العراق يحجز “مقعدًا متقدمًا” في قائمة “الدول الفاشلة”: الـ5 عربيًا والـ13 عالميًا في “الإخفاق”!

يس عراق: متابعة

حجز العراق “مقعدًا متقدمًا” في قائمة الدول الفاشلة بحسب التقرير السنوي لمجلة “فورين بوليسي”، حيث جاء في المرتبة 5 عربيًا والـ13 دوليًا، فيما جاء في ترتيب الامم المتحدة  بالنسبة للتنمية البشرية بالمرتبة 120 من اصل 189 دولة.

 

وتصدر مجلة فورين بوليسي تقريرًا سنويًا عن (الدول الفاشلة)، اعتمادًا على مؤشرات اقتصادية واجتماعية وسياسية وأمنية، ويعرّف مؤشر الدول الهشة أو “الفاشلة” بأنها الدّول التي تواجه صعوبات في إتمام وظائف إدارة الحكم، وتعاني من أزمات داخلية وخارجية على الصعيد السياسي والاقتصادي والاجتماعي، ناهيك عن تفشي الفساد السياسي والمالي في نظمها، كما أنها تشترك على اختلاف خصوصياتها الداخلية في خاصية تفشي الفقر والبطالة وانعدام الأمن، أي انها تصنّف بحسب درجة إخفاقها.

 

ووفقا لنتائج هذا المؤشر لسنة 2019 فقد جاء العراق في المرتبة الخامسة عربيًا والثالثة عشرة عالميًا ضمن قائمة البلدان الفاشلة.

 

وجاء في تقرير لمركز الدراسات الاستراتيجية والدولية ان البروفسور أنطوني كوردسمان صنّف العراق ضمن فئة ج من الدول الفاشلة وعزا ذلك الى (فشل العراق في التعافي في حربه ضد داعش، لا تزال الحكومة ضعيفة وغير مستقرة وقدرات قوات الامن غير حاسمة.

 

وأضاف: “لا تزال هناك انقسامات عرقية ومذهبية، بل هناك المزيد من الانقسامات ضمن المناطق السنية والشيعية والكردية وفي الهياكل السياسية.

وتابع: “يواجه العراق فسادا هائلا على كل المستويات، الضغط الايراني، التدخل التركي في الشمال، عدم الاستقرار في منطقة الحدود السورية بالقرب من تركيا، والمليشيات المستقلة وبقايا داعش التي لا تزال تشكل تهديدا وضعف جهود التعافي و اعادة الاعمار في المناطق التي تضررت بشدة من حرب داعش كما ان هناك توزيعا سيئا لعوائد البترول وللاستثمارات وللخدمات الحكومية)، مضيفا ان “ايران كثيرا ما تستغل روابطها مع العراق وتزيد من حدة المشاكل الامنية، كما هو الحال مع التدخلات العسكرية التركية ضد الجماعات الكردية المتموضعة في سوريا، والوضع غير المحسوم بشان الحوكمة والامن في غربي العراق”.

 

واوضح ان “قطاع الدولة المشوه والمتضخم بشدة يضم عددا اكثر من اللزوم من الموظفين وصناعات حكومية ضعيفة مكتظة بالموظفين فيما توفر صادرات البترول ما يقارب 85% من ايرادات الدولة، و80% من ارباح العملات الاجنبية”، مشيرا ان “لدى العراق قطاعا حكوميا كبيرا غير فعال والكثير من الشركات المملوكة للدولة، التي تستهلك جزءا كبيرا من العوائد دون ان يكون منها انتاجية فيما الانفاق العالي على الجيش والامن يشوبه هدر كبير  في وقت يحرز العراق تقدما بطيئا في سن القوانين وتطوير المؤسسات المطلوبة لتنفيذ السياسة الاقتصادية”.

وتابع : “لا تزال هناك حاجة للاصلاحات السياسية من اجل تطمين المستثمرين ازاء المخاوف بشان مناخ الاعمال الغامض اذ ان الحكومة حريصة على جذب المزيد من الاستثمار الاجنبي المباشر ، لكنها تواجه العديد من العوائق بما في ذلك نظام سياسي ضعيف ومخاوف تتعلق بالاستقرار الامني المجتمعي”، منوها الى ان “الفساد المتفشي والبنية التحتية الهالكة والخدمات الاساسية غير الكافية ونقص العمالة الماهرة والقوانين التجارية التي عفا عليها الزمن، كل تلك الامور خنقت الاستثمار وتستمر في التضييق على نمو القطاعات الخاصة غير النفطية”.

 

استثمار كردستان

 

واوضح التقرير انه “بحسب الدستور العراقي فإن على بعض الكفاءات ذات الصلة بالمناخ العام للاستثمار ان تدخل الحكومة الاتحادية والاقاليم كشريك او ان يتم تحويلها بالكامل للحكومات المحلية”.

 

مشيرا الى ان “الاستثمار في اقليم كردستان يتم ضمن اطار قانون الاستثمار في منطقة كردستان – قانون رقم 4 لسنة 2006- ومجلس الاستثمار الكردستاني، الذي هو مصمم من اجل تقديم الحوافز للمساعدة في تطوير الاقتصاد في المناطق التي تقع تحت سيطرة حكومة اقليم كردستان”.

