العراق مقبل على 10 مشاريع مدن صناعية جديدة “داخلياً”: 4 منها “ضائعة” بين الاندثار وقلة الاموال… والحدودية تُراوح!

يس عراق – بغداد

أعلنت وزارة الصناعة، الأربعاء، عن عزمها انشاء 9 مدن صناعية جديدة في المحافظات بعد اكمال تحويل ملكية الاراضي، وتعمل على اكمال تنفيذ 4 مدن اخرى عن طريق الاستثمار.

وذكر بيان حكومي ان  الهيئة العامة للمدن الصناعية  تعتزم انشاء 9 مدن صناعية بعد تخصيص الاراضي المحددة لها وتحويل ملكيتها في محافظات الديوانية والمثنى وبابل وواسط والنجف وميسان وصلاح الدين وديالى وكربلاء.

واضاف انه تم اتخاذ اجراءات اصولية من خلال مفاتحة الحكومات المحلية في المحافظات والدوائر القطاعية للحصول على موافقات اولية بتحديد المساحات والمواقع التي يتم اختيارها وفق محددات وعوامل النجاح، لكن اللجنة المنبثقة عن الهيئة واجهت مشكلات اهمها عائدية جميع الاراضي الى وزارة المالية وفقدان التشريعات القانونية التي تجيز للهيئة التصرف بها وعرضها كفرص استثمارية الا بعد تحويل ملكيتها، فضلا عن عدم وجود تخصيصات مالية لشرائها حسب القوانين النافذة منها قانون بيع وايجار اموال الدوالة رقم 21 لسنة 2013.

واوضح ان الهيئة تتابع حاليا اربع مدن صناعية في محافظات الانبار والبصرة وذي قار ونينوى وتم اجراء الكشوفات على جميع الاراضي، حيث توقف مشروع المدينة الصناعية في البصرة بسبب القرار 347 المتضمن تنفيذها من قبل الشركة العامة للتصميم والانشاء الصناعي التي انجزت قسم منها بنسب متفاوتة لكن عدم توفير التخصيصات المالية لاكمالها استدعى عرضها للاستثمار.

وتابع البيان، اما المدينة الصناعية في ذي قار فتضمنت مرحلتين احداها ضمن العقد رقم 16 وتم انجازه بنسبة 100 بالمئة، والثانية ضمن العقد 36 وتم انجازه بنسبة 97 بالمئة، بيد ان ايقاف العمل بالمحطة الكهربائية ضمن العقد 39 مع الشركة العامة للصناعات الكهربائية بسبب المشكلات مع القائمين على تنفيذها، فضلا عن عدم وجود التخصيصات المالية، دفع الهيئة الى تشغيل محطات تصفية المياه والمعالجة والامطار وسيتم افتتاح المرحلتين قريبا وعرضها للايجار.

وبشأن المدينة الصناعية في الانبار التي تبلغ مساحتها 3000 دونم جاري العمل بها في مراحلها الاولى وفق الجدول الزمني، مع انتهاء اعمال البنى التحتية التي وصلت نسبة انجازها الى 65 بالمئة وتم ايصال اغلب الخدمات للمدينة وعرضها للاستثمار.

وذكر ان المدينة الصناعية في نينوى الواقعة ضمن موقع جابر بن حيان البالغة مساحتها 425 دونما، تم اجراء المسح للتربة منذ العام 2011، وحاليا تم تشكيل لجنة من الملاكات الهندسية والفنية لاجراء عملية الكشف عن البنى التحتية والمنشآت المنجزة والجاهزة للاستثمار.

ولفت البيان الى وجود مدن قيد الانشاء تواجه مشكلات الاندثار بعد انشائها خلال الاعوام الماضية وهي بحاجة الى اعادة تاهيل، الى جانب صعوبة ايصال الماء الخام من النهر الى بعض المدن بسبب بعد المسافة بينهما.

النجف تسبق بخطوة !

وبالمقابل، أعلنت هيئة استثمار النجف، امس الثلاثاء، عن مشاريع صناعية ستراتيجية لدعم المنتج الوطني وتشغيل الايدي العاملة بينها مدينة متكاملة للصناعات الانشائية ومصانع للمواد الكهربائية والسمنت.

