العراق عاجز عن التأقلم مع المناخ والجفاف يهدد رزق 20% من السكان.. هكذا عاد المواطنون إلى “البدائية”

يس عراق: بغداد

لاينفك العراق من أن يشهد ازمات في مختلف المجالات والتفاصيل الحياتية، لتبرز أزمة الجفاف والمياه بشكل أوضح في مناطق عدة، تارة في المسطحات المائية والمناطق الريفية وتارة اخرى في المدن التي بدأت تعود للعصر البدائي باستخدام الحيوانات لنقل المياه.

 

تتحدث فرانس برس عن المزارعين العراقيين ومربي المواشي الذين يرغمون على النزوج وبيع اراضيهم في صيف كل عام وعلى وقع التغير المناخي، وبعد نفوق أعداد كبيرة من المواشي والمزروعات، وابتلاع المباني ما تبقّى من أراض صالحة للزراعة.

وتتحد الوكالة عن الحال المأساوي الذي أصبح عليه واقع الأهوار التي تمثل ملاذا للمواشي والجواميس، فضلا عن شط العرب الذي تسبب تراجع مناسيب نهري دجلة والفرات بارتفاع نسبة الملوحة فيه والتي بدأت تزحف على الاراضي الزراعية وتقتل المزروعات بالفعل، بالاضافة الى النفايات التي ترمى في نهري دجلة والفرات وعلى طول مرورهما في المحافظات العراقية مما تسبب بتحويل شط العرب الى مكب نفايات.

 

وفي الأعوام الماضية، تسبّبت ملوحة المياه في تحويل آلاف الهكتارات إلى أراضٍ بور، وفي دخول مائة ألف شخص إلى المستشفيات في صيف عام 2018. وتُعَدّ ملوحة المياه إلى جانب الارتفاع الشديد في درجات الحرارة، ضربة قاضية للقطاع الزراعي العراقي الذي يشكّل نسبة 5% من إجمالي الناتج الداخلي ويوظّف 20 % من إجمالي اليد العاملة في البلاد. وفي الإجمال، تضرّر سبعة ملايين عراقي من نحو 40 مليوناً، من “الجفاف والنزوح الاضطراري”، وفق ما ذكره الرئيس العراقي برهم صالح في تقرير أصدره عن التغيّر المناخي.

ويطاول التصحّر 69 % من أراضي العراق الزراعية، بحسب ما يقول مدير قسم التخطيط في دائرة الغابات ومكافحة التصحر المهندس الزراعي سرمد كامل، فيما يشير تقرير الوكالة الى ان العراق بات يفتقر إلى مقومات التأقلم مع مناخ لا ينفكّ يزداد قساوة.

 

عودة إلى البدائية

بالمقابل، يشير تقرير اخر إلى انقطاع مياه الشرب من احدى مناطق العاصمة بغداد، حيث اضطر اهالي منطقة هور رجب إلى حفر الابار والعودة لتحميل المياه على البغال والمواشي لنقلها الى منازلهم في مشاهد وصفت بأنها “عودة إلى البدائية”

ويقول سيف الشمري احد ابناء منطقة هور رجب، إن “ما يحصل يمثل عودة إلى العصر البدائي، عندما كان الإنسان يستخدم الحيوانات في تنقلاته، وإنهاء أعماله اليومية، وهذا ما يحصل في مناطقنا، حيث لجأت العائلات وخاصة الفقيرة منها، إلى الحمير، لنقل المياه من مواقع بعيدة، وتحت حر الشمس اللاهب، بالخزانات البلاستيكية الصغيرة، لتوفير مياه الشرب فقط، إذ انقطعت المياه، منذ منتصف يونيو”.

وتأثرت محطات تحلية المياه في بغداد بتذبذب التيار الكهربائي، خاصة في ظل الضغط الهائل على الخدمات الأساسية ومنها الماء الصالح للشرب،

 

مخاطر الملوحة والتسمم

وعمد العراقيون في وقت الأزمات إلى حفر الأبار ولاسيما في الحدائق الامامية او المساحات المتروكة من المناطق، وبينما يفشل العديد منهم بالحصول على المياه، ينجح الاخرون ولكن لايخلو نجاحهم من المخاطر، حيث غالبا ماتكون مياه تلك الابار ملوثة بالكبريت ومالحة للحد الذي لاتصلح للاستخدام البشري او السقي.

يقول الدكتور، ولاء الموسوي، أحد منتسبي وزارة الصحة، إن “مياه الآبار تحتوي نسبة عالية من الأملاح والكبريت، وغيرها، وهو ما يمكن أن يؤثر على صحة المواطنين، ما يحتم إطلاق برنامج من قبل الجهات المعنية، لفحص المياه، وتحديد صلاحيتها للاستعمال البشري”.

يضيف الموسوي أن “مأزق المياه تصاعد بسبب جملة عوامل، أبرزها؛ تقليل حصة العراق المائية من قبل تركيا، وانطفاء عدد كبير من محطات التحلية، والضغط الهائل على الخدمات الموجودة، ما يعني الحاجة إلى المعالجة السريعة، وتفكيك تلك المشكلات”.