العجز الحكومي يحرم العراق من 7 تريليون دينار من بيع التمور.. عائدات تمثل اكثر من 10 اضعاف موازنة وزارة الزراعة!

يس عراق: بغداد

بعد النفط، يعتبر العراق مصدرًا رئيسيًا للتمور طوال سنوات ماضية، الا ان الانتاج العراقي من التمور تراجع وفقد نحو 50% من نخيله، فضلا عن ضعف التسويق والصناعات التحويلية والتعليب.

 

كان العراق يمتلك اكثر من 32 مليون نخلة في الخمسينيات، لينخفض لادنى مستوى في عام 2012 الى 15 مليون نخلة فقط، فيما عاد ليترفع جزئيًا عام 2020 الى 19 مليون نخلة.

وبلغ انتاج العراق مؤخرًا من التمور قرابة مليون طن سنويًا، يصدر منها 800 الف طن عبر مستثمرين، بسبب ضعف القدرة الحكومية على التعبئة والتعليب، حيث يشتري المستثمر التمر من الفلاح بسعر 700 الف دينار للطن، ويقوم هو بتعليبه او تشتريه دول اخرى مجاورة للعراق وتتكفل هي بتعليبه وبيعه باسعار اعلى ومضاعفة.

 

وهذا ما اشرته مديرية زراعة كربلاء، حيث يقول مدير الزراعة في المحافظة  مهدي الجنابي انه “لا يوجد تسويق من الحكومة للتمور بالطريقة اللائقة، وتسويقها بات بيد تجار الخارج وليس بيد التجار العراقيين”، مبينا انه ” شاهد بعينه في الهند، تمراً عراقياً يباع على انه اماراتي، بسعر يعادل 9 الاف دينار عراقي تقريباً”.

يتضح من ذلك، ان “عجز وفشل” الدولة عن انشاء مصانع تعليب وتسويق التمور العراقية بعد شرائها من الفلاح، افقدت الدولة مليارات الدولارات، فبينما يباع سعر الكيلو الواحد من التمر بـ9 الاف دينار فهذا يعني ان الطن الواحد قد يصل سعره الى 9 ملايين دينار في حال تم بيعه بالتجزئة، بدلا من 700 الف دينار التي يشتري بها التجار من الفلاحين العراقيين مقابل الطن الواحد ليحققوا ارباحا بعشرات الاضعاف.

وبينما يمتلك العراق 800 الف طن سنويا جاهزة للتصدير ويمكن بيعها بالتجزئة بعد تعليبها بسعر 9 ملايين دينار للطن الواحد، فهذا يعني انه يمكن ادخال اكثر من 7 تريليون دينار عراقي سنويا للعراق، وهو رقم يمكن ان يسد 10% من الموازنة.

وبايضاح اكبر، لاتتجاوز موازنة وزارة الزراعة سنويًا الـ500 مليار دينار (نصف تريليون دينار)، مايعني ان عائدات التمور لوحدها قادرة على سد موازنة وزارة الزراعة بالكامل لمدة 14 عامًا!، اي ان ايرادات التمور تبلغ 14 ضعف موازنة وزارة الزراعة.