الفارق بين السعر المدعوم والسعر العالمي لمشتقات النفط العراقية ينشّط التهريب..الحكومة “ضحية خداع” وتبيع الوقود للمهربين

يس عراق: بغداد

في عملية وصفت بالضربة القوية، تمكنت مديرية شرطة الطاقة من اعتقال 12 متهمًا بتهريب النفط ومشتقاته، في الوقت الذي تقدر خسائر العراق سنويا من خسارة تهريب النفط الاسود اكثر من مليار دولار سنويا.

وذكرت وزارة الداخلية في بيان أنه “بعمليات نوعية في مختلف محافظات العراق، قامت مديرية شرطة الطاقة بضرب عصابات تهريب النفط ومشتقاته، حيث تمكنت المديرية من إلقاء على 12 متهما في قضايا تهريب النفط ومشتقاته”.

وأضاف البيان أنه “تم إلقاء القبض على ثمانية متهمين في سيطرة شرطة النفط البطحاء في محافظة الناصرية محملين بمنتوج نفطي داخل براميل حديدية، دون إي موافقات رسمية، وخلال عملية أمنية آخرى تم ضبط محطة وقود غير رسمية ووكر يستخدم لتهريب النفط ومشتقاته في محافظة كركوك، أسفرت العملية عن إلقاء القبض على ثلاث متهمين إضافة إلى ضبط محتويات المحطة والوكر”.

وأشار البيان أنه “في واجب آخر تمكنت مفارز مركز شرطة نفط الديوانية مو إلقاء القبض على متهم وضبط عجلته التي تحمل براميل حديدية عدد 128 سعة 200 محمل بمنتوج نفطي، دون أي موافقات رسمية”.

 

وبعمليات حسابية عن مايخسره العراق ومايوفره مشتق النفط الاسود (احد نواتج تكرير النفط الخام) من ارباح مالية للمهربين وخسارة للعراق نتيجة فارق السعر بين ما يبيعه العراق للمعامل بسعر مدعوم وما يباع فيه هذا المنتوج في خارج العراق، مما يشجع التهريب.

وينتج العراق 40 الف طن يوميًا من النفط الاسود اي مايعادل 280 الف برميل يوميًا، فيما يصدر العراق منه 14 الف طن او نحو 100 الف برميل يوميًا، فيما يتبقى نحو 26 الف طن أو 180 الف برميل يتم بيعه الى معامل ومصانع للاستهلاك المحلي.

ويبيع أو يصدر العراق الـ14 الف طن الى الخارج بواقع 466 دولارا للطن، مايعني الحصول على نحو 7 مليون دولار يوميًا.

بالمقابل يتم بيع النفط الاسود من قبل شركة توزيع المنتجات النفطية الى معامل الجص والطابوق والمعامل الاخرى والاستهلاك المحلي بما لايتجاوز الـ170 دولارا للبرميل، الامر الذي يدفع المهربين لفتح معامل وهمية لشراء النفط الاسود باسعار مدعومة من الدولة، وبيعها باكثر من 466 دولارا للبرميل في الخارج.

وبحسب الخبير النفطي نبيل المرسومي فأن الاستهلاك المحلي الـ26 الف طن يوميًا هو رقم مبالغ به والاستهلاك لايصل الى لجزء بسيط والباقي يذهب للتهريب.

ويوصح انه “في الواقع الاستهلاك المحلي اقل بكثير من 26 الف طن وهذا يعني ان جزءا كبيرا من النفط الأسود يجري تهريبه حاليا من خلال الصهاريج وبالذات الى محافظة كركوك وخاصة منطقة كفري فيما يتم تهريب جزء من  انتاج احد المصافي المتخصصة بإنتاج النفط الأسود للإنتاج المحلي الى بندر عباس من خلال السليمانية”.

واضاف: “قد منحت الجهات المعنية اجازات مصانع الاسفلت المؤكسد التي وصل عددها الى 14 مصنع التي تجهز كل منها ما بين 500 الى 1000 طن من النفط الأسود، ويبدو ان هناك مصانع وهمية تستلم حصصها من النفط الأسود اذ بلغ عدد مصانع الجص في احدى المحافظات 50 مصنعا كل مصنع يستلم الف طن شهريا وهذا يعني ان هناك مصانع تستخدم النفط الأسود فعلا في انتاجها المحلي في حين ان هناك مصانع أخرى تبيع جزء من حصتها لجهات أخرى تقوم بتهريبها الى الخارج فضلا عن وجود مصانع أخرى وهمية تستلم حصتها من النفط الأسود ثم يجري تهريبه بعد  ذلك وهو ما يؤدي الى خسارة مالية كبيرة للعراق لا تقل عن 1.7 مليار دولار سنويا”.