“الصواريخ المكروهة امريكياً” تضرب التاجي مجدداً بدائية رخيصة وتتحدى التحصينات،،سذاجة عسكرية أم “لسعات نحل”؟

بغداد يس عراق:

عادت صواريخ الكراد، لتقصف قاعدة التاجي شمال بغداد، وهو الموقع الذي يضم قوات التحالف الدولي متعددة الجنسيات في معسكرات مشتركة مع قوات عراقية.

وتقول صحيفة ذا نيويورك تايمز، ان صور منصات صاروخية مخبأة بشكل جيد ومنصوبة باتجاه قواعد امريكية في العراق، اصبحت معهودة منذ دخول القوات الامريكية عام 2003، ويبدو انه الاسلوب الاكثر فعالية، كونه الارخص والاكثر فتكاً.

الحدثان في الاربعاء الماضي 11 مارس/ آذار، واليوم السبت 13 مارس/ آذار كشفا طبيعة تفكير الفصائل المسلحة على طريقة “لسعات النحل”، قصف لتحصينات واحدة من القواعد الحيوية والكبيرة نسبياً لقوات التحالف بما يقرب عن 60 صاروخ كراد تعرفه القوات الامريكية جيداً، تعرضت خلاله لضربات موجعة كان من بينها 3 جنود، امريكيان من المارينز وبريطانية من قوات الاحتياط الاسكتلندية، وعشرات الاصابات في صفوف القوات العراقية.

 

 

العمليات المشتركة العراقية قالت اليوم السبت ان الهجوم الصاروخي الثاني أدى الى اصابات عراقية في صفوف منتسبي الدفاع الجوي، ولا ضحايا ولا إصابات في صفوف القوات الاميركية والاسبانية في قصف معسك التاجي.

لكن تقارير اخرى قالت ان هناك خسائر بشرية بالفعل، مع اضرار كبيرة في مدرج طائرات التحالف بعد استهداف الجناح الأميركي.

 

 

وعثرت القوات العراقية على مكان إطلاق صواريخ الكاتيوشا ووجدت سبع منصات إطلاق داخل مرأب في منطقة ابو عظام وفيها 33 صاروخ ، كما القت القبض على صاحب المرأب والعاملين فيه، وصدرت أوامر بإيقاف جميع منتسبي نقطة التفتيش القريية من مكان نصب المنصات، وهو قاطع عمليات قيادة شرطة بغداد.

وتقول مصادر مطلعة ان التقنية التي تستخدمها الفصائل المسلحة “تعتمد التوقيت”، والتي يمكن بموجبها ترك المنصة بعد ضبطها في احداثيات معينة، وهو ما يتيح وقتاً مريحاً للهرب.

 

وتصاعدت وتيرة مثل هذه العمليات في الآونة الاخيرة منذ اقتحام السفارة الامريكية في بغداد في 31/ كانون الاول 2019، واغتيال الجنرال الايراني قاسم سليماني برفقة نائب رئيس الحشد الشعبي ابو مهدي المهندس قرب مطار بغداد في 3 كانون الثاني 2020.

وتتهم واشنطن تقريباً كل الفصائل المسلحة التي تعلن خفية وعلناً انها مدعومة من نظام الجمهورية الاسلامية الايرانية، ومنها على الخصوص كتائب حزب الله التي تقول المصادر انها حصلت على تقنيات جديدة طورت بموجبها سرعة ومدى “الصواريخ البدائية الرخيصة” كراد او الكاتيوشا السوفيتية الصنع، والتي أطلقت عليها تسمية IRAM.

كينيث ماكينزي، قائد القوات الأمريكية في الشرق الأوسط، وقف أمام الصحفيين محاولاً الرد على عدة اسئلة بشأن السماء المفتوحة امام رشقات الكاتيوشا، قائلاً: “نفكر في حماية قواعدنا بصواريخ باتريوت”.

ودائماً ما عرفت القواعد الامريكية في العراق بمنظوماتها الجوية الدفاعية، وتقول التقارير ان القوات الامريكية عندما عادت للتموضع في عدد من مناطق العراق في 2015 لمساعدة القوات العراقية في الحرب على داعش، جلبت معها منظومات أسلحة مخصصة للتصدي للصواريخ والمدفعية وقذائف الهاون، تُعرَف باسم منظومات “C-RAM”، المصممة للتصدي للصواريخ المنخفضة الارتفاع مثل صواريخ الـ107 ملليمترات التي أُطلِقَت على التاجي مرتين خلال الايام السبعة الماضية.

ورغم التحصينات الكبيرة وأجهزة الانذار لتنشيط الصواريخ الاعتراضية والمخابئ، التي تعد اساسية في القواعد الامريكية في مناطق الصراع وحول العالم، يبدو ان هذه الصواريخ تحديداً “عقدة امريكية”، اذ قال الجنرال مارك ميلي، رئيس هيئة الأركان المشتركة للجيش الأمريكي، يوم الخميس 12 مارس/آذار، انه “لا توجد منظومة هناك للدفاع في مواجهة تلك الأنواع من الصواريخ”.

 

 

ولطالما آذت هذه الصواريخ الامريكيين، التجربة الاولى كانت عندما استخدمها مقاتلو الفيت كونغ ضد القواعد الأمريكية في حرب فيتنام، في العام 1969.

وتمتلك القوات الامريكية في العراق صواريخ باتريوت المصممة لاعتراض الصواريخ المحلقة على ارتفاعات عالية، قد تستطيع ايقاف هجمات مثل تلك الايرانية التي استهدفت قاعدتي عين الأسد وأربيل في يناير/كانون الثاني الماضي، والتي أسفرت عن جرح عشرات الجنود.

صداع الرأس الذي تجلبه هذه الصواريخ للخبراء الامريكيين هو ان لها سمات مميزة في كل ترسانة جيوش الشرق الاوسط وشمال افريقيا، قصيرة المدى، غير موجهة، رخيصة، وتنتج بكميات كبيرة.

 

تاريخ تسمية الـ “كاتيوشا، يعود الى اسم التصغير لـ “إيكاترينا” أو “كاثرين”، عنوان أغنية فلكلورية رائجة خلال الحرب العالمية الثانية، وأُطلِق الاسم على صواريخ المدفعية الكبيرة التي كان الجيش الأحمر يطلقها لأنَّ اسمها الحقيقي كان سرياً، وكانت تُطلَق من منصات محمولة على الشاحنات واستُخدِمَت لأول مرة حين زحفت القوات الألمانية نحو موسكو.