القطاع الخاص لا يسرق نفسه

كتب الدكتور صادق البهادلي – محلل اقتصاد:
لاشك ان البعض يختلف مع من يرى ضرورة ان تتحول اغلب مؤسسات الدولة الى ادارة القطاع الخاص لأسباب كثيرة فشيء جميل انك موظف في مؤسسات الدولة قد تم تعيينك مركزيا ، وتستلم راتبك شهريا سواء كانت المؤسسة التي تعمل بها تخسر ام تربح ، مؤسسات دولة فيها 3.260 مليون موظف وهناك 678 موظف في اقليم كردستان ، لكن عندما تسأل عن انتاجية العاملين في القطاع العام ومؤسسات الدولة تجد انها لا تتجاوز 20 دقيقة ، ووصل الامر ان الدولة تعلن انها غير قادرة على توفير فرص العمل في القطاع العام وعليه ما الحل في هذه الحالة ، ماذا نفعل للخريجين في الجامعات والكليات الحكومية والاهلية فالعدد بتزايد ، ماذا نفعل للعاملين غير الماهرين ممن لم يكمل دراسته ودخل الى سوق العمل.
الدعوة الى ان يقود القطاع الخاص النشاط الاقتصادي ليست دعوة ترف فكري وتنظير اكاديمي بل هي حلول حقيقية لإنقاذ مستقبل بلد من الانهيار مع قطاع عام عاجز وغارق بالفساد ، فالحكومة العراقية عاجزة عن ادارة كل مؤسساتها العامة ، والمطلوب نموذج الدولة الحارسة الذي ظهر في القرن الثامن عشر الذي يحدد وظائف الدولة بالأمن والدفاع والقضاء وترك الوظائف الاخرى تدار من قبل القطاع الخاص هذا القطاع الذي لا يسرق نفسه ، فالكل يعلم حجم التردي في الخدمات المقدمة في وزارات الصحة والتعليم والتربية والبلديات والكهرباء وباقي مؤسسات القطاع العام .
الدولة تصرف مخصصات مالية بحدود 16 تريليون دينار لقطاع الكهرباء والمواطن لا يحصل سوى ساعة واحدة تيار كهربائي مع انقطاع اربع ساعات ، السؤال لماذا لا نعطي هذا المبلغ للمواطن وهو يشتري الكهرباء من القطاع الخاص كما هو الحال في الجارة الجمهورية الاسلامية في ايران كل مواطن إيراني يحصل على 45 تومان وهو يشتري الكهرباء من شركات القطاع الخاص ، و المنافسة التامة كفيلة بتحقيق السعر العادل من خلال المنافسة بين شركات القطاع الخاص ، فوجود شركة واحدة لألف بيت يعني احتكار هذه الشركة للأسعار وقد يصل الامبير الواحد الى 25 الف دينار ، لكن السماح بتأسيس شركات الكهرباء الخاصة وتوفير لها البنية التحية من القوانين والتعليمات ومنع الاحتكار سيساهم ذلك الى التأسيس للشركات الخاصة والمنافسة كفيلة بتوفير الامبير الذي يصل الى خمسة الالف دينار فقط .
نذهب سوية الى الخدمات المقدمة في القطاع الصحي ، الكل يعلم حجم تأخر الخدمات الصحية المقدمة في مؤسسات الدولة الصحية ، الدولة تصرف المليارات على مواقعها ومؤسساتها الصحية ، وتصرف المليارات على الادوية في هذه المؤسسات وعلى الادوية المزمنة لكن لاتصل اغلب هذه الادوية الى محتاجيها من المرضى لاسيما المحتاجين للأدوية المزمنة ، والسؤال ايضا ما هو الحل ، امام هذا الكم من الفساد في القطاع الصحي ، ثم ان هناك مشكلة اخرى يتخرج الطبيب ولا يجد عمل في القطاع العام ، لماذا لا ندعم القطاع الخاص الصحي ، والحقيقة تقال ان الكثير من مؤسسات القطاع الصحي الخاص اكثر كفاء واكثر جودة في تقديم الخدمات الصحية فلماذا لا تقدم المساعدة لهذا القطاع من خلال توفير الاراضي والقروض لبناء قطاع صحي خاص يوفر الخدمة الصحية ويوفر العملة الصعبة التي تذهب للخارج من خلال ذهاب الكثير من المرضى الى دول الجوار والبلدان الغربية للبحث عن العلاج واقامة العمليات الجراحية لماذا لا نوفر ما موجود في هذه البلدان لتقليل نزف العملة الاجنبية لاسيما والبلد يمر بأزمة مالية مرتبطة بانخفاض اسعار النفط وارتباط ايرادات الموازنة بالاقتصاد الريعي المعتمد 95% على هذه الايرادات .
والحال ذاته في باقي مؤسساته الدولة فالدولة الى تتبنى القطاع الخاص لا تعني التحول نحو اقتصاد السوق ( القطاع الخاص ) التحول بالصدمة بل التحول التدريجي ، فالدولة لا تستطيع توفير 53 تريليون سنويا اجور ورواتب الموظفين في القطاع العام ، ماذا نفعل لنصف مليون نسمة يدخلون لسوق العمل سنويا في العراق ، والدولة عاجزة على التعيين بعد ان كان شعارها منذ 2003 ، قطاع التعيين لا قطاع التشغيل ، وطبعا كان التعيين يصب لصالح اصحاب المصالح الحزبية ولصالح اصحاب المصالح الانتخابية ، حتى وصلنا الى اليوم الذي لا نجد الايرادات لتوفير اجور ومرتبات العاملين في القطاع العام ، فلا حل الا بتعليم ابناءنا فلسفة العمل الحر وانشاء اعماله الحرة البداية قد تكون صعبة لكنها مهمة ، فالقطاع الخاص لا يسرق نفسه.