العالم “يحبس” بضائعه عن الآخرين: توجه عام نحو منع التصدير.. خطر انعدام المعروض سيجعل الاموال لاتجلب شيئًا

يس عراق: بغداد

تتراكم مؤشرات ازمة الغذاء العالمية، التي مازالت تتلقى الضربات المستمرة التي تصب نحو “انعدام المعروض” وصعوبة حصول الدول على ما تحتاجه من امدادات غذائية، فضلا عن ارتفاع الاسعار.

وبدأت جميع العوامل التي تؤدي الى ارتفاع اسعار البضائع تتكاثر تدريجيًا، فمن التضخم العالمي وارتفاع الطلب السريع بعد تعافي الاقتصاد من اثار كورونا منذ 2021، مرورًا بتراجع القدرات الانتاجية عالميا بعد تلكؤ كورونا، فضلًا عن ارتفاع اسعار النفط وبالتالي ارتفاع كلف الشحن والنقل، لنشهد اخيرًا ازمة اوكرانيا وروسيا، وبدء بعض دول  العالم “منع” تصدير بضائعها ومنتجاتها الى الدول الاخرى وتخزينها داخل بلادهم.

مصرتمنع تصدير الفول والعدس والقمح

ويوم امس الخميس، أوقفت الحكومة المصرية بشكل مفاجئ تصدير عدد من السلع الاستراتيجية إلى خارج البلاد حتى الأسبوع الأول من مايو (أيار) المقبل، في خطوة للحفاظ على مخزون السلع الأساسية في ظل أزمة عالمية طاحنة، تتعلق بسلاسل الإمداد على المستوى العالمي على خلفية الحرب الروسية – الأوكرانية.

وأصدرت وزارة التجارة والصناعة المصرية قرارها أعلنت فيه وقف تصدير الفول الحصى والمدشوش، والعدس والقمح والدقيق بأنواعه كافة، والمعكرونة لمدة 3 أشهر من تاريخ إصدار القرار.

 

سوريا تقر حزمة منع تصدير جديدة

بالمقابل، اقرت الحكومة السورية قرارا يقضي إيقاف التصدير لمدة شهرين فقط، لمواد الثوم والبصل والبطاطا والسمن النباتي والحيواني، إضافة إلى الزبدة الحيوانية والزيوت النباتية والبيض وزيت الزيتون، كما مددت قرارمنع تصدير البقوليات بكافة أنواعها وأشكالها، والاستمرار بمنع تصدير مواد القمح وكافة المنتجات المصنوعة منه، والدجاج.

 

لبنان تمنع تصدير غذائها المصنّع

وفي لبنان، أعلن وزير الصناعة جورج بوشكيان أن الوزارة قررت عدم السماح بتصدير مواد الغذاء المصنعة في لبنان، إلّا بعد حيازة إجازة تصدير صادرة عن وزارة الصناعة”، مبينًا أن “ذلك يأتي في إطار رؤية بعيدة المدى للمحافظة على حدّ مطلوب من المخزون الاستراتيجي الغذائي تحت سقف سياسة الأمن الغذائي الواجب التمسك بها وعدم التفريط بمكوناته وبحاجات الناس الأساسية والضرورية”.

 

اوكرانيا تحظر تصدير منتجاتها الحيوية

من جانبها، حظرت اوكرانيا تصدير الحبوب وغيرها من المنتجات الحيوية للخارج، والتي تعتبر هامة لإمدادات الغذاء في العالم في ظل العملية العسكرية الروسية ضد البلاد، مبينة أن “القرار يهدف إلى ضمان قدرة المواطنين الأوكرانيين للحصول على المواد الغذائية، وسط الأزمة الإنسانية المتزايدة في البلاد”.

 

 

وفي المحور الرئيسي للأزمة، أعلنت الحكومة الروسية عن حظر مؤقت لتصدير الحبوب إلى دول الاتحاد الاقتصادي الأوراسي حتى الـ31 من أغسطس المقبل.

وجاء في بيان وزارة التنمية الاقتصادية الروسية أن القرار يشمل تصدير القمح وخليط القمح والشيلم، وكذلك الشيلم والشعير والذرة.

 

رفع إضافي في الأسعار.. والأموال الكثيرة قد لاتجلب لك الطعام!

وتؤدي هذه القرارات إلى رفع اضافي باسعار المواد والسلع الغذائية بسبب نقص المعروض مع ارتفاع الطلب، وايضا تصارع دول العالم فيما بينها والتنافس للحصول على شحنات لحاجاتها الغذائية التي ستصبح قليلة مع منع التصدير، ويفوق خطر عدم وجود المعروض وما يمكن استيراده، خطر ارتفاع الاسعار، حيث ستكون الاموال الكثيرة حينها التي بيد الدول لاتستطيع ان تجلب لها حاجاتها الغذائية.

ويبدو أن العراق سيكون أول المتأثرين ربما لاعتماده على استيراد الكثير من مواده الغذائية، وحاجته هذا العام لاستيراد نحو مليوني طن من الحنطة التي سيقل معروضها في العالم، فضلا عن استيراده للزيوت والرز والسكر وغيرها من المواد.