الكاظمي مستمر بالتمسك بـ”تقارير مضللة” للحديث عن نمو اقتصاد العراق.. لماذا تحقيق أعلى نمو اقتصادي “مؤشر سلبي” لا العكس؟

يس عراق: بغداد

لم يكن صندوق النقد الدولي يتوقع أن بياناته “المجردة” من المقارنات وتحليل البيانات واقتصارها على اعطاء ارقام فقط عن النمو الاقتصادي في العراق، سيتحول الى مادة دسمة لن تغادر احاديث رئيس حكومة تصريف الاعمال مصطفى الكاظمي.

وللمرة الثالثة خلال اشهر قليلة، عاود الكاظمي للحديث عن تحقيق العراق “اعلى واسرع نمو اقتصادي”، وذلك خلال حديثه في مؤتمر الجمعية العامة للامم المتحدة، حيث اشار الكاظمي الى ان “الاحتياطي النقدي في ظل الحكومة وصل إلى 86 مليار دولار ومن المتوقع زيادته إلى 100 مليار دولار”، مشيراً إلى أن “العراق حصل على أكبر وأسرع نمو اقتصادي وبات الأول على الشرق الاوسط والخامس عالمياً”.

وكان الكاظمي قد تحدثت لاكثر من مرة بهذا الملف، بالرغم من اعتراضات وتفنيدات المختصين، وذلك بناء على بيانات لصندوق النقد الدولي قال فيه ان العراق من المتوقع ان يسجل اعلى نمو اقتصادي وبنسبة 9.5% خلال عامي 2022 و2023.

 

الأستاذ الجامعي المختص بالعلوم المحاسبية والمصرفية عبد اللطيف سالم وصف في وقت سابق، ما تحدث الكاظمي به عن النمو الاقتصادي “ليس إنجازًا” ولا يمكن اعتباره كذلك بأي حال.

وبيّن سالم، أنّ “تقارير صندوق النقد الدولي تتحدّث عن معدل النمو الاقتصادي، ببرودٍ، وحيادٍ تامّ، لا ينبغي الاستشهاد بمؤشّراتها دون فهمها اقتصاديًا، بشكلٍ صحيحٍ، وسليم”، مشيرًا إلى أنّ “هذا الصندوق، عندما يتحدّث هكذا (دون إيضاحٍ للتفاصيل)، يضعنا جميعًا في صندوقه، ويضحك علينا”.

وتابع بالقول، “يضحك علينا.. لا بأس.. ولكنّهُ ما كان ينبغي أن يضحكَ على المسؤول الأعلى عن إدارة الاقتصاد في البلد، ويوهِمهُ ببياناتٍ حَمّالةَ أوجه، ويجعلهُ يُسوّقُ تصريحاته حول الاقتصاد، باعتبارها حقائقَ مُطلَقة”.

وأوضح الخبير الاقتصادي، “أيّ شيءٍ تُنتِجهُ وتبيعه، ويزدادُ إنتاجهُ، أو ترتفع أسعار بيعه، سيرفع تلقائيًّا ذلك الذي يُسمّى في الاقتصاد بمُعدّل نموّ الناتج، أو معدّل النمو الاقتصادي، غيرّ أنّ الناتج في العراق هو النفط. لا شيءَ عدا النفط”.

 

وتطرح “يس عراق” فرضية، تفيد بأن تحقيق اعلى نمو اقتصادي في العراق والمرتبط بارتفاع اسعار النفط، يعد مؤشر سلبي على اقتصاد العراق وليس العكس.

ببساطة، ان ارتفاع النمو الاقتصادي بسرعة في العراق نتيجة ارتباطه المباشر بارتفاع اسعار النفط هو دليل واضح على امكانية انخفاض النمو الاقتصادي ايضا بسرعة اكبر من باقي الدول عندما تنخفض اسعار النفط، ومثلما سجل اعلى نمو اقتصادي سيسجل اعلى واكبر انخفاض بالنمو الاقتصادي عند انخفاض النفط.

وتحقيق اعلى نمو بسرعة كبيرة عقب ارتفاع النفط، هذا لان النمو كان منخفضا قبلها بشكل كبير، فالارتفاع من الصفر الى 13 على سبيل المثال، يعد نموا اكبر واسرع من الارتفاع من 10 الى 16 مثلا لباقي الدول النفطية ودول الخليج الذين لم يتاثر نموهم الاقتصادي كثيرا عندما كانت اسعار النفط منخفضة نتيجة اعتمادهم على مصادر اخرى، ممايجعلهم متفوقين بالنمو الاقتصادي على العراق وليس العكس.