العراق مطمئن.. مصدره للحنطة بعيد عن دائرة الحرب ولكن تأثير الأسعار قريب

يس عراق: بغداد

يترقب العراق قرب حلول موسم تسويق الحنطة والذي يبدأ في شهر نيسان من كل عام، وسط توقعات بتراجع الانتاج الى قرابة 3 مليون طن في احسن الاحوال، نتيجة تخفيض المساحات المزروعة في الموسم الشتوي الماضي بنسبة 50%.

تأتي هذه المعطيات بالتزامن مع الحرب المندلعة بين أكبر مصدرين للحنطة في العالم والمتمثلة بروسيا واوكرانيا، حيث تغطي صادرات الدولتين قرابة 30% من الاحتياج العالمي، وبينما يستهلك العراق قرابة 4.5  مليون طن سنويًا من الحنطة، فأن انتاجه 3 مليون طن فقط، من المتوقع احتياجه لاستيراد نحو 1.5 مليون طن.

وتطرح تساؤلات عما اذا كانت الحرب الروسية الاوكرانية ستؤثر على امدادات الحنطة التي قد يحتاجها العراق، إلا ان العراق يبدو مطمئنًا بهذا الشأن، لان مصدر استيراده للحنطة بعيد ويتجه جنوبًا، حيث يستورد العراق الحنطة من استراليا.

وقال مدير عام الشركة العامة لتجارة المواد الغذائية في وزارة التجارة محمد حنون في تصريحات تابعتها “يس عراق”، ان “العراق ومنذ اربع سنوات يعتمد بشكل كامل على الحنطة المحلية المسوقة من الفلاحين والمزارعين، رغم أن الموسم التسويقي للعام الماضي كان غير جيد بكمية إنتاج بلغت 3 ملايين و300 الف مقارنة مع الموسم الذي سبقه والذي بلغ  5 ملايين و300 الف طن وبنقص يصل إلى أكثر من مليوني طن”.

وأشار حنون إلى أنه “من المتوقع ان يكون الموسم الحالي ايضا ليس بمستوى الانتاج كما كان عليه قبل عامين، الا اننا لدينا خزين يكفي لمواجهة الازمة”.

وذكر أن “الوزارة قامت ايضا بالتعاقد مع استراليا لتوريد القمح منهم وبكميات جيدة”، مؤكدا ان “لدى الوزارة اجراءات اكثر فاعلية لمواجهة الازمة في حال استمرت طويلا لغرض توفير مادة الطحين للبطاقة التموينية”.

 

وبالرغم من عدم تأثر العراق بامدادات الحنطة الروسية والاوكرانية نتيجة الحرب، لاستيراده الحنطة من استراليا، الا انه لن يكون “معصومًا” عن ارتفاع الأسعار الذي بدأ بالفعل يسجل رقمًا قياسيًا بلغ 100% منذ بدء الحرب، ولأول مرة منذ سنوات.

وكتب الباحث الاقتصادي منار العبيدي في ايضاح تابعته “يس عراق”، أن “اسعار القمح تصل الى مستويات قياسية لم تصلها سابقا بارتفاع بلغ اكثر من ١٠٠٪ نتيجة الحرب الروسية الاوكرانية”.

وأكد احتياج المواطنين لتطمينات من وزارة التجارة بان العراق لديه خزين كافي يغطي احتياجاته من القمح لان عدم وجود الخزين الكافي سيعني ضرورة شراء القمح باسعار جدا مرتفعة نتيجة ارتفاع سعره وكذلك ارتفاع اسعار النفط الذي سيؤدي الى ارتفاع كلفة النقل التي ستضاف على سعر الاجمالي للقمح.
وفي الحقيقة، يقترب الموسم الجاري على الانتهاء بعجز يبلغ نصف مليون طن من الحنطة، استورد العراق جزءا من هذه الكمية من استراليا في صفقة بمطلع شباط الجاري، فيما يبدأ الموسم التسويقي المقبل في شهر نيسان المقبل، ومن المتوقع ان يتم الحصول على 3 مليون طن فقط في احسن الاحوال، وهي كمية تكفي لاغراض الحصة التموينية حتى الشهر العاشر من العام الجاري، وسيضطر العراق لاستيراد اكثر من 1.5 مليون طن من الحنطة لبقية الاشهر.