العراق يحرق ملايين الدولارات في الهواء خلال شهرين فقط.. وصل الهدر إلى أفضل أنواع الغاز

يس عراق: بغداد

يبقى ملف الغاز العراقي، هو الأكثر غموضًا وضبابية منذ سنوات، حيث في الوقت الذي يحرق الغاز الطبيعي والجاف في الهواء، يستورد يوميا 32 مليون متر مكعب من الغاز من إيران بالإضافة إلى استيراد الكهرباء.

العراق يحرق الغاز الجاف ويستورده أيضا !!

وقال الخبير الاقتصادي نبيل المرسومي في مقال مقتضب تابعته “يس عراق”، إنه “منذ عدة عقود وشركات النفط الوطنية والأجنبية تحرق كميات كبيرة من الغاز الطبيعي المصاحب لانتاج النفط العراقي بدلا من استثماره وتصنيعه ولكن ان يمتد الحرق الى الغاز الجاف وهو منتج نهائي من الغاز الخام يستخدم في انتاج الطاقة الكهربائية فهذا يمثل هدر جديد للثروة الغازية والمال العراقي اذ اشارت تقارير الانتاج لشركتي غاز الجنوب وغاز البصرة وكما جاء في تقرير ديوان الرقابة المالية لعام ٢٠١٩ الى حرق كميات كبيرة من الغاز الجاف بلغت ٦٧٠ و ١٣١٧ مقمق ( مليون قدم مكعب قياسي ) خلال شهري ايلول وتشرين الاول فقط عام ٢٠١٨ في حين يستورد العراق الغاز الجاف بمعدل يزيد عن ١٤ مليون متر مكعب يوميا وهو ما ادى الى خسارة مالية كبيرة للعراق تقدر بنحو ٢٢ مليون دولار خلال شهرين فقط”.

مستشار في الحكومة السابقة

وقال عبد الحسين هنين، المستشار الاقتصادي لرئيس الحكومة السابقة، عبد المهدي، في مقال صحفي، اعترف  بالقول انني احاول منذ فترة ليست بالقصيرة  التعرف عن قرب عن حاجة العراق الفعلية للغاز والاحتياطي المثبت وامكانية استثمار الغاز العراقي , وترددت ان اخوض في الأرقام بسبب الضبابية التي تحيط بهذا الملف بحسن نية او ربما بشكل مقصود والاختلافات الجدية بين ما نسمعه او نقرأه في وثائقنا الرسمية وبين الإحصائية العالمية ومنها النشرة السنوية لشركة بريتش بتروليوم ( BP) التي تقدم احصاءات سنوية عن قطاع الطاقة بكل انواعه واستخداماته في جميع أنحاء العالم.

وأضاف، من الناحية العملية فان العراق سوف يبقى بحاجة الى استيراد اكثر من 1000 مقمق (مليون قدم مكعب قياسي من الخارج لثلاث سنوات قادمة على الأقل في حالة تمكن وزارة النفط من تنفيذ كامل خططها المرسومة على الورق وهي ان تصل السعات الإنتاجية الى الهدف المرسوم و هو 3500 مقمق/ يوم في نهاية عام 2022 , وهذا يعني ان العراق سيتمكن من استثمار جزء كبير من الاحتياطي المتوفر في المكامن الغازية اضافة الى استثمار الغاز المصاحب لتوفير الجزء الأكبر من الحاجة الفعلية للغاز الطبيعي الجاف لغاية 2020 التي تقدر بـ 4500 مقمق/يوم  وهي تقابل انتاج 18000 ميكا واط من الطاقة الكهربائية المنتجة من مجموع السعات التوليدية المصممة للعمل بوقود الغاز الطبيعي حيث من المؤمل ان يتم ايقاف اعتماد وحدات الغاز عن الاعتماد على النفط الخام او زيت الغاز او زيت الوقود، بمعنى ان جميع محطاتنا المصممة للعمل على الغاز ( الجاهزة للعمل او التي لا زالت قيد الانشاء) ستشتغل بالغاز ,و هو يعني من الناحية والاقتصادية انه سترتفع كفاءة الوحدات التوليدية بنسبة لا تقل عن 20% و تقل كلف الانفاق على الصيانة و كلف استخدام المواد الكيمياوية المضافة لتحسين الوقود.

ويشكل الاحتياطي الخاص بالغاز الطبيعي للعراق المثبت كاحتياطي (Reserve ) حاليا في التسلسل الثاني عشر عالميا بـ (125.6 ) ترليون قدم مكعب قياسي حسب الاحصائية السنوية لعام (2018) التي تصدر من قبل شركة (BP) , بينما يبلغ 131 ترليون قدم مكعب بحسب بيانات وزارة النفط و نظريا واذا اعتبرنا ان الغاز سيوجه للكهرباء فقط فانه يكفي لإنتاج 33 الف ميكا واط من الكهرباء  (وحدات مركبة تعمل بالغاز) لمدة (60) عاما بمعدل استهلاك 5500 مقمق يوميا بشرط تحويل جميع المحطات الغازية الى الدورة المركبة.

