العراق يدخل مرحلة الجائحة الحرجة.. شاكر جواد

كتب: شاكر جواد

يظهر ان العراقيين نسوا موضوع جائحة كورونا و اصبح همهم الشاغل المظاهرات الامريكية التي انهت يومها السادس .

و لكن و مع زيادة اعداد المصابين و الوفيات و الاصابات بين الكوادر الصحية نلاحظ ان العراق دخل الان في مرحلة الزيادة الأُسية (المتوالية الهندسية)

Exponential growth

و هي المرحلة الاصعب من الوباء و التي مرت بها كل الدول التي اصبحت مناطق ساخنة

Hot-zone or Epicenter.

رغم ان المصادر الحكومية تؤكد ان الزيادة في الاصابات هي بسبب زيادة عدد الفحوص المجراة الا ان تحليل الوضع الوبائي و نسب تضاعف الاصابات يرينا ان العراق اصبح مركز الوباء القادم في المنطقة.

فبينما احتاج العراق الى اثنان و اربعون يوما يوما لتسجيل اول الف اصابة نرى ان الالف الثاني احتاج الى ثلاثة و عشرون يوما و الالف الثالث الى اربعة عشر يوما اما الرابع فقد تحقق خلال عشرة ايام.ShakirJawad

المخيف الان أن الالف الخامس لم يحتج سوى الى اربع ايام فقط لنصل اليه اي ان سرعة انتشار المرض دخلت في مرحلة التسارع الأُسي الهندسي و سيزداد عدد المرضى بشكل لن تستطيع الخدمات الطبية العراقية المتواضعة التصدي له كما حصل في العديد من دول العالم.

42……….23………14…… 10………4 عدد الايام

1000… 2000… 3000… 4000… 5000 عدد الاصابات

الحل الان:

  1. تسطيح المنحنى و السيطرة على التزايد في عدد الاصابات من خلال منع فوري و صارم للتجوال لمدة لا تقل عن اربعة اسابيع لاعادة السيطرة على الاعداد المتزايدة، اصبح هذا الحل لا مناص منه.

المشكلة هنا ضعف الاداء الخدمي للدولة و عدم قدرتها على توزيع الخبز الى البيوت كما فعلت الاردن و عدم وجود تسوق عن طريق الانترنت كما في الدول المتقدمة ومما سيؤدي الى رفض المواطنين الانصياع لأمر منع التجول خوفا من الموت جوعا.

  1. بافتراض ان الحجر قد تم اجراءه فالمرحلة القادمة هي العودة بعد فترة الاسابيع الاربعة لتقييم الوضع الوبائي و وضع المستشفيات و الخدمات و القرار على فتح جزئي مع اتخاذ اجراءات وقائية مشددة (كمامات و تباعد اجتماعي و غسل اليدين و تحاشي الاصابة) او فرض حظر جديد اذا كان المنحنى ما زال فوق قدرة الخدمات الطبية على استيعاب الاصابات. ShakirJawad
  2. كلنا نعرف ان الاختباء من الفيروس ليس حلا و لن ينهي المشكلة و لكن الهدف من منع التجول هو تقليل عدد الاصابات بحيث يستطيع النظام الصحي للبلد استيعابها و علاجها.
  3. نحتاج الى زيادة عدد الفحوص المجراة بشكل كبير و تتبع الملامسين بسرعة عالية و حجرهم. حتى نصل الى مرحلة نحجر المصابين و الملامسين و نترك الاصحاء ليخرجوا الى اعمالهم و حياتهم اليومية.
  4. التوقف عن الطريقة السقيمة بحجر الذين تظهر فحوصهم موجبة في المستشفيات و العمل بالحجر المنزلي لان المستشفيات لن تكفي في الايام القادمة. هذه الاجراء سيجعل الناس تهرع لاجراء الفحوص بدلا من الاختباء منها بسبب سياسة الحجر الاجباري العقيمة المتعبة التي تتبعها الوزارة منذ بدء الجائحة SHakirJawad
  5. العمل على حماية الكوادر الطبية من المرض و التوقف عن ارسالهم الى بيوت المصابين لملأ الاستمارات و اخذ الحرارة و العمل بدلا من ذلك على التعاقد مع عدد من الناس يتم تدريبهم على اخذ الحرارة و اخذ المسحات و ملأ الاستمارات كونها اعمال لا تحتاج الى شهادة عالية في الطب… الطبيب و الممرض عملة نادرة تتكلف الدولة الملايين لغرض تخريجهم و تدريبهم و لا يمكن التفريط بهم بهذا الشكل، خاصة و نحن مقبلون على جائحة ذات تأثير كبير على البلد و قد نخسر عددا كبيرا من ملاكاتنا الصحية بسببها.

نتمنى ان تستطيع وزارة الصحة بقيادة الوزير الجديد و بامكاناتها البسيطة ان تصمد امام الوباء الوبيل رغم ظروف التمويل الصعبة و المعوقات الاخرى المعروفة.

و الف تحية للكوادر الطبية و الصحية و الادارية و الخدمية الصامدة في هذه الحرب الضروس ضد المرض اللعين

الرحمة لمن غادرنا متوفيا و الشفاء العاجل للمصابين

*طبيب عراقي يقيم في واشنطن