العراق يدخل فراغا دستوريا لايحكمه قيد.. فوائد إضافية لصالح “صالح” ووزراء عقود “اللحظات الأخيرة”

A handout picture released by Iraq's Prime Minister's Media Office on January 9, 2022 shows Iraqi lawmakers attending the inaugural session of the parliament in Baghdad, three months after legislative elections. - Iraq's new parliament held its inaugural session Sunday, three months after legislative elections won by Shiite Muslim firebrand cleric Moqtada Sadr, the likely kingmaker of the next government. (Photo by IRAQI PRIME MINISTER'S PRESS OFFICE / AFP) / === RESTRICTED TO EDITORIAL USE - MANDATORY CREDIT "AFP PHOTO / HO / IRAQI PRIME MINISTER'S PRESS OFFICE" - NO MARKETING NO ADVERTISING CAMPAIGNS - DISTRIBUTED AS A SERVICE TO CLIENTS ===

يس عراق: بغداد

لم يتبق قيد دستوري حاكم يفرض على الكتل والقوى السياسية المضي بانتخاب رئيس الجمهورية تحضيرًا لتشكيل الحكومة الجديدة، بعد أن وجه زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر كتلته بعدم حضور جلسة انتخاب رئيس الجمهورية، يوم الاثنين المقبل المصادف السابع من شباط الجاري، مايعني أن جلسة انتخاب رئيس الجمهورية وبالتالي تشكيل الحكومة الجديدة ستكون غير معلومة الموعد، وربما قابلة إلى التمديد إلى ما لانهاية،  وسط ترقب شعبي لتشكيل الحكومة لمايتربط بها من تبعات اقتصادية على رأسها اقرار موازنة 2022.

ووجه زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر الكتلة الصدرية بعدم حضور جلسة انتخاب رئيس الجمهورية الاثنين المقبل، وهو اليوم الاخير للتوقيت الدستوري الذي يجب ان يتم خلاله انتخاب رئيس الجمهورية، حيث مرور30 يومًا على اول جلسة لمجلس النواب الجديد، فيما جاء قرار الصدر بعد تغريدة وجهها لاعضاء كتلته بعدم التصويت لمرشح الحزب الديمقراطي الكردستاني اذا كان غير مستوف “لشروط الاصلاح”، بحسب الصدر.

 

كسر التوقيت الدستوري.. فائدتان لصالح صالح!

مقاطعة الصدر للجلسة رغم التوقعات الاولية التي كانت تشير الى قدرة الصدر وحليفيه المتمثلين بتحالف السيادة والحزب الديمقراطي الكردستاني لعقد الجلسة بحضور ثلثي اعضاء البرلمان، إلا أن موقف الصدر المفاجئ جاء منسجمًا مع قرار المحكمة الاتحادية القاضي بضرورة انعقاد الجلسة بثلثي الاعضاء، وهو مافتح الباب للثلث الثالث أن يعطل الجلسة لو اراد بعدم حضوره لها، بغض النظر عن التوقيتات الدستورية، وهو مايؤكده الخبير القانوني والقاضي رحيم العكيلي الذي أكد أن قرار المحكمة يتيح للثلث المعطل أن “يعرقل جلسة انتخاب رئيس الجمهورية الى ما لانهاية”.

قرار الصدر والمحكمة الاتحادية جاء لصالح رئيس الجمهورية المنتهية ولايته برهم صالح وعلى صعيدين، الاول هو إعطاء مدة مفتوحة لولايته المنتهية قبل يوم واحد فقط على انتهائها رسميًا، مايعني استمراره في منصبه لأطول فترة ممكنة وبغض النظر عن التوقيتات الدستورية، إما الفائدة على الصعيد الاخر فهو فائدة سياسية، تتمثل برجوع الامل لصالح للحصول على ولاية ثانية، وهو مايعارض رغبات الحراك الاحتجاجي المستمر منذ 2019.

 

 

الفراغ الدستوري.. فرصة لإبرام عقود “الوقت الضائع”

فضلًا عن الفائدتين اللتين حصل عليهما صالح، يشير مختصون إلى الاضرار المحتملة من استمرار وزراء الحكومة المنتهية ولايتها في مناصبهم، ولاسيما الوزارات المستمرة بابرام عقود ضخمة مع شركات أجنبية في قطاعات النفط والكهرباء، حيث تستمر وزارة النفط بإبرام عقود في قطاع الطاقة خلال الاسابيع الاخيرة من عمرها، كان اخرها توقيع عقد لتطوير حقل المنصورية الغازي، مايشير الى تورط الحكومة المقبلة بهذه العقود التي ستصبح امرًا واقعًا.

 

ودفعت عقود وزير النفط احسان عبد الجبار، النائب الاول لرئيس مجلس النواب حاكم الزاملي، الى توجيه سؤال برلماني حول مشروعية توقيع هذه العقود في ظل حكومة تصريف الاعمال.

 

 

تحركات وزارة النفط وتوقيع عقود الطاقة، تثير المخاوف من قيام وزارات اخرى باستغلال الفراغ الدستوري الذي سيمد في عمر الحكومة الحالية، مايشجع وزراء اخرين باستغلال “الوقت الضائع” لابرام عقود ومنح المزيد من الامتيازات لشركات ومشاريع معينة، من بينها وزارة الصناعة التي قد تستغل الاعفاءات الجمركية ومنح اجازات الاستيراد لمشاريع صناعية في ظاهرها انها تشجع الصناعة المحلية، إلا ان باطنها استمرار استيراد المواد الاولية والاليات والاستفادة من الاعفاءات الجمركية لهذا الأمر، التي قد تذهب في الاخير إلى التهريب او البيع بأسعار اعلى بعد دخلوها باسعار متواضعة معفية من الجمرك.

 

موازنة 2022.. قد لاترى النور!

ووسط ارتفاع نسب التضخم ونسبة الفقر وتوقف الحياة الاقتصادية في البلاد والاسواق وانتظار الاوساط الشعبية بطبقاتها المختلفة لتشكيل الحكومة لاقرار موازنة 2022، سيتسبب الفراغ الدستوري ركودًا اقتصاديًا اسوة بالركود السياسي، وسط توقعات بأن اقرار موازنة العام الحالي سيكون ربما في الربع الاخير من العام بأحسن الاحوال.