العراق “بلا كهرباء” وإيران تريد “ديونها”… بغداد تشكو “همومها” بأنعدام بديل “الإيراني”: الحلول المتوفرة تكون بـ 3 سنوات!

يس عراق – بغداد

كشف المتحدث باسم وزارة الكهرباء، أحمد موسى، اليوم الاثنبن، عن طلب تقدمت به الوزارة الى رئيس مجلس الوزراء، مصطفى الكاظمي، لحث وزارة المالية على دفع مستحقات إيران المالية من استيراد الغاز   لضمان استمرار تدفقه إلى البلاد.

وقال أحمد موسى في تصريحات متلفزة: انه “ليس هناك أي وعود من قبل وزارة المالية بشأن دفع ما تطلبه ايران من اموال بيع الغاز للعراق لتوليد الطاقة الكهربائية”، مبينا ان الوزارة طلبت من “الكاظمي حث الوزارة على دفع تلك الأموال”.

وأضاف موسى، أن “الحاجة إلى الغاز الإيراني لتشغيل محطات تولي الكهرباء ملحة جدا، وانقطاعه سبب لنا إرباكا كبيرا في عمل المنظومة”، مبينا أن ” 6552 ميكا واط فقدت بسبب انقطاع الغاز”.

وأكد المتحدث باسم الكهرباء، أن “العراق يمتلك خيارين لتحصيل الغاز، الاول ان توفر وزارة النفط مادة الكاز لتشغيل المحطات، وهو أمر صعب لان الكمية المطلوبة كبيرة جدا، خصوصا في ظل التداعيات الاقتصادية التي يمر فيها البلد، والثاني هو دفع مستحقات الجانب الإيراني من أجل استمرار تدفق الغاز”.

وكانت وكالة “بلاتس الأمريكية للطاقة”، قد ذكرت في تقرير لها، بوقت سابق، ان العراق يواجه ضغطاً متزايداً من واشنطن لتحسين إنتاجه في قطاع الغاز لكي ينهي اعتماده على الغاز المستورد من إيران التي تخضع لعقوبات أمريكية منذ العام 2018”.

وأكد النائب عن محافظة ديالى، مضر الكروي، الأربعاء (11 تشرين الثاني 2020)، أن العراق قادر على إيقاف استيراد الغاز خلال عام واحد فقط، لو استثمر حقل المنصورية الواقع شرق محافظة ديالى.

وقال الكروي في تصريحات صحافية، إن “حقل المنصورية الواقع شرق ديالى، يتألف من 4 آبار عملاقة، وبطاقة إنتاجية عالية جدا، تضم كل منها احتياطات ضخمة، وتمتد إلى عدة كيلومترات”.

وأشار إلى أن “الدراسات تشير إلى أن الغاز من الأنواع الجيدة، والتي يمكن لو استثمرت مع عمل دؤوب وفعلي، أن يبدأ الإنتاج خلال عام واحد فقط”.

وكانت الوزارة قد اعلنت قبل يومين عن تخفيض آخر للغاز المجهز من إيران مما ادى إلى زيادة ساعات القطع للطاقة الكهربائية.

وقال مسؤول بالوزارة في تصريحات صحافية، ان “العراق لديه عقود مع الجانب الايراني بتجهيز المحطات الانتاجية الكهربائية بمقدار 50 مليون قدم مكعب من الغاز”، مبينا أن “إيران خفضت تجهيز الغاز ليصل الى 5 ملايين قدم مكعب بعد أن كان 10 ملايين قدم مكعب قبل أيام”.

وأضاف أن “انخفاض التجهيز أثر سلبا على إنتاج المنظومة الكهربائية حيث افقد المنظومة ما بين 5 الى 6 الاف ميغا واط وبالتالي انعكس سلبا على ساعات تجهيز الكهرباء”.

واشار الى انه “بعد توجيه رئيس الوزراء وزارة النفط بتوفير الوقود السائل بدل الغازي كوقود لهذه المحطات الانتاجية الا ان المنتج المتوفر لا يسد النقص الحاصل بالتشغيل وادامة زخم عمل المحطات الانتاجية، فضلا عن الوقود السائل مكلف جدا يحتاج الى استيراد في ظل عدم وجود خطة وقودية وتأهيل حقول الغاز وشبكة الأنابيب”.

وازدادت ساعات القطع في العاصمة بغداد وعدد من المحافظات العراقية بشكل كبير، ومنذ اكثر شهرين ليصل ساعات القطع في بعض المناطق لأكثر من 18 ساعة باليوم، مما دفع المولدات الاهلية الى رفع اسعار الامبير نتيجة ذلك.

اتفاقية يجب ان تكون ضامنة ؟

ووفقا لاتفاقية موقعة بين البلدين في عام 2011 ، يتعين على إيران تسليم 50 مليون متر مكعب من الغاز الطبيعي إلى العراق يوميا. لكن من الواضح أن الإنتاج الإيراني لا يكفي لتلبية الطلب المحلي والتزامات التصدير الكاملة.

ويعتمد العراق اعتمادا كبيرا على واردات الغاز الطبيعي الإيراني لتزويد محطات الطاقة الخاصة به بالوقود، في ظل الشح الكبير الذي يعاني منه جراء عدم تطوير موارده.

