الصناعة العراقية تطلق صرخة من معرض بغداد بعد 19 عاما من الصمت وانخفاض مساهمتها بالناتج المحلي بنسبة 75%

يس عراق: بغداد

كُتب الكثير عن فشل ومعاناة الصناعة العراقية مابعد 2003، واوضحت الارقام بوضوح مدى تردي هذا القطاع في بلد كانت الصناعة تحتل جزئا كبيرا من ناتجه المحلي الاجمالي، إلا أن ماحدث في معرض بغداد الدولي اليوم من صرخة أطلقها القطاع الصناعي متمثلا باتحاد الصناعات العراقية كانت بمثابة الصرخة المكبوتة طوال تلك السنوات عن مدى مايعانيه هذا القطاع من اهمال وافشال متعمد.

 

رئيس اتحاد الصناعات العراقية عادل الحسناوي وفي مؤتمر صحفي عقده في معرض بغداد الدولي عبر عن خيبة أمله من تراجع مستوى معرض بغداد الدولي، متهما المؤسسات الحكومية باهمال جناح المنتج الوطني وعدم زيارته.

وقال الحسناوي ان “كثيراً من الدول رفضت المشاركة في معرض بغداد الدولي ونحن طلب منا المشاركة في يوم الافتتاح”، لافتا إلى أنه “لا توجد إدارة حقيقية للمعرض، ولم يزر أي مسؤول قاعة المنتج الوطني التي سميت بجمهورية العراق”.

وأضاف “نحن اليوم نحمل ممثلين الشعب كتاباً وفق المادة 20 في قانون الموازنة وتكون الصناعة الوطنية مقدمة على الأجنبية، إلا أن وزارة الصناعة أخذت المنتج الحكومي فقط وللعلم لا يوجد منتج الا ما ندر، لكن هناك تجارا متعاقدون مع وزارة الصناعة يروجون للبضاعة وتعطيل آلاف من ايد العاملة مقابل ربح التاجر”.

وتابع “نحن اليوم نسلم وثيقة إلى رئيس لجنة الاقتصاد والاستثمار النيابية تتضمن مطالبة بإدراج الفقرة بقانون الموازنة للعام 2023 كما أدرجت بموازنة 2020”.

من جهته؛ قال رئيس لجنة الاقتصاد والاستثمار النيابية علي يوسف الموسوي في المؤتمر؛ “نحن تسلمنا طلب اتحاد الصناعة العراقي وسنقوم بجمع تواقيع من خلال رئاسة اللجنة الاقتصاد والاستثمار النيابية وان يكون هذا المطلب للنواب العراقيين داخل موازنة 2023 وهذا وعهد وعد من قبلنا”.

بدوره؛ قال عضو لجنة الاقتصاد النيابية ياسر الحسيني أن “الصناعة العراقية الكثير من التحديات ونحن عازمين على حلها من خلال الدعم الحكومي وتعاقد الوزارات مع الشركات والمصانع العراقية ومحاولة لتشغيل الكثير من الأيادي العاطلة وتفعيل دور المعاهد التدريب للصناعات العراقية”.

 

 

مساهمة الصناعة في الناتج المحلي انخفضت 75% منذ الحصار.. ولم تنهض بعد

وتعد نسب مساهمة القطاعات المختلفة في الناتج المحلي للبلاد أحد ابرز المصاديق على حجم نجاح وفشل هذه القطاعات، ويبرز فشل القطاع الصناعي في العراق بشكل واضح بعد استقراره تحت نسبة 3% بحسب الارقام التي يمكن وصفها بـ”المتفائلة” لوزارة التخطيط.

وبلغت مساهمة القطاع الصناعي في الناتج المحلي في عام 2019، قرابة 3 مليار دولار من اصل الناتج المحلي الكلي الذي بلغ 222 مليار دولار وهو مايجعل مساهمة الصناعة في الناتج المحلي اقل من 1.5%.

وفي آخر احصاء لوزارة التخطيط العراقية، كشفت أن نسبة مساهمة القطاع الصناعي في الناتج المحلي الاجمالية للبلاد بلغت 3% خلال العام 2020، وهو مستوى متدني مقارنة بمساهمته في ماقبل الحصار التي تبلغ 12%، مايعني ان مساهمة القطاع الصناعي في العراق تراجعت 75% منذ الحصار.

وقال الجهاز المركزي للإحصاء التابع للوزارة في تقرير إن “الصناعة في العراق شهدت تذبذباً وعدم استقرار منذ بداية تطورها في فترة السبعينيات، ما بين الارتفاع والانخفاض لتشهد تقدماً في فترة ما بين 1989 و1990 لتصل الى نسبة 12%”.

وأضاف أن “الصناعة شهدت انخفاضاً كبيراً خلال سنوات الحصار الاقتصادي الذي فرض على العراق في شهر اب عام 1990 وحتى عام 2003، إذ بلغت نسبة مساهمة الصناعة بالإنتاج المحلي ما دون 2% في عام 1997”.

وأشار إلى أن “القطاع الصناعي لم يشهد تطوراً ملموساً في مساهمته بالناتج المحلي الاجمالي ضمن نشاط الصناعات التحويلية، منذ ذلك التاريخ بسبب الاعتماد شبه الكلي على انتاج النفط”.