العراق ينفق مليون ونصف دولار يوميًا لإصدار “موقف وبائي” لافائدة منه.. لماذا يجب إيقاف “الفحوصات اليومية” تمامًا؟

يس عراق: بغداد

في خطوة مفاجئة، تخلت وزارة الصحة عن نشر “الموقف الوبائي المفصل” وعدد الاصابات في المحافظات العراقية كافة، مكتفية بنشر التحديث عبر اعطاء حصيلة شاملة للاصابات الكلية والشفاء والوفاة، فيما من غير المعلوم ما اذا كان هذا التحديث سيكون يوميًا أم لا، مايجعل عدد الاصابات المسجلة يوميًا غير معلوم للاوساط الشعبية والاعلامية.

 

إيقاف الفحوصات تمامًا!

مؤشرات عديدة، قد تجعل التوقف عن اجراء الفحوصات اليومية، خيارًا أفضل، وليس ايقاف نشر التحديثات اليومية فقط.

يتفق الخبراء على أن الغرض الأساس من إجراء الفحوصات الوبائية، هو معرفة المصابين ثم حصرهم لمنع انتقال العدوى لأشخاص اخرين، إلا أن عددًا من الستراتيجيات المتبعة في العراق، قد تجعل لافائدة من إجراء الفحوصات ولايعدو كونه “هدرًا للأموال” نتيجته تقتصر على تأسيس قاعدة بيانات وإصدار موقف يومي تتناوله وسائل الاعلام المختلفة.

 

ماذا نستفاد من الفحوصات؟

يظهر الموقف الوبائي اليومي في العراق والذي وصل إلى تسجيل أكثر من 4 الاف إصابة يومية، وسط توقعات بارتفاعها إلى مستويات جديدة، يظهر أن الغاية الأساسية لإجراء الفحوصات “غير متحققة” فأن الإصابات تسير نحو الارتفاع، ولم تنجح الفحوصات التي بلغت نحو 20 ألف فحص يوميًا بحصر الإصابات التي مازالت منذ أشهر تسير نحو الإرتفاع، فيما بلغ عدد الفحوصات الكلي نحو مليون ونصف فحص منذ بدء ظهور الوباء في العراق.

 

شاهد ايضا: ستراتيجية عراقية مع كورونا قد تحول الجهود لـ”هباء منثور” وهدر اقتصادي فقط.. ماذا نستفاد من “الفحوصات”؟

 

مؤشرات تجعل لافائدة من الفحوصات

وأصبح معروفًا أن نتائج الفحوصات والمسحات التي تجريها الوزارة في مؤسساتها المختلفة بعموم العراق، تستغرق نحو 48 ساعة قبل ظهور النتائج، الأمر الذي يعارض الشرط الأساس الذي يجعل للفحوصات “جدوى فعلية”.

يقول وكيل وزير الصحة حازم الجميلي في تصريحات متلفزة رصدتها “يس عراق”: اتخذنا الية جديدة في عرض الموقف الوبائي عبر عرض العدد الكلي للإصابات والوفيات وحالات الشفاء، لأنها الطريقة الأفضل للتعبير عن الموقف الوبائي، وسنستمر بهذه الطريقة لأنها أفضل في دراسة الموقف الوبائي”.

وبين أن “عدد المختبرات والفحوصات اليومية لا يبرر الذهاب للقطاع الخاص لإجراء فحص كورونا، والإعلان عن نتيجة الفحص لا يتجاوز الـ 48 ساعة، وتجري الآلية بعد ابلاغ المشتبه باصابتهم بالفيروس عبر الهاتف، ومن لا يتم ابلاغه يسجل كتقصير على المؤسسة الصحية المشرفة”.

 

وبالعودة للموقف الوبائي الذي يعلن عنه مدير صحة الكرخ جاسب الحجامي، فإنه يذكر عند نشر الموقف اليومي للكرخ، بأنه “نتاج الفحوصات المأخوذة منذ العاشرة مساء أول أمس وحتى العاشرة من مساء أمس، والتي يعلن عنها في اليوم الثالث”.

