الفائزون من حرب واشنطن على هواوي.. ستيفن ويلموت

كتب: ستيفن ويلموت

مليار دولار تقدمها الصين لعملائها كحوافز لشراء شبكات الجيل الخامس منها

يبدو أن الهدف، الذي حدده المدعي العام الأمريكي للسيطرة على صانعي معدات تكنولوجيا الجيل الخامس 5G في أوروبا سيكون بمثابة حرب طويلة الأمد، لكن مع ذلك قد يستفيد المستثمرون من عداء واشنطن لشركة هواوي Huawei الصينية على أي حال.

ومؤخراً، قفزت أسهم شركات مزودي معدات شبكات الهاتف المحمول نوكيا Nokia وإريكسون Ericsson من فنلندا والسويد، على التوالي، بعد أن قال المدعي العام الأمريكي وليام بار William Barr إن الولايات المتحدة يجب أن تفكر في أخذ «حصص مسيطرة» في أي من الشركتين أو كليهما.

ويشعر بار بالقلق من أن شركة هواوي الصينية بدأت في بناء مكانة عالمية مهيمنة في مد شبكات الجيل الخامس، التي يمكن أن تهدد أمن الولايات المتحدة في يوم من الأيام. لذا، فهو يريد بديلاً قوياً.

ويثير تدخل بار غير المتوقع في هذا الموضوع الكثير من الأسئلة المفتوحة. فعلى عكس النظراء الأوروبيين، فإن الحكومة الأمريكية لديها خبرة قليلة في امتلاك شركات خاصة إلا عندما تعلن إفلاسها، كما حدث في جنرال موتورز General Motors عام 2009.

ومن المرجح، أن أي اقتراح باستثمار مباشر من جانب الحكومة الأمريكية في شركة هواتف خاصة قد يتسبب في ظهور مشاكل سياسية بين بار وأقرانه الجمهوريين، نظرا لما يحمله ذلك الاقتراح من صبغة اشتراكية.

ومن غير الواضح أيضًا، ما الذي ستحققه السيطرة الأمريكية على نوكيا أو إريكسون. ويقول بار: «إن فرد أمريكا لعضلاتها في السوق الأوروبية من خلال الاستثمار في إحدى هاتين الشركتين أو كليهما سيجعلها منافسًا كبيرًا للغاية».

لكن واشنطن تبقي شركة هواوي بالفعل خارج سوق الاتصالات السلكية واللاسلكية، مما يمنحها احتكارًا فعالًا في الشمال. وبالنسبة إلى القوة المالية، لا تعاني أي من الشركتين من نقص في التمويل، حيث تتمتع إريكسون بأرباح صافية، وهناك ديون متواضعة للغاية في نوكيا.

ويوضح بار، الذي عمل مستشارًا عامًا سابقًا لشركة فيريزون Verizon، وهو على مقربة مما يحدث داخل الصناعة في خطابه أن الصين تقدم «أكثر من 100 مليار دولار كحوافز لتمويل شراء العملاء لمعداتها». ولكن هل يشير بحديثه هذا إلى أن الولايات المتحدة عليها أن ترد على الصين بتمويل مشتريات الدول الشمالية لشبكات الجيل الخامس؟!. ربما قد يحدث ذلك فرقًا، ولكن لماذا يحتاج هذا من الحكومة الأمريكية لامتلاك حصص إستراتيجية في شركات الهواتف الأوروبية؟.

فحتى إذا لم تعقد الحكومة الأمريكية مثل تلك الصفقات، فقد يكون من الحكمة أن يطلع المستثمرون مرة أخرى على حالة أسهم هذه الشركات. فمن المفترض أن تشهد نوكيا وإريكسون في النهاية أرباحاً من وراء التشكيك في تقنيات هواوي. ولكنهم حتى الآن لم يتخذوا أي خطوة.

