“العنف الجنسي” يرتقي خشبة مسرح المشاكل في العراق… قانون مرتقب بــ”عقوبات ساخنة”!

An Iraqi Yazidi woman who fled the violence in the northern Iraqi town of Sinjar, cries as she stands among others at a school where they are taking shelter in the Kurdish city of Dohuk in Iraq's autonomous Kurdistan region, on August 5, 2014. Islamic State (IS) Sunni jihadists ousted the Peshmerga troops of Iraq's Kurdish government from the northern Iraqi town of Sinjar, forcing thousands of people from their homes. The Yazidis, are a small community that follows a 4,000-year-old faith and have been repeatedly targeted by jihadists who call them "devil-worshipers" because of their unique beliefs and practices. AFP PHOTO/SAFIN HAMED (Photo by SAFIN HAMED / AFP)

يس عراق- بغداد

ينتظر ضحايا العنف الجنسي أثناء نزاع تنظيم داعش في العراق إقرار قانون من قبل مجلس النواب، خاص بتعويضهم، ويلزم الحكومة بالاعتراف بالجرائم التي تعرض لها الأيزيديون والمسيحيون والمكونات الأخرى على يد التنظيم على أنها جرائم إبادة جماعية.

ويسعى “تحالف التعويضات”، وهو تحالف مكون من ٢٥ منظمة مجتمع مدني تمثل كافة مكونات العراق، إلى الضغط من أجل إقرار مشروع قانون التعويضات للناجيات والناجين من العنف الجنسي أثناء نزاع “داعش”.

وأعد التحالف الذي تشكل عام 2019 مسودة مشروعه وينتظر فتح قنوات اتصال مباشرة مع الحكومة ومجلس النواب العراقي للعمل على تمرير القانون في البرلمان قريبا.

وتقول فينا يعقوب، مسؤولة العلاقات في تحالف التعويضات، أن “مشروع القانون الذي أعددناه في تحالف التعويضات يطالب بتعويضات للناجيات والناجين من العنف الجنسي المرتكب خلال نزاع داعش في الفترة الممتدة من ٢٠١٤ ولغاية ٢٠١٧، حيث أعلن فيها العراق انتهاء التنظيم داخل أراضيه”، موضحة، أن “مسودة المشروع أصبحت جاهزة الآن ونعمل على التواصل مع السلطات وأصحاب القرار في البلاد من أجل تعريفهم بالمشروع ومن ثم عرضه على البرلمان لمناقشته وإقراره”.

وأشارت يعقوب إلى أن استجابة الحكومة ومجلس النواب للمشروع “ضعيفة جدا حتى الآن”، مبينة أن التحالف يواصل خطواته للتواصل مع الحكومة والبرلمان وعقد اجتماع معهما من أجل العمل على إقرار القانون.

وتشدد مسودة مشروع قانون التعويضات الذي أعده تحالف المنظمات المدنية على ضرورة استفادة الحكومة من المعايير الدولية لحقوق الإنسان التي تنظم التعويضات لضحايا العنف الجنسي في النزاعات.

وابتعدت المسودة عن التركيز على التعويضات المالية من مرتبات شهرية وتوفير السكن والمساعدة في تأمين سبل العيش، بل شملت أيضًا مجموعة من التدابير التعويضية الأخرى كاسترداد ما فُقِد (استعادة الوظيفة، الاستمرار بالتعليم، استعادة الخدمات العامة، البنية التحتية والأشياء الدينية).

كما وأشارت إلى ضرورة إعادة التأهيل النفسي والصحي وتقديم الخدمات الطبية والقانونية والفرص التعليمية وبرامج سبل العيش فضلا عن تقديم الاستشارات الأسرية والبرامج الموَجّهة للمجتمع.

وطالبت المسودة الحكومة العراقية الاعتراف بالجرائم التي ارتكبها “داعش” على أنها إبادة جماعية ضد الأيزيديين والأقليات الأخرى، وضمان عدم التكرار من خلال إجراء إصلاح قانوني يهدف إلى منع العنف القائم على النوع الاجتماعي وضمان المساواة بين الجنسين.

وأكدت على ضرورة التزام الدولة بالبحث عن المختطفين لدى التنظيم، من خلال اقتراح قاعدة بيانات متخصصة وإحاطة منتظمة للأسر المتضررة، وإعادة رفات المتوفين إلى عوائلهم لدفنها بشكل ملائم.
ورغم أن رئاسة الجمهورية طرحت في نيسان/ أبريل ٢٠١٩، مسودة قانون الناجيات وتم تعديلها من قبل مجلس الوزراء في تموز/ يوليو من نفس العام، لكن الأحداث السياسية التي شهدها العراق واستقالة الحكومة حالت دون تمرير القانون في البرلمان حتى الآن.

ويعرب رئيس منظمة “ميثرا للتنمية والثقافة اليارسانية”، رجب عاصي كاكايي عن أمله بأن يلقى مشروع القانون “الدعم الكافي من قبل مجلس النواب ويصوت عليه قريبا”.

يقول كاكايي، “نحن ندرك التحديات المادية التي تعيشها الحكومة العراقية بسبب فداحة خسائر حرب داعش وحجم المستحقين للتعويض وهذا هو التحدي الأكبر الذي يعيق تخصيص تعويضات للضحايا”، مطالبا الحكومة بأنصاف الضحايا عبر “محاكمة المتسببين بتلك الجرائم محاكمة عادلة وتعويض الضحايا تعويض عادلا”.

ويتفق عضو المفوضية العليا لحقوق الإنسان في العراق، علي أكرم البياتي، مع تحالف التعويضات على ضرورة تعويض الضحايا ماديا وإعادة تأهيلهم ودمجهم في المجتمع ومحاربة الوصمة الاجتماعية التي يعانون منها، إضافة إلى ضرورة إشراكهم في المحاكمات وفقا للمعايير الدولية لإنصاف الضحية ومحاكمة المجرمين على الجرائم التي ارتكبوها.