إيران تصدر للعراق

أعلنت إيران، الشهر الماضي، أنها تصدر يوميا 32 مليون متر مكعب من الغاز إلى العراق.

ونقلت وكالة “إرنا” الإيرانية عن مدير التوزيع في شركة الغاز الوطنية، مهدي جمشيدي دانا، القول إن صادرات إيران من الغاز إلى العراق تبلغ 32 مليون متر مكعب يوميا.

العراق بين أميركا وإيران

ومنحت الولايات المتحدة مرارا إعفاءات لبغداد لمواصلة استيراد الغاز والكهرباء الإيرانييْن، واقتصر الإعفاء الأخير على لحكومة الكاظي على 4 أشهر فقط.

وقال وزير الكهرباء السابق لؤي الخطيب، الشهر الماضي قبل أسبوع من إنتهاء مهامه في الحكومة، إن بلاده ستحتاج بين ثلاث إلى أربع سنوات، لتتوقف عن استيراد الطاقة من جارتها.

وأوضح الخطيب في تصريحات لستاندر إند بورز غلوبال بلاتس (S&P Global Platts) وهي جزء من شركة ستاندر إند بورز للتصنيفات الائتمانية، إن مشاريع النفط والغاز في العراق ستستغرق عدة سنوات قبل أن تبلغ طاقتها الإنتاجية وتوقف الاعتماد على الغاز الإيراني.

وأوضح أن “هذه السنوات الثلاث إلى الأربع يجب أن تكون جدولا زمنيا بلا انقطاع مع حكومة تتمتع بسلطة تنفيذية كاملة ومن دون أي تدخل من الكيانات السياسية وفي بيئة ترحب بالاستثمارات والمشاركة متعددة الجنسيات”.

وكان متوقعا أن يستثمر العراق 10 مليارات دولار في مشاريع نفط وغاز من أجل إنهاء اعتماده على إيران في غضون أربع سنوات. ومع ذلك، لم يحرز أي تقدم في المشاريع.

غاز العراق

مع تنافس كل من الولايات المتحدة وروسيا والصين على اكتساب موطئ قدم في صناعة النفط والغاز العراقية في الشمال والجنوب، أعرب العراق العام الماضي عن رغبته في أن يكون له شريك أجنبي واحد أو أكثر في حقل غاز المنصورية في محافظة ديالى شرق بغداد.

وقال الكاتب سيمون واتكينز، في تقريره الذي نشره موقع “أويل برايس” الأميركي العام الماضي، إن احتياطي حقل المنصورية قدّر بنحو 4.6 تريليونات قدم مكعب من الغاز الطبيعي، ومن المتوقع أن تبلغ ذروة الإنتاج حوالي 325 مليون قدم مكعب يوميا.

وذكر الكاتب أن الولايات المتحدة تعتبر تشجيع العراق على تحسين تدفق الغاز للتقليل من اعتماده على إيران أمرا رئيسيا. وبالنسبة لروسيا، تعاقدت شركة “روسنفت” بشكل أساسي مع إقليم كردستان العراق في نوفمبر/تشرين الثاني 2017 لتوسيع استثمارات الغاز، وهذا يعني أن افتراض امتلاك روسيا السلطة في مناطق أخرى في العراق أيضا سيعود عليها بالكثير من القوة.

وأشار الكاتب إلى أن تأمين روسيا عقود النفط والغاز في جميع أنحاء العراق سيسمح لها بتأسيس نفوذ سياسي لا يقهر عبر كامل مناطق الهلال الشيعي في الشرق الأوسط، انطلاقا من سوريا عبر لبنان (بفضل إيران) ثم الأردن والعراق (بمساعدة إيران أيضًا)، ومرورا بإيران نفسها، وصولا إلى اليمن (عبر إيران).

من هذه القاعدة، يمكن لروسيا أن تتحدى بصفة فعالة المملكة العربية السعودية، حليف الولايات المتحدة النفطي والغازي والسياسي في المنطقة. وبالتزامن مع ذلك، تعمل الصين على جدول أعمالها الخاص مع إيران والمتمثل في حقل جنوب بارس في المرحلة 11 وحقول النفط غرب كارون.

وأفاد الكاتب بأن العراق، مثل تركيا، لم يلتزم باتخاذ جهة محددة، إما روسيا وإما الولايات المتحدة، بل يغيّر تحالفه في كل مرة حسب ما يتناسب مع مصالحه، وينطبق الأمر نفسه بصورة مصغرة على حقل المنصورية. في الحقيقة، كانت تركيا لاعبًا رئيسيا في حقل المنصورية حتى منتصف العام الماضي من خلال امتلاكها 37.5% من شركة النفط الوطنية “تركي بيتوليري أنونيم أورتاكليجي” (TPAO)، إلى جانب 25% من شركة “استكشاف النفط”، و22.5% من شركة “الكويت للطاقة”، و15% من “كوغاز” الكورية الجنوبية.