وبدلاً من شراء معدات الجيل الخامس، أوقف مقدمو خدمات الاتصالات ببساطة استثماراتهم في التقنية الجديدة، وانتظروا المزيد من الوضوح بشأن التنظيم. لكن الأمور أصبحت واضحة أكثر الآن.

وفي أواخر الشهر الماضي، وضعت المملكة المتحدة قيودًا على الدور الذي تلعبه شركة هواوي في دعم شبكات الهاتف المحمول البريطانية، بما في ذلك تحديد الحصة سوقية بنسبة 35%، حتى في المناطق التي يُسمح فيها بالتنافس.

ومنذ ذلك الحين، حذرت المملكة المتحدة الشركات التي تدير شبكات، مثل: بي تي جروب BT Group –التي كانت تحتكرها الدولة سابقًا- وعملاقة شبكات الهواتف المحمولة فودافون Vodafone، من أنها ستنفق مئات الملايين من الدولارات لتكييف شبكاتها على إدخال التقنية الجديدة، والكثير من هذه الأموال سوف يذهب إلى إريكسون ونوكيا.

أحد أشكال التدخل، التي قد تكون أكثر قبولا للسياسيين الأمريكيين من أوامر المملكة المتحدة المباشرة هي الاستحواذ على شركة إريكسون أو نوكيا من قبل شركة أمريكية.

وتعد كيسكو Cisco، الشركة الرائدة في شبكات الشركات وشبكات الواي فاي Wi-Fi، المرشح الأكثر وضوحًا للقيام بهذا الاستثمار. فكيسكو لديها بالفعل شراكة مبيعات مع شركة إريكسون. وتبلغ قيمة كيسكو السوقية نحو 205 مليارات دولار، أي أكثر بسبعة أضعاف من حجم حليفتها الأوروبية، ومن صافي النقد الإجمالي المتوافر لديها كله.

وارتفعت أسهم نوكيا بنسبة 7% تقريبًا مؤخراً، مقارنة بنسبة 6% لشركة إريكسون. وركز بار على الاستثمار في شركة نوكيا الفنلندية أولاً في خطابه، لكن مع ذلك إريكسون قد تكون هدفًا أسهل لأسباب سياسية.

وتبلغ إيرادات نوكيا حوالي 10% من إجمالي الناتج المحلي الفنلندي، وتمتلك الحكومة الفنلندية حصة تبلغ 3.8% فيها. بينما يبلغ حجم الاقتصاد السويدي أكثر من ضعف حجم نظيره الفنلندي، ولا تتمتع حكومة ستوكهولم بسجل للتدخل في عمليات الاستحواذ الأجنبية.

أيضاً، أحد أكبر المساهمين في إريكسون هو شركة الاستثمار السويدية سيفيان كابيتال Cevian Capitalsd، المستثمرة النشطة، التي ستسعد بفكرة الخروج من أريكسون بأرباح كبيرة.

ورحبت الشركة السويدية بخطاب بار كثيراً، ولكنها حذرت من أن أي صفقة مع الولايات المتحدة للاستثمار في إريكسون يجب أن تستند إلى «مستوى تقييم مختلف تمامًا عن الموجود اليوم».

ختاماً، وبعد سنوات من النمو البطيء وإعادة الهيكلة، أصبحت قيمة مشروعات كل من إريكسون ونوكيا متدنية للغاية، حيث تعادل ثمانية أضعاف الأرباح تقريبًا قبل الفوائد والضرائب والإهلاك والاستهلاك. لذا يمكن القول، إن خطة المدعي العام الأمريكي للاستثمار في هاتين الشركتين ليست واضحة حتى الآن، لكن على الأرجح لن يحتاج المساهمين في الشركتين إلى القيام بمجهود كبير للحصول على صفقة جيدة مع الولايات المتحدة في الأيام المقبلة.

«فرد أمريكا لعضلاتها في السوق الأوروبية من خلال الاستثمار في نوكيا أو إريكسون أو كلاهما سيجعلها منافسًا كبيرًا للغاية».. ويليام بار- المدعي العام الأمريكي