العراق يخسر اكثر من 10 مليار دولار سنويًا بسبب عجز الميزان النقل.. يعتمد باخرات اجنبية في تجارته ولايمتلك سوى 8 ناقلات

يس عراق: بغداد

يعاني العراق وتحديدًا في قطاع الموانئ والتجارة من ثغرة كبيرة تسببت بخسارته نحو 10 مليار دولار خلال العام الماضي 2020، نتيجة عدم امتلاك العراق اسطولًا متكاملًا، حيث يعتمد العراق في استيراد بضائعه وتصدير النفط  وغيره من الصادرات على تأجير باخرات لشركات اجنبية تتكفل بعملية نقل هذه البضائع.

 

يقول الخبير الاقتصادي نبيل المرسومي في ايضاح تابعته “يس عراق” إن “صافي حساب الخدمات في ميزان المدفوعات العراقي = – 9.994 مليار دولار عام 2020 لعدة اسباب”.

واوضح ان “اهم هذه الاسباب ان العراق يستورد السلع بطريقة CIF واصل الى موانئ الاستيراد او المنافذ الحدودية، فيما  يصدر بطريقة FOB  أي مطروح في ميناء التصدير وتتكفل الشركات بتحميل البضاعة من الميناء”.

واضاف انه “لذلك دفع العراق 7.222 مليار دولار عام 2020 عن كلفة الشحن والتأمين للسلع المستوردة، ولو كان العراق يمتلك اسطولا متكاملا للنقل البحري يستطيع من خلاله استيراد السلع بطريقة فوب وليس سيف لحقق العراق إيرادات مالية كبيرة يمكن ان تشكل رافدا مهما لتمويل الموازنة العامة ومنفذا لتشغيل العاطلين عن العمل وعندئذ لن ينهار الاقتصاد العراقي بعد 10 سنوات”.

 

من جانبه يقول الباحث عدنان الخياط في دراسة، إن “شركة ناقلات النفط العراقية  تأسست في عام 1972 بامتلاكها أربع ناقلات, وخلال عقد الســبعينيات من القرن الماضي أصبح اســطول هذه الشركة يتكوّن من (15) ناقلة نفط خام, وازداد هذا العدد الى ( 24 ) ناقلة خلال عقد الثمانينيات, كما أصبحت طواقم الكوادر البحرية لقيادة وإدارة الاســطول , طواقم عراقية وذلك من خلال زيادة الاعتماد على الجهد الوطني في هذا المجال والاســتغناء التدريجي عن الطواقم الأجنبية”، الا انه في اخر احصائية في 2020 فأن العراق يمتلك حاليًا 8 ناقلات فقط.

ويبين الخياط ان “موانئ العراق استطاعتأن تتبوأ أعلى المراتب بين موانئ العالم, الاّ انّ هذه المكانة قد تراجعت بســبب الحروب التي مرَّ بها العراق , حيث تعرضّت هذه الموانئ الى التدمير والتقادم في بُناها التحتية , ولاســيّما بعد عام 1990 ممّا أدى الى توقّف العمل في القســم الأعظم من الاســطول التجاري البحري العراقي”.

ويمتلك العراق حالياً ســتة موانئ هي: (ميناء أم قصر, ميناء خور الزبير, ميناء البصرة النفطي, ميناء خور العميّة, ميناء أبو الفلوس, ميناء المعقل ), وانّ اثنين من هذه الموانئ مخصصة لتصدير النفط , الاّ انّ التطورات الحاصلة في مواصفات الموانئ والســفن التجارية العالمية من حيث الأحجام والحمولات وما تتطلبهُ من ســعةٍ وطاقة اسـتيعابية في أرصفة الموانئ وكذلك ما تحتاج اليّه من أعماقٍ بحرية , قد جعلت من موانئ العراق الحالية غير قادرة على الاســتجابة لمتطلبات المواصفات الحديثة لعمليات النقل التجاري البحري , ومن ثم فقد أصبحت مهمة تنفيذ واكمال مشروع ميناء الفاو الكبير بمواصفاتهِ المتطوّرة , خياراً اســتراتيجياً من أجل إيجاد الحلول لمشكلات الموانئ العراقية باتجاه التحديث والتطوير لطاقاتها الأســتيعابية.

وبحســب التقرير الاقتصادي الســنوي للبنك المركزي العراقي لســنة 2019 , فقد حقق صافي حســاب الخدمات في ميزان المدفوعات العراقي عجزاً بلغ ( 15547,2 ) مليون دولار نتيجةً لزيادة المدفوعات المتعلقة بتكاليف الشــحن والنقل والتأمين والتي بلغت ( 22864,) مليون دولار , في حين بلغت إيرادات هذا الحســاب نحو ( 7317,7 ) مليون دولار جاء معظمها من العوائد المســتحصلة من خدمات الســفر للقادمين الى العراق للأغراض الســياحية.

 

أما فيما يتعلق بقيمة الاســتيرادات المحتسـبة على أساس ( ســيف ) , فقد بلغت نحو ( 58138 ) مليون دولار في عام 2019, وبلغت قيمة الصادرات المحتســبة على أساس ( فوب ) التي يشــكّل النفط معظمها, ( 81585 ) مليون دولار في العام نفســهِ , بعد أن كانت تمثّل في عام 2005 (23532) مليون دولار و( 23697,4 ) مليون دولار على التوالي , كما انّ حجم العجز في حســاب الخدمات في ميزان المدفوعات كان في حدود ( 5738,9 ) مليون دولار عام 2005, ممّا يوضح مدى زيادة اعتماد العراق على شـراء الخدمات الخارجية في تجارتهِ الدولية, ولاســيّما خدمات النقل التي تشــكّل ما يزيد عن 45% من اجمالي الجانب المدين في حســاب الخدمات.