العراق وإيران وملف الكهرباء: توقف ضخ الغاز “ازمة مؤقتة” مرهونة بموافقات حكومية “لم تكتمل بعد”!

يس عراق – بغداد

أكد المتحدث باسم وزارة الكهرباء، أحمد موسى، اليوم الخميس (07 كانون الثاني 2021)، أن أزمة الكهرباء مؤقتة وستنتهي حال الحصول على موافقات الحكومة الإيرانية بشأن استئناف ضخ الغاز الى محطات الإنتاج العراقية.

وقال موسى في تصريحات متلفزة، إن “الأزمة مؤقتة بكل تأكيد، وستنتهي حال الحصول على موافقات الحكومة الإيراني لإعادة ضخ الغاز لمنظومة الكهرباء العراقية”.

وأضاف قائلاً: “ليس هناك موعداً محدداً لإعادة استئناف الغاز من أجل معاودة العمل في محطات الإنتاج”، لافتا إلى أن “هناك توجهاً حكومياً لتأهيل حقول الغاز بدلاً من استيراده، وكذلك ضمان الخطة الوقودية”.

وكان موسى، قد كشف يوم السبت الماضي، عن آخر تفاصيل أزمة الغاز الإيراني التي انعكست بشكل كبير على المنظومة الكهربائية في العراق.

وقال موسى إن “العراق لا يزال ينتظر استئناف ضخ الغاز الإيراني عبر الأنابيب الناقلة، بناءً على ما تحقق من اتفاق مبدئي بين وزير الكهرباء ووزير الطاقة الإيراني خلال زيارته الأخيرة إلى العراق”.

وأشار إلى أن “الاتفاق المبدئي الذي حصل بين الوزيرين يحتاج إلى موافقة الحكومة الإيرانية لأنه أكبر من صلاحيات وزير الطاقة بالتالي ننتظر الموافقات من أجل إعادة ضخ الغاز”، مؤكدًا أن “المنظومة ستشهد تحسنا كبيرا حال وصول الغاز”.

وبيّن أن “الغاز كان من المفترض أن يعاد ضخه للعراق ليلة الأربعاء الماضي وانتظرنا حتى الجمعة ولم يصل، بالتالي هناك اتصالات مكثفة مع السفارة الإيرانية وكذلك وزارة الطاقة في طهران، وابلغونا أنهم بانتظار الموافقات الحكومية من أجل ضخ الغاز للعراق”، لافتا إلى أن “الأزمة مؤقتة وستحل حال حصول الموافقات الإيرانية”.

وتعهدت ايران  في وقت سابق، باستئناف ضخ الغاز للعراق بشكل عاجل وذلك خلال لقاء جمع وزير طاقتها رضا اردکانیان برئيس الوزراء مصطفى الكاظمي في بغداد.

وقال بيان رسمي لمكتب رئيس الوزراء إنه استقبل وزير الطاقة الإيراني رضا اردکانیان والوفد المرافق له، وجرى خلال اللقاء بحث العلاقات الثنائية بين البلدين وسبل توطيد التعاون المشترك بين البلدين.

ونقل رئيس الوفد الإيراني وفق البيان تعهدات الحكومة الايرانية باستئناف ضخ الغاز الإيراني بشكل عاجل، والذي تم قطعه مؤخرا لأسباب فنية.

من جهته قالت، قال وزير الطاقة الايراني رضا اردكانيان، امس الاربعاء 6 كانون الثاني 2021، إن المتبقي من مستحقات مالية بذمة العراق عن توريد الكهرباء لهذا البلد تعادل نحو شهرين من التصدير.

ونقلت وكالة “فارس” عن الوزير قوله، ان ايران لديها عقدان للنقد الاجنبي للكهرباء والغاز مع العراق وبحسب اعلان شركة ” توانير” الايرانية لتوليد ونقل وتوزيع الكهرباء في الخامس من يناير/كانون الثاني، فأن مستحقات الكهرباء المترتبة على العراق أقل من شهرين.

واضاف أنه ومنذ 2004 حتى الان ايران تصدر الكهرباء للعراق ويتم تسديد المستحقات مباشرة او عبر دفعها للجهات المطالبة بالقطاع الخاص، ولذلك فان مستحقات قطاع الكهرباء ليست بذلك الحجم.

