العراق والصين “اتفاقية ام مذكرات تفاهم”… حسين العسكري

كتب حسين العسكري – خبير اقتصادي واستراتيجي:

توضيح ما قاله رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي في مؤتمره الصحفي يوم 17 تشرين الثاني \ نوفمبر بخصوص عدم وجود “اتفاقية” مع الصين بل هي مجرد “مذكرات تفاهم”.
يجب أولا التمييز قانونيا ما بين “مذكرة التفاهم” و “الاتفاقية” و “الاتفاقية الإطارية”. مذكرة التفاهم هي عبارة عن إعلان نية بين طرفين للتعاون نحو هدف مشترك، وهي وثيقة غير ملزمة للطرفين قانونيا (إلا اذا اتفق الطرفان على كونها ملزمة وبذلك تصبح معاهدة) ولها مدة معينة يمكن تجديدها. اما الاتفاقية فهي وثيقة للتعاون بين طرفين في مجال معين وتكون ملزمة ولها شروط جزائية وتحكيم وتعتبر بمثابة العقد القانوني. أما الاتفاقية الإطارية فهي إعلان نية لكنه أعلى درجة من مذكرة التفاهم وأقل من اتفاقية. الاتفاقية الإطارية تعني أن الطرفين يتعهدان بتنفيذ البنود المدرجة فيها ويتركان ما لا يتفقان عليه خارجها ليتم التفاوض عليه وادراجه بالتدريج مستقبلا. لكن ما يتم ادراجه يكون لزاما على الطرفين تنفيذه. وهناك جهة تحكيمية لحل الخلافات كما في الاتفاقية.
رئيس الوزراء الكاظمي ناقض نفسه، لأنه قال أولا ان هناك مذكرات تفاهم مع الصين وليس اتفاقية. ثم عاد وقال انه لم يتم الغاء الاتفاقية.
إن حزمة الأوراق التي رفعها رئيس الوزراء الكاظمي امام الصحفيين وسماها اتفاقية بالخطأ، هي “الاتفاقية الاطارية للتعاون في مجال ضمان الصادرات والائتمانات” (وتسمى بين عامة الناس ووسائل الإعلام باتفاقية النفط مقابل الاعمار أو الاتفاقية الصينية) ووقعها فعلا كما ذكر الكاظمي وكيل وزير المالية العراقي يوم 11 ايار \ مايو 2018 مع ممثل الشركة الصينية لضمان الصادرات والائتمانات سينوشور (SINOSURE) وتم ذلك فعلا في عهد رئيس الوزراء حيدر العبادي. لكن لم يتم تفعيل الإتفاقية الإطارية إلا بعد زيارة رئيس الوزراء عادل عبدالمهدي في شهر أيلول \ سبتمبر 2019 وتوقيع ملحق مالي للاتفاقية الاطارية.
أما مذكرات التفاهم الموقعة بين العراق والصين فهما مذكرتان: 1. “البيان المشترك بين جمهورية الصين الشعبية وجمهورية العراق بشان اقامة علاقات الشراكة الاستراتيجية بين البلدين”، و 2. “مذكرة تفاهم بين حكومة جمهورية الصين الشعبية و حكومة جمهورية العراق بشأن التشارك في الدفع ببناء الحزام الاقتصادي لطريق الحرير وطريق الحرير البحري للقرن الحادي والعشرين”، وتم التوقيع عليهما كلتاهما أثناء زيارة رئيس الوزراء حيدر العبادي لبكين في نهاية شهر كانون الأول 2015.
وهاتان المذكرتان ليستا ملزمتان ولا توجد فيها تفاصيل لمشاريع او مدد زمنية للتنفيذ أو تكاليف، ومحتواها كلام عام جميل عن التعاون في مجال البنية التحتية للنقل والطاقة والتعليم والرعاية الصحية والمياه. أما الاتفاقية الاطارية فإن فيها تفاصيل محددة وأرقام وآليات للتنفيذ.
وتنص مذكرتا التفاهم والاتفاقية الاطارية جميعهم على التعاون في مجال البنية التحتية. أما مذكرة التفاهم الثانية والاتفاقية الاطارية فإنهما تنصان كلتاهما على التعاون في مجال البنية التحتية في سياق مبادرة الحزام والطريق أو ما يسمى في الاعلام طريق الحرير الجديد.