والمرونة والجاذبية للمراهقين الذين يقضون بالفعل جزءا كبيرا من حياتهم على الانترنت.

وليس من المستغرب أن 2020 كان عاما قياسيا بالنسبة للاستثمار في مشروعات التكنولوجيا المرتبطة بالصحة العقلية بشكل عام حيث كان هناك 146 صفقة بلغت قيمتها 1.6 مليار دولار من رأس المال الاستثماري منذ العاشر من ديسمبر.

ومنذ بداية الجائحة سجلت الجمعية الخيرية لدعم الصحة العقلية للشباب Stem4 أكثر من 500 ألف تنزيل لتطبيقاتها المجانية التي حصلت على موافقة الدائرة الوطنية للخدمات الصحية والخاصة بالإقناع بعدم إلحاق الضرر بالنفس والمساعدة في التعامل مع القلق. وهذه الأعداد توضح أن مثل هذه التطبيقات سوف تصبح أكثر شيوعا لو أثبتت فعاليتها.

وعلى الرغم من أن 92% من مستخدمي تطبيقات جمعية Stem4 يقولون إن التطبيقات ساعدت في الحد من الرغبة في الحاق الضرر بأنفسهم وأعراض القلق وقت استخدامها تقول الدكتورة نيهارا كروز خبيرة علم النفس السريري التي أسست الجمعية إن التطبيقات لا تدعي تقييم أو” علاج” أي مشكلة ولكن الهدف منها هو أن تكون وسائل مساعدة.

وتضيف أن الأدوات الرقمية عظيمة بالنسبة للتواصل ولكنها ما زالت أفضل استخداما لمن ينتظرون العلاج أو غير المؤهلين للحصول على خدمات الصحة العقلية الرسمية. وهي لا تناسب من يعانون من صعوبات أكثر حدة حيث يحتاج الطبيب المعالج إلى ملاحظة لغة الجسد أو التغلب على حالة الانسحاب لديهم.