واردف الوزير أن ايران تصدر الغاز للعراق الذي بدوره يسلمه للشركات الخاصة بغية تشغيل المحطات الصغرى والكبرى وتقديم الطاقة الكهربائية للناس وبالتالي فان الكهرباء والغاز تعدان سلعتين لخدمة شعب هذا البلد.

وتابع بالقول ان التراكم يكمن في مستحقات صادرات الغاز الايراني للعراق وهي تتكون من قسمين، الاول مودعة بحساب الشركة الوطنية للغاز لدى المصرف التجاري العراقي و الثاني لم تقم وزارة الكهرباء العراقية بدفعها.

وكان مسؤول عراقي، قد افاد بأن واشنطن مددت الإعفاء الممنوح للعراق من العقوبات المفروضة على إيران في مجال الطاقة لثلاثة أشهر إضافية.

وأشار بحسب فرانس برس، إلى أن “هذا الإعفاء الجديد، الأطول أمدا من سائر الإعفاءات السابقة، هو ثمرة مناقشات طويلة”، حيث سيتيح هذا القرار لبغداد، الاستمرار في استيراد الغاز والكهرباء من إيران حتى مطلع أبريل.

والعراق يعتمد بشدة على إيران في مجال الطاقة، إذ يستورد منها ثلث احتياجاته الاستهلاكية من الغاز والكهرباء، وذلك بسبب بنيته التحتية المتقادمة التي تجعله غير قادر على تحقيق اكتفاء ذاتي في مجال الطاقة لتأمين احتياجات سكانه.

وبعد أن أعادت الولايات المتحدة فرض عقوباتها على إيران في نهاية 2018، لم تنفك واشنطن منح العراق إعفاء تلو الآخر، ريثما يعثر على موردين آخرين.

من جهته، قال عضو لجنة النفط والطاقة في البرلمان العراقي غالب محمد إن “العراق يحتاج في هذا الوقت إلى 24 ميغاواتا من الكهرباء لتوفير الطاقة إلى العراقيين، ولكنه لا يملك غير 17 ميغاواتا، ولذلك هناك نقص بتوفير الكهرباء في معظم المناطق العراقية، وأن خيار إيران بتقليل صادراتها من الغاز المولد للكهرباء سيشكل أزمة في البلاد”.

وأضاف محمد، أن “هذه المشكلة تتجدد في كل فترة، إلا أن بعض المسؤولين في وزارتي النفط والكهرباء يسعون إلى حلها”.
ولفت إلى أن “العراق في المرتبة العاشرة عالمياً بامتلاكه الغاز الطبيعي، إلا أنه لا يستفيد منه.

وأكد أن “18 مليار متر مكعب من الغاز المصاحب يحترق سنوياً، دون أن يستفيد العراق منه، وذلك لوجود جهات لا تريد للعراق أن يعتمد على نفسه في توفير احتياجاته”.
من جانبه، أكد الخبير الاقتصادي في العراق عبد الرحمن المشهداني، أن “العراق مدين لإيران بأكثر من 4 ترليون دينار عراقي (2.76 مليار دولار تقريبا)، وأن الأزمة المالية إضافة إلى الفساد في الأحزاب التي تتحكم بميزانية البلاد، تمنع تسديد الديون من جهة، وتمنع العراق من تنشيط غازه الطبيعي في جهة أخرى”.

ولفت المشهداني، إلى أن “ملف الطاقة يعاني من سيطرة الأحزاب والفصائل المسلحة والعصابات عليه، وليس أمام الحكومة العراقية غير تحرير هذا الملف من الجهات النافذة، ومن ثم الاعتماد على مصادر الغاز في العراق من أجل توفير الاحتياجات”.

ووفقاً لتقارير سابقة، فإن بغداد تدفع نحو 1.5 مليار دولار سنوياً لطهران نظير استيراد الكهرباء والغاز، وكانت هذه المشكلة واحدة من أبرز الأسباب التي أدت إلى اندلاع التظاهرات الشعبية خلال السنوات الماضية، وتحديداً في البصرة وبغداد.