العدل تجهز قوائم المشمولين بالعفو الخاص: ملاحظات تجعل القانون “شكليًا” لمحكومي الجنايات.. ويعطي المختلسين “الحرية”

يس عراق: بغداد

ينتظر عدد كبير من المحكومين في السجون العراقية، انتهاء وزارة العدل من اعداد قوائم باسماء المشمولين في العفو الخاص على ضوء المقترح الذي قدمه رئيس حكومة تصريف الاعمال المستقيل عادل عبدالمهدي ووافق عليه رئيس الجمهورية برهم صالح.

 

ومنذ اعلانه، يواجه المقترح عدة تحفظات ومؤشرات سلبية أشار إليها قانونيون، من قبيل الالية الدستورية وصيغة تنفيذ المقترح فضلًا عن محتوى القانون وماتضمنه من نقاط جدلية.

ويقول الخبير القانوني علي التميمي، إنه “بعد أن وافق رئيس الجمهورية على مقترح العفو الخاص وشرعت وزارة العدل لإعداد القوائم الخاصة بالمشمولين بغية إرسالها لرئيس الجمهورية مرة أخرى  بواسطة امانة مجلس الوزراء، لإصدار المراسيم وهذا سيأخذ وقت طويل لان القوائم يجب أن تشمل الاسم والمادة القانونية ومدة الحكم مع نسخة من قرار الحكم”.

وأضاف: “لم يسبق في العراق أن يصدر عفو خاص بهذه الطريقة باستثناء عام ١٩٩٤ حيث أصدرت الحكومة آنذاك عفو خاص لمن اكمل دورة ايمانية في حينها ولم يتأخر إطلاق السراح أكثر من يومين”.

 

وأشار التميمي إلى افتقار العفو إلى “العدالة”، مؤكدًا انه “من ناحية يستثنى جرائم الفساد المالي ثم يعود ويشمل الاختلاس وسرقة أموال الدولة في المواد ٣١٥ وما بعدها و٤٤٤ فقرة ١١ من قانون العقوبات العراقي بعد تسديد المبالغ”.

 

 

 

لا أمل لمحكومي الجنايات

وأكد التميمي ان العفو “شمل القليل جدا من الجنح والمحكومين اقل من سنة، ومن شملهم من الجنايات اشترط إكمال نصف المحكومية كشرط أساسي لإطلاق سراحهم”.

واعتبر أن “هذا الأمر مستحيل”، معللًا ذلك بأن “الحد الفاصل بين هذا العفو والعفو العام رقم ٢٧ لعام ٢٠١٦ قريب، ولم يكمل كل محكوم بجناية نصف مدة محكوميته، لهذا فلن يشمل منهم أحد على أرض الواقع”، حيث أن مدة محكومية الجنايات تتراوح بين أكثر من 5 إلى 15 عامًا، وهو مالايتيح اكمال نصف مدة المحكومية منذ 2016 حتى الان.

واعتبر التميمي أن “كل هذا العفو لن يحدث أثرا واعتقد جاء إرضاء شكليا المطالبات المنظمات الدولية لمواجهة كارونا دون أحداث تغيير في السجون المكتظة”.

 

 

المحكوم غيابيًا مشمول!

من جانبه، أشار القاضي رحيم العكيلي إلى نقطة مهمة تجعل من القانون يشمل المحكومين غيابيًا بالرغم من عدم تواجده في السجن وهو مايمنحه اسقاط الحكم عنه كتحصيل حاصل.

وقال العكليلي في تدوينة ان “المقترح استثنى جرائم الفساد من العفو الخاص لكنه عاد في آخره لشمول جرائم (سرقة أموال الدولة والاختلاس وإهدار المال العام عمداً إذا سدد ما بذمته من أموال قبل اطلاق سراحه)، مبيناً: “في حين أن الجرائم الثلاث أعلاه هي من جرائم الفساد حسب نص المادة(1)من قانون هيئة النزاهة رقم 30 لسنة 2011 المعدلة بقانون التعديل الأول، وجرائم الفساد من الجرائم التي لا يجوز أن يصدر بها عفو خاص وفق المادة 73/أولاً من الدستور”.

كما قال العكيلي، إن المقترح بالغ “في الاستثناءات حتى استثنى جرائم بسيطة جداً. وأضاف أنه “لاشك أن العفو يقصد شمول من هم في السجون حالياً، ولم يتضمن المقترح ما يشير الى ذلك، بل فيه ما قد يفسر بأنه يشمل من حُكم ولو كان هارباً كما في عبارة (المحكوم عليه بمدة سنة فأقل) فهذه عبارة مطلقة يمكن أن تشمل من هم خارج السجن، ولا أظن أن المقترح يريد شمولهم.