 

ومضى التقرير قائلا “يظل القادة العراقيون تحت ضغط كبير من اجل ترجمة مكاسب الاقتصاد الكلي الى معايير معيشية محسنة للجماهير العراقية وتبقى البطالة منتشرة في كل ارجاء البلد رغم تضخم القطاع العام، لافتا الى ان “كثرة الانظمة جعلت من الشروع بالانشطة التجارية امرا صعبا لكل من العراق و المستثمرين الاجانب اذ ان الفساد وغياب الاصلاحات الاقتصادية  مثل -اعادة هيكلة البنوك وتطوير القطاع الخاص – قد ثبط من نمو القطاع الخاص”.

وأكد التقرير ان “العراق في وضع هش حيث يواجه ازمة مالية كنتيجة لانهيار الاسعار العالمية للنفط والمتزامن مع الاضطراب السياسي والاجتماعي المستمر”، مؤكدا ان “هذا الوضع تفاقم مع انتشار فايروس كورونا حيث يمتلك نظام الدولة الصحي قدرة محدودة ومخزونا ماليا محدودا لإدارة ازمة الوباء و احتوائه”.

ورأى التقرير ان تظاهرات  تشرين الاول 2019 كشفت عن (هشاشة النظام الاجتماعي الاقتصادي).

واشار الى انه “لاسترضاء المتظاهرين قدمت الحكومة حزمة تحفيزية مكونة من توسع كبير في وظائف القطاع الحكومي والمعاشات والتغييرات ، لكن البعض عدّ هذه الاستجابة غير مؤثرة بقدر تعزيز خلق فرص العمل وتحفيز مشاركة القطاع الخاص وسن تدابير محاربة للفساد التي تتطلب اصلاحات على المدى البعيد ، وهو الامر الذي لم نشهده في الحزمة”، مستدركا  انه “مع تسجيل ارقام قياسية في انتاج النفط والمحاصيل الزراعية وتوسيع انتاج الطاقة الكهربائية والتيسير المالي ، فإن السنة قد انتهت بنمو ناتج اجمالي محلي بلغ 4.4 % و ظل التضخم راكدا عند معدل 0.2% في عام 2019 وقد ساهم في ذلك بشكل كبير الواردات الارخص من دول الجوار ، مما حث الحكومة العراقية على زيادة التعرفة وفرض حظر على استيراد  بعض المواد الغذائية استجابةً لنداءات المنتجين المحليين”.

 

ناقوس الخطر

 

ودق التقرير ناقوس الخطر بالقول انه (التوقعات الاقتصادية للعراق تبدو من الان فصاعدا صعبة اذ ان انهيار اسعار النفط العالمية واوضاع العالم الاخرى غير المرغوب بها ، بما في ذلك الاضطرابات التي سببها انتشار فيروس كورنا ، يتوقع من ذلك كله ان يؤثر في العراق  بشدة مؤديا الى انكماش يبلغ 5% في اقتصاده في سنة 2020) محذرا من انه (بغياب اصلاحات مهمة لتعزيز القطاع الخاص ومشاركته فسيكون من الصعب تحفيز الاقتصاد) ، متوقعا ان (تواجه الحكومة فجوة مالية حادة لن تجعلها تؤجل تنفيذ مشاريع بنى تحتية حيوية في قطاع تقديم الخدمات ناهيك عن تاجيل برامج لرأس المالي البشري فحسب ، بل ستقلل من قدرة البلد على الاستجابة لاحتياجات التعافي فيما بعد فيروس كورونا).

 

وبشأن التصنيفات العالمية يوضح التقرير ان (ترتيب العراق في تقرير الامم المتحدة للتنمية البشرية لعام 2019 منخفض وهو 120 من بين 189 وترتيبه في تقرير البنك الدولي لنسبة الحوكمة في سنة 2018 منخفضة جدا 7.2 ولدى العراق نسبة عالية من الفساد بحسب المعايير الاقليمية ، اذ يأتي بالمرتبة 162 من بين 198 بلدا ، ويصنف البنك الدولي العراق في ترتيب الاعمال بالمرتبة 172 فقط من بين 190 بلدا ، ليكون واحدًا من بين الاسوأ في العالم)اما عن الضغط السكاني بالملايين فهو 5.29 في سنة 1950. 22.8 في سنة 2000  و 29.1  في سنة 2010 و38.9 في سنة 2020 ويقدر ان يصل الى  63 مليونًا في 2050.واوضح ان مجموع الدخل القومي الاجمالي ما قبل فايروس كورونا بالمليارات الحالية من الدولار الامريكي 2019 يبلغ  233.0 مليار دولار. وعن التكهن للسنوات الخمس المقبلة قال ان (العراق كان ولا يزال منذ 1980 دولة ازمات او نزاع ، ولا يبدو الامر جليا اذا ما كان العراق قادرا على تكوين حكومة مركزية وعلى ان يتوحد رغم وجود الاختلافات العرقية والمذهبية).مؤكدا ان (للعراق امكانيات كبيرة لكن الصراعات المدنية ، والروابط مع ايران ودورها المحتمل في صراع اقليمي كبير قد يخفض تصنيف العراق الى المرتبة – هـ – او المرتبة – و- من مراتب الفشل).

 

وتتوقع تقارير ان يصل العجز في موازنة سنة 2020 الى 30 مليار دولار بعد ان بلغ في موازنة السنة الماضية 23 مليار دولار