الشعب يضع الكمامات والحكومة تلبس الأقنعة.. كامل عبد الرحيم

كتب/ كامل عبد الرحيم

للمرة الثانية خلال بضعة أشهر ، يرتدي العراقيون الكمامات على وجوههم ، الأولى للاحتماء من الأدخنة السامة لقنابل حكومة عبد المهدي الغازية ، وهذه المرة لدرء الإصابة بفايروس كورونا ، والحكومة التي تمتلك كل وسائل قمع التظاهرات والاحتجاجات المتطورة والحديثة ، فهي لا تعبأ بحماية شعبها من هذا الوباء وفي سرها (الحكومة) تقول (ربّ ضارة نافعة) ، نفس هذه الحكومة ، هي ترتدي الأقنعة ، شرطتها والجيش والطرف الثالث ، بل هي أيضاً قناع لما يسمى ب(الدولة العميقة) وما هي بعميقة ، حكومة توفيق علاوي ، تلبس القناع منذ يوم التكليف ، فلا احد يعرف من هم وزراء علاوي الثاني ، وكيف اختارهم ، وربما سيصوت النواب على حكومة وزراؤها مقنّعون ويستخدمون الأسماء الوهمية ، فقط من دفع يعرف من هو الذي خلف القناع .

ما هي مهمة حكومة علاوي الثاني ، وبماذا تختلف عن حكومة عبد المهدي ، هذه الحكومة ، من الممكن تسميتها بحكومة (المهمة الوحيدة) ، وهذه المهمة هي إنهاء الانتفاضة ، وما كان يقوم به عبد المهدي قمعها بقسوة ، الإنهاء يختلف ، لأنه يحتاج إلى قناع وقفّاز وأساليب تتراوح من الاختراق والمداهنة نهاية بالخطف والاعتقال ، ربما يكون علاوي واجهة لأجهزة الأمن والاستخبارات ، الذين تزداد أهميتهم في دولة الأقنعة . ما يثير الاستغراب اتفاق الأمريكان والإيرانيين ببساطة على مرشح واحد ، ما يبدد البعض من الدهشة أن الاثنين يعتبران الانتفاضة عدواً لهما ، أمريكا تريد خصماً يلبس الأقنعة مثل داعش ، تستطيع التلاعب به ، ولا تُحسن التعامل مع انتفاضة يقودها شباب وشابات يسفرن عن وجوههن الجميلة وهن بعمر الورود ، والإيرانيون يحسبونها إقلاقاً لحساباتهم بجعل العراق مسرحاً لرياضة المكاسرة أو الكباش بالأيدي مع الأمريكيين ، وامتداداً لولاية الفقيه .

من المفارقة أن تبدأ الانتفاضة باتهامها قناعاً للجوكر ، لتنتهي الأمور بحكومة ، قد تكون مهمتها الوحيدة توزيع الأقنعة على شعبها ، بدلاً من استمارات التصويت في انتخابات لن تحصل فيها أبداً لأن الداخل فيها مفقود والخارج منها مولود .