الصراع الأزلي مع اللسان الملحي.. العراق يرمي 17% من وارداته المائية سنويًا إلى البحر

يس عراق: خاص

يخوض العراق منذ سنوات صراعًا ازليًا مع اللسان الملحي، الذي يتمدد ويتسلل ولاسيما في فصل الصيف، الى شط العرب ويدخل في عمق العراق ويلوث مياه البصرة قادمًا من الخليج العربي.

لا يمتلك العراق حلا طوال السنوات الماضية وحتى الان، سوى اختياراطلاق اكبر كمية ممكنة من المياه ورميها في الخليج العربي بغية صد اللسان الملحي ودفعه بعيدا عن شط العرب وارجاعه الى الخليج العربي، الا ان هذا الخيار اصبح مكلفًا في الوقت الحالي مع تناقص كميات المياه الواردة اصلا الى العراق، وان اي هدر للمياه بهذه الطريقة او غيرها سيكلف الكثير.

ويتضح مدى كلفة هذا الخيار، على لسان وزارة الموارد المائية، حيث اتهم وزير الموارد مهدي الحمداني الجانب الإيراني بتسببه بارتفاع اللسان الملحي في البصرة بفعل قطع جميع الروافد التي تصب في هذا شط العرب.

 

الموارد المائية “غاضبة” من ايران

وقال الحمداني إن ارتفاع نسبة الملوحة في شط العرب نتيجة المد العالي، مبينا أن هذه السنة تختلف عن سابقاتها بالنسبة لمد مياه البحر، وأن هذا المد يرافقه تراكيز ملحية عالية إضافة إلى موضوع قطع مياه الكارون، وعمل سد من قبل الجانب الايراني، وكذلك عوامل سلبية أخرى اثرت على تشتيت مياه المد العالي في الشط.

وأضاف ان الجانب الايراني بنى سدا دون الأخذ بنظر الإعتبار مصالح العراق، وحوّل مجرى نهر الكارون، ومجاري كل الأنهار والروافد التي تصب في شط العرب، واصبح الضغط كله على نهري دجلة والفرات في تعزيز الاطلاقات.

وتابع الوزير بالقول “نحن نطلق كميات من المياه لا بأس بها لإيقاف هذا المد المحلي، وخلال الأيام المقبلة ستنعكس نتائجها إيجاباً”.

وبينما تتضح مدى كلفة هذا الخيار واضطرار العراق لاطلاق كميات كبيرة من المياه تحاول وزارة الموارد للجوء الى خيار اخر، يتمثل بانشاء سد تنظيمي يمنع اللسان الملحي من التمدد الى شط العرب، ويقلل هدر المياه تجاه الخليج العربي، حيث قدمت وزارة الموارد المائية دعوات لثلاث شركات عالمية لتقديم عطاءاتها لمعالجة اللسان الملحي في شط العرب في محافظة البصرة.

العراق يرمي 17% من وارداته المائية سنويًا إلى البحر

ولتوضيح مدى مايخسره العراق من مياه سنويًا جراء اطلاق المياه الى الخليج العربي لصد اللسان الملحي ودفعه، فان الوزارة كانت تطلق نحو 92 متر مكعب بالثانية، الا ان التقديرات الان تشير الى رفع الاطلاقات الى 100 متر مكعب بالثانية، بسبب الجفاف وقلة الواردات المائية القادمة من ايران، مايعني ان الضغط كله اصبح على نهري دجلة والفرات.

وباطلاق 100 متر مكعب بالثانية، هذا يعني اطلاق 8.5 مليون متر مكعب يوميًا، او 3 مليار متر مكعب سنويًا، وهي نسبة تعادل نحو 17% من واردات العراق المائية سنويًا والبالغة نحو 19 مليار متر مكعب.