الطيران “يقاتل” لتقليص خسائر كورونا.. و”ندوب واضحة” لايمحى أثرها قريبًا

يس عراق: متابعة

مع استئناف رحلات الطيران حول العالم، تحاول شركات القطاع تعويض الخسائر الضخمة التي تكبدتها بسبب حظر السفر لمدة تجاوزت 3 أشهر، بعدما تركت الجائحة ندوباً واضحة على ميزانيات جميع الشركات العاملة بالقطاع بلا استثناء.

ويمثل قطاع السفر والسياحة 10.3% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي، ويشمل 300 مليون وظيفة.

وحسب تقديرات الاتحاد الدولي للنقل الجوي «إياتا»، تتراجع إيرادات قطاع السفر والسياحة خلال العام الحالي بنسبة 50%، أي تفقد نحو 419 مليار دولار، مما يحتاج إلى سنوات لتعويض الخسائر.

 

تراجع الطلب

وأدت جائحة كورونا إلى انهيار الطلب على السفر الجوي بنسبة 91.3% خلال مايو الماضي على أساس سنوي، ليرتفع هامشياً على التراجع القياسي في أبريل السابق له البالغ 94%، حسب بيانات «إياتا».

وجاء التعافي الهامشي مدفوعاً بالتعافي في بعض الأسواق المحلية، وعلى الأخص الصين.

وقال المدير العام لاتحاد النقل الجوي الدولي، ألكسندر دي جونيك: «لم يكن مايو فظيعاً مثل شهر أبريل. هذا أفضل شيء يمكن قوله. كما هو متوقع، تحدث التحسينات الأولى في طلب الركاب في الأسواق المحلية. ظلت الحركة الدولية متوقفة فعلياً في مايو. نحن فقط في بداية انتعاش طويل وصعب».

وأضاف أن قطاع الطيران في المراحل المبكرة للغاية من الانتعاش في السفر الجوي، لكن الوضع هش، وبحاجة إلى دعم الحكومات لتعزيز إعادة التشغيل من خلال التنفيذ السريع للمبادئ التوجيهية العالمية لمنظمة الطيران المدني الدولي للالتزام بإرشادات السفر الجوي في ظل كورونا.

وذكرت «إياتا» أن بعض الحكومات تحتاج إلى تنفيذ الحجر الصحي للدخول، والتي سيكون لها نفس تأثير حظر السفر الصريح، وستبقي الاقتصادات مغلقة أمام مزايا ربط الطيران.

وتابع: «يجب على الحكومات تجنب الرسوم الجديدة لتغطية كلفة التدابير الصحية ذات الصلة بفيروس كورونا، ما سيجعل السفر أقل سهولة».

 

خفض الوظائف

وفي محاولة لخفض التكاليف وللتكيف مع انهيار الطلب على السفر الجوي، لجأت أغلب شركات الطيران حول العالم إلى خفض الوظائف.

ومؤخراً، أعلنت شركة إير فرانس وشركة هوب التابعة لها، عن تسريح 7500 موظف بعد توقف معظم رحلات الطيران جراء الجائحة.

كما قررت شركة فيرجين أتلانتيك الاستغناء عن 3 آلاف وظيفة في المملكة المتحدة، وإنهاء عملها في مطار جاتوي، كما أعلنت «رايان أير» الاستغناء عن 15% من قوة العمل لديها، بواقع 3 آلاف وظيفة، وأعلنت «إيزي جيت» الاستغناء عن نحو 4.5 ألف وظيفة بما يشكل 30% من قوتها العاملة.

وقررت شركة إيرباص- الاستغناء عن 15 ألف وظيفة بما قد يمتد أيضاً إلى مصنعها في المملكة المتحدة، فيما كشفت شركة الطيران الألمانية لوفتهانزا أنها ستلغي 22 ألف وظيفة.

وأعلنت شركة النقل الوطنية الأسترالية «كانتاس»، أنها ستلغي ما لا يقل عن 6 آلاف وظيفة في جميع أنحاء العمل، وستستمر في استبعاد 15 ألف موظف.

وقالت «كانتاس» إنها ستوقف ما لا يقل عن 100 طائرة لمدة تصل إلى 12 شهراً، وستقلل من تكاليفها البالغة 15 مليار دولار على مدار السنوات الثلاث المقبلة كجزء من خطة الإنعاش، كما أنها جمعت 1.9 مليار دولار من خلال بيع الأسهم.

كما تخفض الخطوط الجوية الأمريكية «أمريكان إيرلاينز» 30% من فريق الإدارة والدعم، بأكثر من 5000 موظف.

 

خسائر ضخمة

وفي تقرير سابق، توقع «إياتا» أن تخسر شركات الطيران 84.3 مليار دولار في عام 2020 بهامش صافي خسائر 20.1%.

وأشار الاتحاد إلى أنه من الناحية المالية سيشهد قطاع النقل الجوي العالمي انخفاضاً في 2020 باعتباره أسوأ عام في تاريخ الطيران.

وفي المتوسط، فإن كل يوم من هذا العام سيضيف 230 مليون دولار لخسائر الصناعة.

ورجحت «أياتا» أن تنخفض الإيرادات بنسبة 50% لتصل إلى 419 مليار دولار من 838 مليار دولار في 2019. وفي عام 2021، من المتوقع أن يتم خفض الخسائر إلى 15.8 مليار دولار مع ارتفاع الإيرادات إلى 598 مليار دولار.

وجاءت تلك التوقعات بناءً على تقديرات بـ2.2 مليار مسافر هذا العام، مشيراً إلى أن شركات الطيران ستفقد 37.54 دولار لكل راكب.

 

إصدارات الديون

وزادت وتيرة لجوء شركات الطيران حول العالم نحو إصدارات الديون وخفض التكاليف، بعد أن أدت عمليات الإغلاق لاحتواء الفيروس إلى توقف السفر الجوي العالمي تقريباً.

وقالت شركة الطيران الفنلندية الرئيسية «فينير»، الجمعة الماضية، إنها ستجمع نحو 512 مليون يورو (575 مليون دولار) من إصدار حقوق اكتظاظ تهدف إلى تعزيز مواردها المالية لمواجهة أزمة كورونا.

وأضافت الشركة الفنلندية، المملوكة للدولة بنسبة 55.8%، إنها تخسر نحو 2 مليون يورو يومياً بسبب توقف 90% من رحلاتها، وحذرت من أن الأمر سيستغرق عامين أو 3 أعوام حتى تتعافى الحركة الجوية إلى مستويات 2019.

بينما أدت التداعيات إلى طلب شركة طيران المكسيك (المملوكة جزئياً لشركة دلتا إير لينز) إلى تقديم طلب لحماية الإفلاس من الفصل 11 بعد أن تلقت الشركة ضربة كبيرة من جائحة فيروسات التاجية، لتصبح ثالث شركة طيران في أمريكا اللاتينية تتخذ هذا الإجراء، بعد أن فشلت الخميس الماضي في دفع فوائد ديون في حدود 1.01 مليون بيزو (45 ألف دولار).