القدس اسلامية مسيحية يهودية.. يوسف زيدان

كتب يوسف زيدان:

نظرًا لما يجري اليوم من أمور، فقد كثر استفهام السائلين عن موقفي من القدس ومايرتبط بها.. ولذلك وجب التذكير بما نشرته هنا، قبل عامين، وكان نصُّه :

دون تطويل و تفصيل ، فإن موقفي من القدس و ما يتعلق بها من قضايا ، أغلبها مغلوط في أذهان كثير من الناس ، يتلخّص في النقاط التالية التي أسوقها على قاعدة الإيجاز ، فأقول :

(1) القدس أساسها التاريخي العميق ، كنعاني (عربي) ثم اكتست في القرون الخمسة السابقة على ميلاد المسيح بطابع عبراني يهودي وكان اسمها آنذاك “أوروشاليم ، بيت همقداش” فصارت لاحقاً قبلةً لليهود ، في خيالهم الديني و ليس في الواقع الفعلي . . ثم صارت مدينة وثنية في الزمن الروماني ، عقب تدميرها على يد الامبراطور “إيليوس أورليانوس” و كانت بها عديد من المعابد الضخمة لجوبيتر و أبوللو . . ثم صارت منذ سنة 330 ميلادية عاصمة مسيحية ، و بُنيت فيها كنيسة القيامة ، و احتفظت باسمها الروماني/ البيزنطي “إيليا” نسبة للإمبراطور إيليوس اورليانوس . . ثم صارت في منتصف الزمن الأُموي ، منذ سنة 70 هجرية ، مدينة إسلامية مقدسة لصرف أنظار المسلمين عن مكة و المدينة اللتين كانتا بيد “عبد الله بن الزبير” المعارض للحكم الأموي ، و في ذاك الزمان تم استعارة القصة المسماة “المعراج” من التراث الزرادشتي ، و ألصقت بسورة النجم في القرآن الكريم ، مع أن السورة القرانية تتحدث عن نزول لا عن عروج

(2) مدينة القدس اليوم ، و منذ ألف و ثلاثمائة سنة ، هي مدينة عربية إسلامية . . تهفو إليها قلوب المسيحيين بسبب وجود كنيسة القيامة بها ، و قلوب اليهود لأنها تمثل لديهم الماضي العريق . و لهذا ، دعوت سابقاً و أدعو مجدداً إلى الحفاظ على الطابع القداسي للمدينة (اليهودي، المسيحي، الإسلامي) و الابتعاد بها عن اللعب السياسي

(3) اختزال مشكلة فلسطين في القدس ، نوع من العهر السياسي الذي يدفع ثمنه البسطاء لصالح الحكام الذين يتاجرون بالقضية و أبعادها الدينية ، أعني الحكام المسلمين و اليهود

(4) من أراد مزيداً من التفاصيل عن رؤيتي السابق تلخيصها في هذه النقاط الموجزة ، فلا يعتمد على وسائل الإعلام الرقيعة . . فقد كتبت ذلك مفصّلاً في الفصل الأول من كتابي : شجون تراثية (معضلة الإسراء و العروج) . . و في الفصل الأخير من كتابي : شجون فكرية ( أغلوطة صلاح الدين الأيوبي)

(5) لن أقوم ، مطلقاً ، بالتطبيع مع إسرائيل بشكل فردي ، و لن أشق اجماع المثقفين المصريين و العرب . . مع أنني أرى بوضوح ، ان في الاشتباك الثقافي و الحوار المصري الإسرائيلي ، الإسلامي اليهودي ، مصلحة للمصريين و اليهود و بقية شعوب المنطقة . . و ليذهب المتاجرون بالأوهام ، هنا و هناك ، إلى الجحيم الذي يليق بهم