وقال مدير الهيئة ضرغام كيكو في بيان، ان “جهود الهيئة اثمرت عن مشاريع كبيرة في القطاع الصناعي منها المدينة الوطنية للصناعات الانشائية التي دخلت مرحلتها التشغيلية”، مبينا ان “الكلفة الاستثمارية لهذا المشروع بلغت 58 مليونا و800 الف دولار بمساحة تصل إلى أكثر من 237 دونماً”.

وأضاف كيكو، ان “المدينة الصناعية تضم ستة معامل لإنتاج الصب الجاهز للجدران والاعمدة والجسور وإنتاج حديد التسليح، اضافة الى انتاج السقوف المجوفة”.

وذكر كيكو ان “من المشاريع الاخرى المتميزة مصنع ربان السفينة الاستثماري المتخصص بانتاج المعدات الكهربائية بالتعاون مع شركة (سيمنز) الألمانية”، موضحا ان “المصنع ينتج ستة آلاف محطة صندوقية و25 الف قاطع و30 الف لوحة لتوزيع الجهد المنخفض، و100 الف صندوق مقياس، اضافة الى 30 محطة متنقلة 11/30 كي في، وهذه الاحصائيات للإنتاج السنوي في المصنع وسيوفر أكثر من 250 فرصة عمل وبلغت كلفته الاستثمارية أكثر من 25 مليون دولار”.

وتابع ان “هناك أيضا معمل سمنت (كار) الاستثماري الذي بلغ إنتاجه السنوي مليوني طن من السمنت، كما وفر أكثر من 800 فرصة عمل للايدي العاملة المحلية، مع وجود 150 عاملا اجنبيا من أصحاب الخبرة”، مشيرا الى ان “المعمل يسعى إلى زيادة الإنتاج والتصدير إلى خارج العراق”.

المدن الصناعية مع الدول المجاوية.. كيف هي ؟

ويوضح الخبير الاقتصادي عبد الرحمن المشهداني مفهوم المدن الصناعية بقوله إن”: المدن الصناعية المزمع إنشاؤها على الحدود مع البلدان المجاورة هي عبارة عن معامل ضخمة في مختلف الصناعات، ومراكز تجارية كبيرة، تتوفر على خدمات الطرق والماء والطاقة وغير ذلك من البنى التحتية”.

وأضاف المشهداني في تصريحات رصدتها “يس عراق”: إن “المدن الصناعية في غالب الاحيان تهدف إلى استقطاب الاستثمارات بين البلدين، وهي ليست بالضرورة أن تكون على الحدود المشتركة، كما تهدف الدول المشاركة في إنشاء تلك المدن إلى توفير سلعتها في السوق العراقية”.

وبشأن تكلفة إنشاء المدن الصناعية، أضاف أن “الأردن والسعودية وإيران هي من ستتحمل تكاليف إنشائها، أما العراق فسيقوم بتهيئة الأرضية المناسبة للمشاريع”، لافتًا إلى أن ” العمل سيكون مشتركاً في تلك المدن بين العراق وإيران والسعودية”.

وأوضح المشهداني أن ” تلك الدول تهدف من خلال تلك المشاريع إلى تعزيز اقتصادها والاستثمارات في داخلها، خاصة مع وجود نماذج من تلك المدن الصناعية في أوروبا والكثير من البلدان”، مشيرا إلى أنها “ستعزز الاقتصاد الوطني وتخلق فرص عمل كثيرة للشباب العاطلين، وتجلب روؤس أموال للاستثمار فيها”.

أما في الغرب العراقي فقد تم الاتفاق مع الأردن على جملة من الملفات الاقتصادية بين الجانبين منها انشاء مدينة صناعية بمساحة 24 كيلومتراً مربعاً “.

وترى الخبيرة الاقتصادية سلامة سميسم أن “المدن الصناعية المزمع إنشاؤها على الحدود بين العراق والأردن، ستوفر فرص عمل للعاطلين، إذ أن المشاريع الصناعية تمتص الأيدي العاملة في الاختصاصات”.

وأعربت سميسم عن أسفها “لعدم وجود شخصيات وطنية تفكر بجدية في مصلحة بلدها”، مرجحة ” إنشاء مدن صناعة مشتركة بين العراق وسوريا، على غرار الاردن والسعودية، بعد استتباب الأوضاع الأمنية، خاصة وأن سوريا تمتلك ثقلاً على الساحة الاقتصادية في المنطقة”.