العراق نحو مجاعة حقيقية بعد 10 سنوات.. بركات الخفاجي

كتب بركات الخفاجي:

لم يبقى الكثير من الاعوام حتى نصل لـ 50 مليون نسمة، بعد ان كنا في نهاية الحرب العراقية الايرانية لا نتجاوز 16 مليون عراقي فقط.

الانفجار السكاني هذا، غير المحسوب العواقب ينذر بكارثة اقتصادية كبيرة لا يلتفت لها الكثير، و اولهم الساسة ( الفاشلين ) الذين عاثوا بهذا البلد فساداً و فشل.

فإن استمر الاقتصاد ( الريعي ) لهذا البلد حيث الاعتماد فقط على النفط، فأننا سائرون نحو مجاعة حقيقية سنواجهها خلال 10 سنوات فقط و ربما اقل.

تعالوا نُحصيها بالورقة و القلم :

العراق يُصدر 2 مليون برميل نفط يومياً، و في احسن الاحوال سيصدر 3 ملايين برميل، بمعنى اننا امام 90 مليون برميل باحسن الاحوال ان سمحت لنا اوبك بذلك.

قيمة واردات الـ 90 مليون برميل بأعلى رقم لها هو 100$ ( و هذا مستحيل طبعاً ) فأن وارداتنا الشهرية ستكون قرابة 9 مليار دولار ( روح عمي 10 مليار )، اي قرابة 120 مليار دولار سنوياً ، و طبعاً هذا الرقم هو محض خيال لا اكثر، حاولت به ان اكون متفائلاً بـ 10 اضعاف ممن يتفائل بصعود سعر و انتاج النفط في السنوات القادمة ، و الا فأن وارداتنا لن تكون نصف هذا الرقم و ربما اقل.

و هنا بعد هذه الحسبة البسيطة ، فلنحصي عدد الموظفين بعد 10 سنوات؟

و كم يحتاجون لتخصيص رواتب ان بقي المواطن العراقي يفكر بالتعيين الحكومي فقط، و السياسي اقصى ما يقدمه للمواطن هو التعيين الاعمى في القطاع الحكومي كي يؤمن بقاءه في السلطة بأصوات الناس الحالمين بالتعيينات الحكومية؟

حسبة ثانية:
كم يحتاج العراق لاموال لاستيراد الغذاء لاطعام 50 مليون عراقي في ظل غياب القطاع الزراعي؟

حسبة ثالثة : كم يحتاج العراق لانتاج طاقة كهربائية في ظل انفجار عمراني بسبب الانفجار السكاني؟

و حسبة رابعة و خامسة و سادسة الخ الخ الخ !!

الخلاصة:

لن ينهض هذا البلد من كبوته الحالية ،، و ( موته ) المُحتم مستقبلاً ،، ان لم يدرك سياسييه و اقتصادييه ،، ان النفط سينتهي دوره في السنوات القليلة القادمة.

فدول اوربية و امريكا و شرق اسيا ستتجه قريباً للطاقة ( النظيفة ) البعيدة عن النفط،، و هناك شركات سيارات كبرى لديها تصاميم جديدة لسيارات تعمل على الكهرباء ستنتجها عام 2023 و تنهي قرن كامل من الاعتماد على البنزين و الكاز ،، ومن هذه الشركات ( فولفو ) السويدية.

اي ان النفط قريباً سيكون سلعة رخيصة لا حاجة لها الا في بعض الصناعات و سيكون بذلك سعره لا يتجاوز الـ 20 دولاراً ،، اي ان الارقام التي كتبتها اعلاه عن مواردنا الشهرية و السنوية من النفط ستكون مجرد ( اضغاث احلام ) صبيٌ مراهق يحلم بمداعبة امرأة ثلاثينية سمينة و طويلة ( على گولة اهل گبل )!

بلدان كثيرة نفطية في الجوار ايقنت ان زمن النفط سينتهي قريباً ،، و لهذا ابتعدوا عن الاعتماد على النفط ،، ومنها السعودية و الامارات و ايران و قطر ،، و الكويت لا زالت تعتمد على النفط و لو بشكل اقل من ما نحن عليه من اعتماد كلي !

اذاً .. متى نعي الخطر المُحدق باولادنا وما ينتظرهم من شظف العيش؟

و ربما المجاعة، او على اقل تقدير البطالة التي ستتجاوز حدود استحالة العيش في بلد ربما فقد الفرصة بنماء اقتصاده بسبب غباء و فساد ساسته ،، او اننا امام اخر الفرص.