الكشف عن “الدوافع الحقيقية” للحكومة برفع صرف الدولار: “المليون” الى ” 6 اوراق”: العراقيون سيشعرون بــ “الفقر” سريعاً !

يس عراق – بغداد

كشف الخبير الاقتصادي منار العبيدي، اليوم الاحد، الاسباب والمؤشرات التي جعلت الحكومة العراقية تقوم بتغيير سعر صرف الدولار مقابل الدينار.
وقال العبيدي، في تصريح له على صفحته في فيسبوك: لو نفرض ان راتب موظف حكومي هو مليون دينار عراقي، هذا الراتب مصدره توفره هو بيع الحكومة العراقية لـ 800 دولار والناتجة من بيع 13 برميل نفط “على اعتبار ان سعر النفط كان 60 دولار” الى البنك المركزي بسعر تقريبي وهو 1200 دينار، مبينا انه اليوم العراق اضطر ان يبيع 13 براميل نتيجة اتفاق اوبك وبسعر 45دولار.
واضاف: الوارد المتوفر حاليا هو 600 دولار فقط مع ضرورة دفع راتب الموظف والبالغ مليون دينار عراقي
التحدي كان هو كيفية تحويل ال 600 دولار الى مليون دينار، موضحا ان : الحل الاول من خلال رفع ايرادات الدولة الاخرى لتصل الى 800 دولار ولكن لم تتوفر تلك الايرادات لسد العجز، الحل الثاني هو تقليل راتب المليون دينار ليعادل ال 600 دولار وهو ايضا ما عجزت عنه الحكومة،  الحل الثالث كان تغيير سعر الصرف لتحول نفس ال 600 دولار الى مليون دينار من خلال بيع الدولار الى البنك المركزي بسعر اعلى وهو 1450.
ماهي اهم تأثيرات هذا القرار ؟
يقول العبيدي، انه كون العراق بلد استهلاكي بالكامل بعبارة اخرى انه يستورد معظم احتياجاته، فعليه التاجر الذي كان يشتري كيلو الرز مثلا من الهند بدولار كان يحول قيمته الى دينار فتكون 1200 ثم يضع ربحه ويبيعه ب 1300 دينار، مشيرا الى انه وبذلك الموظف الذي كان راتبه شهريا مليون كان يستطيع شراء 770 كيلو رز، لافتا الى انه اليوم نفس كيلو الرز عند تحويل قيمته سيكون 1600 مع اضافة ربح التاجر حيكون 1700 دينار.
وتابع: وبالتالي نفس الموظف الذي كان يستطيع شراء770 كيلو رز لن يستطيع شراء اكثر من 588 كليو رز بالشهر
ما هي الجوانب الايجابية.
المنتوجات المصنعة محليا لن تتغير كثيرا
يبين العبيدي، انه نفرض ان كيلو الطحين العراقي كان بـ 500 دينار فانه لن يتغير كون الحنطة زرعت بارض عراقية وطحنت بمطاحن عراقية وكل المصروفات بالدينار العراقي وعليه لن تتاثر قيمتها بارتفاع الدولار.
وتابع: كما ان علبة البلاستك المستوردة من ايران والتي تباع في السوق ب 250 دينار سيرتفع سعرها لتصبح بحدود 300 دينار وعندها سيستطيع صاحب معمل البلاستك العراقي والذي كان يشغل خمس عمال عراقيين من اعادة تشغيل معمله وبيع نفس علبة البلاستك ب 270 دينار.
وكان البنك المركزي العراقي قد قال في بيان امس السبت إنه قرر رفع سعر بيع الدولار للبنوك وشركات الصرافة إلى 1460 دينارا، من 1182 دينارا للدولار الواحد، بهدف تعويض تراجع الإيرادات النفطية الناجم عن تدهور أسعار النفط.
وأضاف البنك أن السبب الرئيسي وراء تخفيض قيمة الدينار هو سد فجوة التضخم في ميزانية 2021 بعد انهيار أسعار النفط العالمية، وهو مصدر رئيسي للموارد المالية العراقية.
وقال في بيانه “الأزمة المالية التي تعرض لها العراق بسبب جائحة كورونا… أدت إلى حدوث عجز كبير في الموازنة العامة”.
وقال البنك إن قرار خفض قيمة العملة جاء كخطوة استباقية “وحرصا من البنك على تفادي استنزاف احتياطياته الأجنبية”، ولمساعدة الحكومة على تأمين رواتب الموظفين العموميين.
ويعتمد العراق في 95 بالمئة من دخله على عائدات النفط. وكانت آخر مرة خفض فيها قيمة الدينار في ديسمبر كانون الأول 2015 عندما رفع سعر بيع الدولار إلى 1182 دينارا من 1166 دينارا في السابق.
لكن خفض قيمة الدينار بمعدل كبير، وهو الأعلى منذ عام 2003، سيؤدي على الفور إلى رفع أسعار السلع مما يضر بمستويات المعيشة.
وإلى جانب الإصلاحات الاقتصادية المؤلمة المعلقة الأخرى من قبل حكومة رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي، فقد يؤدي ذلك إلى مزيد من الاضطرابات في بلد اندلعت فيه الاحتجاجات في الأول من أكتوبر تشرين الأول من العام الماضي واستمرت لعدة أشهر، طالب خلالها مئات الألوف من العراقيين بوظائف وخدمات وبعزل النخبة الحاكمة التي قالوا إنها فاسدة.
وقال مسؤولان أمنيان إن قوات الأمن العراقية وشرطة مكافحة الشغب انتشرت اليوم السبت بالقرب من مقر البنك المركزي والمصارف الحكومية والمكاتب المالية الأخرى في بغداد تحسبا لاحتمال اندلاع الاحتجاجات بعد قرار البنك المركزي.
ولا يمتلك اقتصاد الدولة العضو في منظمة أوبك سوى قاعدة تصنيع صغيرة وجميع السلع تقريبا واردات مسعرة بالدولار، لذا فإن الدينار الأرخص سيجعل على الفور العراقيين العاديين يشعرون بالفقر دون تقديم أي فائدة للاقتصاد الأوسع من خلال الصادرات الرخيصة.
وقال قيس جوهر أستاذ الاقتصاد في بغداد إن تخفيض قيمة العملة سيكون له تداعيات مدمرة على الاقتصاد وسيكون كارثة.