الطور الثالث للتظاهرات الاحتجاجية.. احمد سعداوي

كتب الروائي احمد سعداوي:

نحن الآن، وبحسب رأي الكثير من المراقبين، في الطور الثالث للتظاهرات الاحتجاجية.
ـ الأول: صدمة اكتوبر
ـ الثاني: ما بعد 25 اكتوبر
ـ الثالث: ما بعد مهلة الناصرية
.
الطور الرابع ربما يكون خطيراً وينذر بانفلات أكثر للأوضاع، والمتظاهرون لن يرجعوا الى بيوتهم من دون تحقيق مكاسب، ومن دون شيء يحفظ كرامة الشهداء والجرحى والمعاقين، ومن دون “ثمرة” لهذه الأشهر العصيبة من التضحيات.
.
ومع انتظار الموجة الرابعة للتظاهرات أو خلالها، لا نعرف ما سيحدث بعد [#انتظروا_البصرة] لأن التصعيد القوي للبصرة من قطع الطرق واغلاق موانئ التصدير وما الى ذلك سيكون بالغ الأثر، فالبصرة “أم الخرجية” والثقل الاقتصادي للعراق.
.
تسربيات الكواليس تشير الى أن إيران [وفي إطار حوار غير مباشر ومن خلف الأبواب مع أميركا لخفض التصعيد بعد التطورات الأخيرة] تميل الى التساهل في الشروط الموضوعة على شخص رئيس الوزراء الانتقالي القادم، ويبقى الأمر مرهوناً بالفصائل المقرّبة لايران داخل العراق.
.
المقاصد العامة لخطب وتوجيهات مرجعية النجف [بعيداً عن تفليس الجمل والتأويل المفرط لهذه الكلمة أو تلك] يدفع بقوة مع التظاهرات، وتحركات وتوجيهات ما وراء الكواليس خلال الأيام الماضية تصب بهذا الاتجاه. [بغض النظر عن كونك تحب المرجعية وتتبعها أو لا تتبعها أو أنت ضد تدخل المؤسسة الدينية بالسياسة أو اتهامك لها بأنها جزء من الأزمة الحالية وما الى ذلك] معطيات الأمر الواقع اليوم أن المرجعية بثقلها في المجتمع الشيعي العراقي تؤيد بوضوح كل مطالب المتظاهرين.
.
بشأن تظاهرات الجمعة الماضية ضد الاحتلال الاميركي، فأنا أتمنى حقاً أن تكون مليونية ومنظمة وتوصل رسالتها الاعلامية والسياسية وينتهي الأمر دون احتكاكات ودون أي اضطرابات وقلاقل.
.
إن الكرة اليوم هي في ملعب كل القوى السياسية في البرلمان، ولكن بالدرجة الأساس في ملعب السيد مقتدى الصدر. هو من يملك اليوم الضغط [ليس من خلال تويتر طبعاً] وانما بحواراته المباشرة ومن خلال الكتلة السياسية الممثلة له في البرلمان، لانهاء مسألة ترشيح شخصية مقبولة لرئاسة الوزراء، وما يتبعها من قضايا حدّدها المتظاهرون وتبناها السيد الصدر سابقاً وأيدتها مرجعية النجف.
.
أنا مؤمن تماماً أن الموجة الثالثة من التظاهرات لن تنتهي قريباً، وأن الموجة الرابعة قادمة، وأن الأوضاع ستزداد تعقيداً إن لم يكن هناك تحرّك عاجل لإنهاء الأزمة.
الدم الذي يسيل هو وقود الثورة، والذي خسر كل شيء سلفاً في هذا البلد، لن يرضخ لتهديد أحد، ولن يتراجع أبداً.
.
#أحمد_سعداوي