العصر الجديد من اللقاحات الجينية … زياد طارق

كتب زياد طارق – اخصائي بالعقاقير والاوبئة:
لنتعرف أكثر على العصر الجديد من اللقاحات الجينيه ( المقال مدعوم بالمصادر )
تعتبر اللقاحات الجينية , واحدة من أفضل الطرق التي يتم من خلالها تجنيد المناعة الذاتية لمحاربة الامراض .. حيث يتم من خلالها تحفيز الجهاز المناعي عن طريق غرس شفرة وراثية متسلسله يتم ترجمتها عبر رايبوسومات الخلية بكل دقة وأمان ..
كييف تعمل ؟
من الناحية البيولوجية ، يتم نسخ الحمض النووي الريبي المرسال (mRNA) من الحمض النووي (DNA) ويسافر عبر الغشاء النووي مغادرا النواه ( حيث يتواجد الحامض النووي(DNA) )إلى سيتوبلازم الخلية حيث يتم ترجمته بواسطة الريبوسومات إلى بروتينات, بعدها يتحلل ويتم هضمه من قبل العضيات الهاضمة وتحليلة .. لينتهي دوره.
بالنسبة إلى لقاحات Pfizer / BioNTech و Moderna ، يتم تغطية الرنا المرسال المركب (mRNA) في جسيمات نانوية دهنية (lipid nanoparticle) من أجل حمايتها من الخلايا المناعية مما يسهل هروبها من جهاز المناعة عند حقنها وهذا يحقق توصيلها الى الخلايا المستهدفة . بمجرد دخولها إلى الخلية ، ستعمل الريبوسومات على ترجمة ال (mRNA) الى البروتين الشائك لـ SARS-CoV-2, مما يؤدي الى تصنيع البروتينات المتواجدة في أشواك كوفيد فقط … دون الحاجة الى جسيم الفايروس الكامل , والذي يعمل على تحفيز الجهاز المناعي بسرعه وأمان .
بعدها, يقوم جهاز المناعة بلاستجابة لهذا البروتين ، مما يمنح المناعة ضد الفيروس كاملا وتحفيز الجهاز المناعي لأجسامنا قبل أن نصاب به.
بشكل أساسي وبصورة عامة ، يعمل هذا الجيل من المعالجات الجينيه على قاعدة تقول : بدلاً من إنتاج الأدوية للبروتينات عبر عملية مكلفة وصعبة ، يقوم mRNA بتجنيد الجسم للقيام بهذا العمل. تعد القدرة على إنتاج mRNA بسرعة كبيرة أحد أسباب تقدم هذه اللقاحات في السباق العالمي للحصول على لقاح COVID-19.
ولكن … هل تعد هذة التقنية جديدة ؟ هل تم أستخدامها من قبل؟
هذا ليس صحيحًا تمامًا. ربما تعد لقاحات mRNA جديدة الترخيص حيث لم يتم طرح لقاح mRNA في السوق في أي مكان في العالم ، ولكن تم اختبار لقاحات mRNA على البشر من قبل وبصورة ناجحة لأربعة أمراض معدية على الأقل: داء الكلب والإنفلونزا والفيروس المضخم للخلايا وزيكا ( مسجلة تحت اسم شركة موديرنا).
في عام 2017 ، نشرت شركة CureVac الألمانية للتكنولوجيا الحيوية نتائج في The Lancet عن المرحلة الأولى من تجربة لقاح mRNA لداء الكلب ، وفي يناير من هذا العام ، أصدرت الشركة النتائج عبر بيان صحفي من المرحلة الأولى من تجربة لقاح mRNA (جرعة قليلة) ضد داء الكلب (rabies mRNA vaccine).
في العام الماضي ، نشر باحثون من موديرنا وألمانيا نتائج المرحلة الأولى من لقاحين من الرنا المرسال ضد الإنفلونزا(mRNA vaccines against influenza). في كانون الثاني (يناير) ، أعلنت شركة Moderna عن نتائج المرحلة الأولى من دراستها للقاح mRNA ضد الفيروس المضخم للخلايا( mRNA vaccine against cytomegalovirus) ، وفي أبريل الماضي فقط مع تفشي الوباء ، أبلغت الشركة عن بيانات مؤقتة من لقاح mRNA ضد زيكا(mRNA vaccine against Zika).
في ورقة بحثية في Nature Reviews Drug Discovery ، كتب Drew Weissman ، دكتوراه في الطب ، من جامعة بنسلفانيا في فيلادلفيا ورائد في بحوث تقنية mRNA ، وزملاؤه أن النتائج المبكرة من لقاحات داء الكلب والإنفلونزا mRNA “كانت متواضعة إلى حد ما ، مما أدى إلى أن تكون التوقعات أكثر حذراً حول ترجمة النجاح من مراحل التجارب قبل السريرية إلى المراحل السريرية ” .
لاحظ الفريق أنه في كلتا التجربتين(لقاحات داء الكلب والإنفلونزا ) ، كان الاستمناع (توليد الخلايا المناعية) “أكثر تواضعًا لدى البشر مما كان متوقعًا بناءً على نماذج حيوانية ، وهي ظاهرة لوحظت أيضًا مع اللقاحات القائمة على الحمض النووي ، والآثار الجانبية كانت قليلة ولكن يجب الاخذ بها “.
تم أيضًا استخلاص بعض المؤشرات على الاستمناع من تجارب لقاح COVID. أظهرت النتائج النهائية Topline باستخدام Pfizer / BioNTech فعالية 95 ٪ في منع العدوى العرضية خلال شهرين من الجرعة الثانية. أظهر لقاح موديرنا فعالية بنسبة 94.1٪ في نتائج المرحلة الثالثة النهائية, حيث أظهرت بيانات المتابعة من دراسة المرحلة الأولى للقاح Moderna ، والتي امتدت 4 أشهر بعد الجرعة الأولى ، استجابة معادلة للأجسام المضادة ، على الرغم من حصول بعض الانخفاضات في الاستجابة خلال تلك الفترة ، خاصة في المشاركين الأكبر سنًا.