الصحة العالمية تدعو إلى تقاسم التكنولوجيات في إنتاج لقاحات كوفيد-19

دعت منظمة الصحة العالمية، المختبرات إلى تقاسم تكنولوجياتها لزيادة وتيرة إنتاج اللقاحات ضد كوفيد-19 في الوقت الذي حذر فيه الرئيس الأميركي جو بايدن من أن الجائحة قد تدفع ببلاده إلى “نقطة الانهيار”.

ذكرت منظمة الصحة العالمية، قبل أيام، أنه لا يوجد دليل على أن لقاح فايزر- بيونتيك Pfizer – Biontech لمكافحة كوفيد-19 ساهم في وفاة كبار السن، وأوصت باستمرار استخدامه.

أوضحت اللجنة الاستشارية لمنظمة الصحة العالمية أنّ تقارير الوفيات “تتماشى مع معدلات الوفيات المتوقعة وأسباب الوفاة المتعارف عليها بالنسبة للأفراد الضعفاء والمسنين، والمعلومات المتاحة لا تؤكد مساهمة لقاح فايز فيها”،
دعا مدير عام منظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبريسوس إلى “تطوير ضخم لقدرات إنتاج” اللقاحات لعدم ضرب التقدم المحرز في مكافحة الجائحة، وذكر على سبيل المثال مجموعة “سانوفي” الفرنسية لصناعة الأدوية التي تأخرت في تطوير لقاحها لكنها اقترحت إنتاج اعتبارا من هذا الصيف لقاح منافستها فايزر-بايونتيك المرخص له والذي أثبت فعالية عالية. وقال تيدروس أدهانوم غيبريسوس، “ندعو شركات اخرى لأن تحذو حذوها”.
تقاسم البيانات والتكنولوجيات
اعتبرت فايزر أن رقم أعمال لقاحها ضد كوفيد-19 سيبلغ في 2021 مبلغ 15 مليار دولار، ونهاية يناير/ كانون الثاني أعلن المختبر السويسري “نوفارتيس” انه يضع في التصرف إمكانات لتوضيب لقاح فايزر-بايونتيك في عقاقير بالشكل المناسب.
اعلن تيدروس “يمكن للشركات المنتجة القيام بأكثر من ذلك : لقد حصلت على مبالغ عامة ضخمة ونشجعها جميعا على تقاسم البيانات والتكنولوجيات للمساعدة على توزيع منصف للقاحات في العالم”.
شدد الرئيس الأميركي جو بايدن، في الأثناء على الصعوبات التي يواجهها عدد كبير من الأميركيين بسبب الجائحة. وصرح بايدن من البيت الأبيض “أشاهد الكثير من المعاناة في هذا البلد. فقد كثيرون وظائفهم وكثيرون جياع أو وصلوا إلى نقطة الانهيار”.
أضاف بايدن “ينتظر الأميركيون مساعدة من حكومتهم (…) ساتصرف وبسرعة”. وعرضت حكومته خطة مساعدات بقيمة 1900 مليار دولار لنهوض الاقتصاد الاميركي الذي لم يتعاف بعد مع سوق عمل بطيء رغم التراجع الطفيف في نسبة البطالة في كانون الثاني/يناير.
دق مدير معهد روبرت كوخ للصحة العامة في ألمانيا أيضا ناقوس الخطر. واعلن لوثار فيلر “لم يتعب الفيروس بعد على العكس أصبح أقوى” مع النسخ المتحورة البريطانية والجنوب افريقية، مبددا آمال رفع القيود سريعا لمواجهة فيروس أصبح “أكثر خطورة”.
حدت دول أوروبية عدة من جهة ثانية، من استخدام اللقاح الذي طورته مجموعة “استرازينيكا” وبات متوفرا، فقد قررت إسبانيا أن يخصص لمن هم دون ال55 من العمر واليونان لمن هم دون ال65.
