القيادة والتصحيح للشباب

كتب: جواد عبد الجبار العلي
حركة الشباب المتظاهر اليوم في جميع محافظات لديهم القدرات في تصحيح مسيرة البلد بالجوانب الصناعية والتعلمية والزراعية والكمياوية يضاف الى ذلك المهارات في مجال التكنولوجيا، كل هذا تجد الكثير منهم من لديه الثقافة العالية والفنون بكافة اشكالها . إذن الدول التي تهتم بشعوبها تستثمر هذه الطاقه الشبابية وتحاول دعم قدراتهم وتطويرها لذلك كان من الأجدر بالحكومة ان يكون الهدف الأول لها في كيفية استثمار هذه الطاقات وتأهيليهم ومن ثم زجهم في المشاريع والمنشآت..

واعداد المناهج والخطط لفتح الدورات داخل البلد وخارجه ويصبح بذلك للدولة القاعدة المتقدمة لإدارة المؤسسات العامة بكل الوزارات والمنشآت وكذلك رفد القطاع الخاص بالطاقات المتدربة الواعية .. ومن هذا سيكون للدولة البيانات النتكاملة للخريجين من الجامعات والمعاهد المهنية والفنية والمدارس الزراعية والصناعية .. وفي هذه الحالة يبدأ التخطيط بكيفية استثمار هؤلاء الخريجين بكل ارجاء البلاد ومؤسساتها وتقديم الدعم بهذه الكفاءات الصاعدة المتمكنة .

ولكن الدولة ومن خلال الحكومات المتعاقبة اهملت هذه الطاقات واستبدلتهم بمجموعات إستهلكت الدولة وميزانياتها برواتب بدون عمل حتى صارت لهم تسميات جديدة على الواقع العراقي (الفضائيين) وعزلت الطاقات والكفاءات التي تهيأت سنين وسنين بالجد والاجتهاد بالدراسة. ليجد من يطلب العمل بارقام خيالية من الرشاوى كي يجد فرصة للتعيين وصلت الى عشرات الالاف من الدولارات .

ويضاف الى ذلك ان الكثير من الطاقات العلمية والطبية والمهارات الهندسية غادرت البلد واستقرت في بلدان استثمرتهم ورحبت بهم لكفاءتهم العالية .ثم الى الكثير من المستثمرين الذين غادروا بسبب الفساد المستشري في مؤسسات الدولة، ولهذه الأسباب وغيرها من تسلط الأحزاب على إدارة المؤسسات ليس الغرض من تطويرها وإنما من استنزافها ماليا مما ما ادى الى الاحتقان الكبير بعد الصبر الطويل والتغيير الواضح حتىىفي الانفس فخرج الشباب العراقي في تظاهراتهم والشروع في ان يقولوا لمن يحكم العراق ..

كفى اليوم هو يومنا ، ويجب ان نقول كلمتنا بان الشعب هو السلطة وعلينا تغير مسار تسلط الأحزاب والفاسدين وسراق المال العام ويجب ان ناخذ دورنا في إيقاف هذا التخلف والنهب واللامبالاة في إدارة الدولة ، على الشعب اليوم ومن يمثلهم من هؤلاء الشباب ان ياخذوا دورهم في تصحيح المسار الخاطئ الذي سارت عليه الحكومات ويكفي اهمالا.. فالعراق بلد الجميع من شماله الى جنوبه لاخير بمن يصنف نفسه هو الأجدر فهناك الاجدر والاكثر اخلاصا منه ..
الفتية هؤلاء اليوم الذين يضحون بالغالي والنفيس والدماء التي سالت يجب ان نرفع لهم القبعات انهم بيّضوا وجوهنا ورفعوا رؤوسنا ويستحقون المكانة العالية في قلوبنا جميعا ،على الدولة ان تنفذ كل مطاليبهم وبلا تأخير او تسويف ، لانهم لن يتراجعو عن اهدافهم الا بتحقيقها لانهم خرجوا من اجلها وهي ليست أهداف ومطاليب شخصية انها أهداف كل مواطن عراقي ..

يا سادة العراق اليوم يمر بمرحله خطرة واذا كانت السلطة التي خرجت من رحم الشعب بعملية قيصرية، يجب عليها اليوم ان تترك السلاح الموجه الى الشباب وان تفتح أبواب الانتقاد والاعتراف باخطاء الماضي والحاضر وتجلس على كرسي الاعتراف وتعطي لكل ذي حق حقه ..

اليوم وغدا للعراق وشعبه ،وغدا يكتب التاريخ ويفرز المصلح من المتخاذل بحقوق اهله ..