العراقيون يهدرون أموالهم بشكل خفي دون علم لـ3 أسباب: أهمها اختفاء الفئات النقدية الصغيرة!

يس عراق: بغداد

تناقش اوساط اعلامية واقتصادية منذ ايام، قضية بالغة في الاهمية، تتعلق بمقدار الضائعات الفردية من الأموال والهدر التراكمي المستمر دون شعور، فيما يأتي هذا الهدر بفعل 3 أسباب مختلفة، أهمها غياب الفئات النقدية الصغيرة.

ومهما تكون بساطة السلعة وسعر تكلفتها او استيرادها لايتجاوز الـ100 أو الـ50 دينارًا على سبيل المثال، فأنه لن يتم بيعها بأقل من 250 دينارًا لكونها أصغر فئة متوفرة في العراق، فضلا عن ذلك فأن مايتبقى من موال صغيرة لدى المحلات او المصارف او اي تعاملات يومية للمواطنين، لايمكن استرجاعها او مبادلتها بأي شيء، ممايدفع المواطن لتركها، وهي عملية تتكرر كثيرًا ويتسبب بهدر كبير للاموال فيما لو تم مراكمتها.

اسباب اخرى للانفاق المضاعف الخفي يتمثل بشراء السلع اكثر من الحاجة الفعلية، لوجود قيد الوزن على الحد الادنى لها، فيما يتمثل السبب الثالث باستخدام السيولة النقدية المباشرة بما تحتويه من فئات ممزقة او تالفة او مزورة.

يقول المختص بالشأن الاقتصادي حسين الخاقاني إن “غياب الفئات الصغيرة من العملة يشكل عبئاً على جميع المستهلكين، وهو المظهر الاول لهدر المال الفردي”، مبينا انه “في حال شراء سلع يقل سعرها عن اصغر فئة متداولة، فانه لا يمكن استرجاع المتبقي من المبلغ، لعدم وجود فئات اصغر من العملة، وهذه الحالة لا علاج لها سوى قيام البنك المركزي بتوفير الفئات الاصغر، كما كان معمولاً به قبل 3 عقود تحقيقاً للعدالة وتقليلا لهدر النفقات الفردية”.

واضاف “توجد صورة اخرى لمظاهر الهدر الفردي نراها في المشتريات الموزونة من الخضر والفواكه، وتتقيد بحد ادنى للأوزان تتمثل بالكيلوغرام الواحد ومضاعفاته، اذ يضطر المستهلك الى ان يشتري دائماً اكثر من حاجته الآنية، ما يسبب هدراً في الاموال وتبذيراً في السلع”.

وأكد أن “حل هذه المشكلة يأتي من خلال التطور التكنولوجي لاجهزة قياس الاوزان الرقمية ذات الذاكرة القادرة على خزن اسماء السلع واسعارها، وتعطي الوزن والسعر بدقة على ورقة مطبوعة، ما يسهل شراء برتقالة واحدة وتفاحة وحبة طماطة وغير ذلك، بما يمكن للمستهلك تنويع سلته من المشتريات الضرورية بأقل مبلغ والسيطرة على مصروفاته بشكل أفضل”.

وتابع الخاقاني “اما المظهر الثالث للهدر المالي الفردي فيتمثل في حاملي بطاقة الدفع الالكتروني من الموظفين والمتقاعدين، الذين سرعان ما يذهبون الى استلام رواتبهم نقداً من مكاتب الصيرفة مخصوماً منه العمولة”.

وبين أن “سبب ذلك هو عدم توفر أجهزة قراءة بطاقات الدفع الالكتروني، التي يفترض توفرها عند كل الجهات الرسمية والمحال التجارية لتحصيل ديونها كالدوائر التي تستحصل الرسوم، الضرائب مثلا، والمولات والأسواق التجارية الكبيرة والصغيرة وسائقي سيارات الاجرة ومحال بيع الخضر والفواكه والافران والمطاعم، بما يجنب المواطن التعامل بالعملات التالفة والمزيفة والدفع اكثر من المطلوب ويقلل كثيرا من استخدام العملة الورقية”.

ودعا الخاقاني” الجهة التي فرضت البطاقة الالكترونية على الموظفين والمتقاعدين، الى فرض استخدام الاجهزة القارئة لهذه البطاقة في تحصيل ديونها مع دعمها بحوافز، وفرض غرامات لعدم استخدامها، وبذلك نحافظ على استخدام العملة الورقية لاطول فترة، ونساعد المواطن في السيطرة على مصروفاته وتسديد ديونه من دون تبذير، بما يحقق العدالة و يقلل الهدر”.

 

ويقترح خبراء اقتصاد على البنك المركزي، اعادة الـعـمـل بـالـفـئـات الـنـقـديـة الـصـغـيـرة رقـمـيـا، بـمـا مــن شـأنـه أن يـوفـر مـبـالـغ لـلـجـمـهـور، بعد تعديل النظام الرقمي المصرفي.، حيث يرون ان الفئات النقدية الصغيرة، التي اصـغـر مـن 250 ديـنـارا، اذا مـا تـم جمعها وتـراكـمـهـا سـنـويـا فــان المـواطـن سيحصل على توفير جيد منها، بـدل اهـدارهـا على  شــراء سـلـع لا تــســاوي قـيـمـتـهـا الحقيقية الـ 250 دينارا”.

 

حذف الاصفار

وبحسب المستشار الاقتصادي لرئيس الوزراء مظهر محمد صالح فان احدى اسباب اختفاء الفئات الصغيرة هو “التضخم الجامح الذي ضرب الاقتصاد العراقي في عقد التسعينيات من القرن الماضي والذي أضاف ثلاثة ارقام على الوحدة النقدية العراقية (اي اصبح الدينار الواحد يساوي الف دينار والعشرة دنانير امست عشرة الاف دينار وهكذا لبقية الفئات) في حين اختفت الفئات الصغيرة من التداول تماما بل اصبحت كل 250  فلسا تساوي 250  دينارا وعدت هي بمثابة اصغر وحدة نقدية في التداول اليوم ما رفع من كلفة المعاملات المتناهية الصغر التي تمس شرائح الفقراء بالغالب”.

 

وأضاف “وبهذا تتطلع الانظمة النقدية إلى ازالة عبء التضخم التاريخي من ثنايا الوحدة النقدية باللجوء الى حذف ثلاثة اصفار من العملة القديمة لتكافؤها العملة الجديدة بأرقام اقل ولكن بالقيمة نفسها، ولنقل على سبيل المثال أن الدينار الواحد الجديد يساوي 1000 دينار قديم دون تبدل في القيمة او الحقوق.

 

وكذلك تعدل الدفاتر الحسابية والاحصاءات والارقام ونظم الحاسبات بقيمة العملة الجديدة ضمن استراتيجية اصلاحية ميسرة وسهلة، وترى البلدان أن ترشيق نظام العملة يسهل تداول الارقام الحسابية ويساعد على إصدار فئات نقدية أصغر للمعاملات الصغيرة جدا التي اندثرت قيمها النقدية بالتضخم التاريخي في بلادنا كالدرهم وغيره”.

وقال: “مازال مشروع حذف الاصفار في العراق معدا فنيا من جانب البنك المركزي العراقي وهو الجهة القطاعية الرسمية  والسلطة النقدية المعنية بهذا الامر وبالتعاون مع اجهزة الدولة وسلطاتها الثلاث كافة ولكن المشروع مؤجل في الوقت الحاضر الى حين تحقق الظروف المناسبة ويبقى جزءا من استراتيجيات اصلاح نظام العملة والمدفوعات النقدية في العراق”.