وفرضت واشنطن عقوبات صارمة على قطاع الطاقة الإيراني في العام 2018، لكنها منحت العراق سلسلة من الإعفاءات الموقتة  تسمح لبغداد بشراء الغاز من طهران.

محطات توقفت !

وادى انخفاض صادرات الغاز الايراني الى توقف محطات القدس الحرارية والصدر الغازية وبسماية في بغداد والمنصورية في محافظة ديالى، بالتزامن مع قيام الوزارة بصيانة عدد آخر من المحطات، الأمر الذي تسبب في تراجع إنتاج الطاقة الكهربائية إلى مستويات غير معهودة منذ سنوات عدة.

الوزارة بررت الموضوع بانخفاض درجات الحرارة في إيران وحاجتها إلى كمية كبيرة للاستهلاك الداخلي، وتجمّد أنابيب الغاز.

الغاز لا اموال له!

ويبدو أن لجنة الطاقة في مجلس النواب العراقي كان لها رأي آخر يتعلق بأزمة البلاد الاقتصادية، عازية سبب قطع الغاز الإيراني إلى عدم تسديد وزارة النفط مستحقات الجانب الإيراني على مدى عام كامل.

ويقول عضو لجنة النفط والطاقة في البرلمان العراقي أمجد العقابي إن البلد ينفق سنوياً أكثر من 2.2 مليار دولار من استيراد الغاز من إيران، معتبراً أن الحل الأفضل هو استثمار حقلَي عكاز والمنصورية الغازيين في محافظتي الأنبار وديالى.

ويضيف، “هناك سوء إدارة أدى إلى عدم استثمار حقول الغاز العراقية العملاقة، لا سيما المنصورية وعكاز اللذين تصل نقاوة الغاز فيهما إلى 97 في المئة، بينما الغاز الإيراني نسبة الشوائب فيه عالية ما يضطر الفنيين إلى تنظيف الفلاتر الخاصة بالمحطات الكهربائية أسبوعياً”، ويبيّن العقابي ان الجانب الإيراني يحتاج إلى الغاز في فصل الشتاء.

ومن المستبعد أن يقوم العراق باستيراد الغاز من دول الجوار، بخاصة السعودية لكونه بحاجة إلى مد أنابيب معها، الأمر الذي يستلزم وقتاً ومالاً، بحسب العقابي الذي أكد أن استثمار حقول الغاز تكون أفضل لأنها تحقق الفائدة الكبرى وتشغّل الأيدي العاملة.

السعودية حل متوفر ؟

وتنعدم الحلول حالياً لسدّ نقص الغاز الإيراني لتجهيز محطات الكهرباء وبالإمكان البدء بتنويع مصادر المادة الحيوية المستوردة، خصوصاً من قبل دول الجوار قبيل الانتهاء من استثمار الحقول الغازية العراقية بحسب متخصصين في الشأن النفطي.

ويدعو الخبير كوفند شيرواني إلى أن تبحث بغداد عن شركاء آخرين لا محاذير دولية حولهم لإمداد البلاد بالغاز، مشدداً على ضرورة الاستفادة من العرض السعودي. ويضيف، “العراق يستورد الغاز والطاقة الكهربائية من إيران لسدّ النقص الذي يواجهه، بالتزامن مع وجود طلب عالمي على المحروقات في فصل الشتاء، لا سيما الغاز”. ويوضح أن البدائل الأخرى تتمثل في استثمار فرصة العرض السعودي بتجهيزه بالكهرباء عن طريق الربط الخليجي، الذي تصل كلفته إلى ثلث سعر ما يستورده حالياً من إيران، والعرض الأخير أجهض من قبل بعض الأطراف المقربة من طهران.

وتقترب الموافقة الأميركية على استثناء العراق من العقوبات على جارته لاستيراد الغاز منها، والبالغة مدتها 45 يوماً، من الانتهاء، ولهذا فإن من الصعب استيراد الغاز مجدداً من الرياض بحسب شيرواني الذي أشار إلى ضرورة البحث عن بدائل تتمثل في تطوير الحقول الغازية واستثمار الغاز المصاحب، مضيفاً في الوقت ذاته أن إقليم كردستان لديه عدد من حقول الغاز تجهّز المحطة الكهربائية في السليمانية وأربيل، وسيكون هناك فائض يمكن أن تجهّز من خلاله المحطات الكهربائية في العراق.

وتتطلب الحلول المتوقعة لسدّ حاجة الغاز العراقي إلى فترة زمنية قد تصل إلى ثلاث سنوات إذا ما سارت الأمور بشكل إيجابي في البلاد. ويقول الخبير النفطي حمزة الجواهري إنه بعد إكمال كل المشاريع المستثمرة للغاز لن نحتاج إلى استيراده من أي دولة، مردفاً أن الدولة العميقة تحاول عرقلة هذه المشاريع بغية استمرار الاستيراد من إيران.

ويمكن أن توفّر السعودية للعراق كمية من الغاز المصاحب في الحقول النفطية، ربما تعوّض ما يُستورد من طهران بحسب الجواهري الذي يرجح أن يبقى العراق بحاجة للغاز كونه مقبلاً على التنمية المستدامة وهو لا يستطيع الاستغناء عن الاستيراد حتى لو اكتملت كل مشاريع عمليات استثمار الغاز.