حددت فرنسا وألمانيا وبلجيكا والدنمارك والسويد ودول اخرى فئات عمرية لتلقي هذا اللقاح بسبب عدم توفر معلومات كافية عن المخاطر الممكنة في صفوف المسنين. في الولايات المتحدة طلب مختبر “جونسون أند جونسون” ترخيصاً عاجلاً لاستخدام لقاحه الذي يعطى في جرعة واحدة. لكن نتائجه السريرية أظهرت مشكلة بعد أن تبين أن اللقاح أكثر فعالية في الولايات المتحدة(72%) منه في جنوب افريقيا (57%) حيث باتت نسخة متحورة من الفيروس أكثر انتشارا.
يرى الخبراء في ذلك الدليل على أن النسخ المتحورة الجديدة للفيروس قد تتجاوز الدفاعات المناعية التي طورتها اللقاحات الحالية.
سبوتنيك في “نبأ سار”
تتسارع وتيرة عمليات شراء اللقاحات وتسليمها، في كافة أنحاء العالم. ففي اوروبا باتت صربيا التي تلقت مساعدة بكين، في المراتب الاولى.وفي هذا البلد الصغير في البلقان الذي يعد 7 ملايين نسمة، تلقى أكثر من 450 ألف شخص جرعة واحد من اللقاح في أسبوعين، أي ثاني أعلى معدل تطعيم في الدول الأوروبية بعد بريطانيا، وفقا لمجلة “أور وورلد اند داتا” العلمية. وعلى الموقع الحكومي المخصص يطلب من الأفراد ملء استمارة لمعرفة تفضيلاتهم. وتبرز أسماء لقاحات فايرز وسبوتنيك وسينوفارم.
اعلن وزير خارجية الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل الجمعة في موسكو أن اللقاح الروسي “نبأ سار للبشرية” معربا عن “الأمل في أن تتمكن الوكالة الأوروبية للأدوية من ترخيصه”. وأكد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف انه يرغب في التعاون في هذا المجال مع الشركات المنافسة الغربية.
وافقت الصين، السبت، على الاستخدام الجماهيري للقاح “كورونافاك”، ثاني لقاح ضد كوفيد-19 تم تطويره في البلاد الذي تنتجه شركة سينوفاك بيوتيك.
استخدام اللقاح يأتي بعد عدة اختبارات محلية وبلدان خارجية بينها البرازيل وتركيا، على الرغم من أنه “لا تزال هناك حاجة للتأكد بدرجة إضافية من نتائج فعاليته وسلامته”.
تراجع الإصابات
اعلنت استراليا التي ستبدأ حملة التطعيم الشهر الحالي، الجمعة أنه لا يزال يفترض على أي شخص يدخل البلاد التزام الحجر لمدة اسبوعين. أما السويد والدنمارك فقد اعلنتا عزمهما تطوير في الأشهر المقبلة “جواز سفر الكتروني يثبت تلقي اللقاح” لتسهيل السفر إلى الخارج وأيضا حضور الأحداث الرياضية والثقافية وحتى دخول المطاعم في الدنمارك مثلا.
اعلنت اسرائيل الجمعة من جهتها تمديد تعليق الرحلات الدولية واغلاق حدودها البرية حتى وان ستعمد الى رفع تدريجيا اعتبارا من الأحد العزل المطبق منذ أكثر من شهر، بعد تراجع طفيف في عدد الإصابات.
فشلت الصين ومنظمة الصحة العالمية في التحرك سريعًا وبجدية أكبر في التعامل مع انتشار جائحة كوفيد -19 في بداية اكتشافها، ما سلط الضوء على افتقار الصين إلى الشفافية في وقت مبكر خلال تفشي المرض، فضلًا عن قيام هيئة الصحة العالمية بالانتظار حتى 30 يناير/كانون الثاني 2020 لإعلان حالة طوارئ دولية، وفقًا لما أعلنته لجنة مستقلة شكلتها منظمة الصحة العالمية، قبل شهر.
تسببت الجائحة بوفاة مليونين و299 ألفا و637 شخصا على الأقل في العالم. وتم استخدام أكثر من 120 مليون جرعة لقاح ضد كوفيد-19 في ما لا يقل عن 82 بلدا أو منطقة وفقا لتعداد أجرته وكالة الصحافة الفرنسية الجمعة استنادا إلى مصادر رسمية.