 

لاجدوى من فحوصات تستغرق 48 ساعة!

تقرير بريطاني سلط الضوء على هذه التفصيلة فيما اعتبر أن معدل تكاثر الفيروس وانتشاره ينخفض 26% فقط اذا ما تم الحصول على نتيجة الفحص خلال 24 ساعة فقط وتم عزل المصاب خلال هذه الفترة أيضًا.

 

ويقول باحثون بريطانيون أن فحوص كشف الإصابة بفيروس كورونا وللمخالطين هي تدابير أساسية لإبطاء تفشي فيروس كورونا لكنها غير كافية إذا لم ترفق بخطوات أخرى”، فيما بينوا أن الفحص والكشف والعزل  إذا ما أجريت بطريقة فعالة، قادرة على خفض تكاثر الفيروس بنسبة 26%”.

ونسبة التكاثر تشير إلى متوسط عدد الناس  الذين تنتقل إليهم العدوى من شخص مصاب بالفيروس، إذا كانت فوق “1” فهذا يعني أن الوباء يتفشى وفي حال كانت أقل فيعني أنه ينحسر.

ويقول  نيكولا غراسلي الأستاذ في مدرسة الصحة العامة في جامعة امبيريال كوليدج والمشرف على الدراسة التي نشرت في مجلة “ذي لانست للأمراض المعدية”، أن “نتائجنا تثبت بأنه يمكن للفحص وكشف المخالطين خفض نسبة تكاثر الفيروس لكن فقط إذا طبق بفعالية وبسرعة، حيث ينخفض معدل التكاثر بنسبة 26% في حال إجراء الفحوص فور ظهور العوارض وأن تنشر النتائج خلال 24 ساعة وأن يتم عزل المخالطين أيضا خلال 24 ساعة.

 

كما ينخفض كذلك في حال أن يكشف 80% على الأقل من المصابين بالوباء والمخالطين لهم، في وقت تبدو تلك معايير طموحة لا تحترم في معظم الدول.

 

 

كم يصرف العراق على الفحوصات يوميًا؟

يقدر معدل سعر الفحص الواحد لفيروس كورونا عبر تقنية الـ””PCR ، قرابة الـ70 دولارًا، في الوقت الذي يجري العراق يوميًا نحو 20 ألف فحص، مايعني أن العراق ينفق نحو مليون ونصف دولار يوميًا لالشيء فقط لإعلان موقف وبائي تتداوله وسائل الاعلام، دون حصد نتائج طبية بحصر وتقليل الاصابات.

وبلغ عدد الفحوصات الكلية التي اجراها العراق منذ بدء ظهور الفيروس، نحو مليون و458 ألف فحص، مايعني انفاق أكثر من مئة مليون دولار حتى الان، دون نتائج تذكر.

 

 

ما الحل؟

من الممكن ان تلجأ وزارة الصحة لتوفير الفحوصات إلى الحالات المتقدمة فقط، لأجل تشخيص فعلية الإصابة بكورونا لغرض اعطاء العلاج المخصص، كما كل الامراض الأخرى، حيث يتم التعامل مع فيروس كورونا كمرض “غير وبائي”، وهو مبدأ قريب للتعايش، الذي ترجح تقارير علمية ودول عديدة على امكانية اتباعه مع التركيز على الحالات المتقدمة وحماية الأشخاص الأكثر تعرضًا للخطر، دون عمل فحوصات شاملة يومية حتى لمن لاتبدو عليه أعراض الفيروس، خصوصًا وأن الاصابة لاتشخص الا بعد فترة فضلًا عن تأخر النتائج لمدة 48 ساعة، مايوفر انتقال العدوى اساسًا لآخرين، ولن يقدم الفحص واثبات الاصابة شيئًا مفيدًا.