الصندوق الاسيوي يعلق على واحدة من أهم الإشكالات المسجلة على تخفيض الدينار “المفاجئ”..ماذا وصفها؟

يس عراق: بغداد

بالرغم من الاعتراضات الشديدة التي سجلها المواطنون ومختصون على خطوة تخفيض قيمة الدينار امام الدولار في العراق، وقبول بعض المختصين بالخطوة ضمنيًا مسجلين اعتراضهم على التخفيض المباشر والمفاجئ، بدلًا من اتباع التخفيض التدريجي، إلا ان مدير الصندوق الاسيوي كان له رأي اخر.

 

واعتبر الخبير في أسواق رأس المال ومدير الاستثمار في الصندوق  الاسيوي احمد طبقجلي، أن “تخفيض سعر صرف الدينار العراقي مقابل الدولار الاميركي يجب أن لا يكون تدريجياً، لأنه يسبب (آلاماً اقتصادية) أكبر مما لو حصل بشكل مباشر، وهذه التجربة ثابتة في كل مكان في العالم”.

 

وأضاف أن “ما يدور حالياً وبكثرة هو الآثار السلبية لخفض قيمة العملة، ولكن لا أحد يتحدث عن الأذى الذي لحق بنا بسبب الدينار العراقي آخر 17 سنة”، مبيناً أن “أهم الدول التي نتعامل معها و نستورد البضائع منها هي تركيا وايران، وقد انخفضت العملة التركية بنسبة 60٪ وانخفضت العملة الإيرانية بنسبة 80٪، وهذا يعني أن الصناعة العراقية والزراعة -وإن كانت- بسيطة إلا أنها تأثرت سلباً بشكل كبير خلال هذه الفترة”.

 

وأشار طبقجلي الى أن “القطاع الحكومي يوفر التعيينات لـ 40٪ من الشعب، فيما يمكن للقطاع الزراعي توفير فرص عمل لـ 20٪ من أبناء البلد”، موضحا أن “30٪ من الشعب العراقي يعيش في مناطق زراعية وقد تأثروا سلباً في ظل تواجد المنتج الأجنبي بوفرة في السوق العراقي”.

 

وتابع “هناك آثار سلبية بالتأكيد من تخفيض قيمة العملة مثل ارتفاع سعر المعيشة، ولكن أن تسود البضائع المستوردة على السوق العراقي هو فشل بحد ذاته، والقرار الأخير، سيقود تدريجياً الى انتعاش الصناعة والزراعة العراقية المحلية والتي ستنافس البضاعة المستوردة و تساهم في التحول من بلد استهلاكي إلى بلد انتاجي”.

 

ولفت طبقجلي إلى أن “الشركات العراقية، في سوق الأوراق المالية العراقية، والتي تنافس الشركات العالمية ارتفعت أسعارها من 5٪ الى 10٪، وهذا الدعم الحاصل لهذه الشركات العراقية سيقود الى توفير فرص العمل للعراقيين”، مبينا أن “هذه الآثار الإيجابية ستحتاج الى وقت كي تكون ملموسة”.

 

وقال إن “العراق عاش في تراكم من السياسات الخاطئة ويجب أن نغيرها اليوم، وإلا سيصبح الوضع أسوأ بكثير بعد شهور”، مضيفاً “نحن لا نملك رفاهية الخيار، مجبرون أن نخطو هذه الخطوة التي يمكن أن تكون مؤذية حالياً لكنها ستقود إلى الإصلاح”.

 

وفيما يخص موازنة عام 2021، قال طبقجلي أن “الموازنة تحتوي على فقرة، تنص على تخصيص 5 ونصف ترليون دينار عراقي للطبقات الفقيرة لمساعدتها خلال هذه الفترة”، مبينا ان “تخفيض قيمة العملة سيوفر  12 ونصف تريليون دينار عراقي للموازنة”.