الكهرباء.. الوحدات الغازية وعتاد البندقية.. سحبان فيصل محجوب

كتب سحبان فيصل محجوب – مهندس استشاري:

الكهرباء.. الوحدات الغازية وعتاد البندقية
البنادق لا تأكل إلا عتادها… فلكل نوع منها ذخيرته الخاصة به، ولكي تحقق رميات البنادق مداها لابد أن يكون عتادها يناسب خصائصها، فإن عوض عنه بنوع بديل آخر تستطيع أن تأكله هذه البنادق فسيكون على حساب فعلها وما ينتج عنه وأوله القصور في تحقيق الهدف من استخدامها .
ينسحب هذا التوصيف على عمل وحدات توليد الكهرباء الغازية، فالمناسب على وفق المواصفات التصنيعية لها هو استخدام الغاز كنوع مفضل من أنواع الوقود الأخرى والذي يضمن عملها بأمان وكفاءة عاليين، أما في حالة اللجوء الى استخدام غيره من الانواع كالوقود الثقيل، مثلاً، فسوف يؤدي ذلك إلى انخفاض سعاتها الى قرابة ٣٥ بالمائة من السعة التصميمية لها، فضلاً عما يسببه هذا النوع من الوقود من تقليص ساعات التشغيل بين صيانتين، كما انه يحتاج الى إضافة مواد خاصة لكي يلائم عمل الوحدات الغازية وفي حدود الكفاءة المتدنية لها.
من هنا كان على المعنيين في إدارة المنظومة الكهربائية وفي جانب الانتاج، على وجه التحديد، العمل على توفير الغاز كنوع وقود أساس لتشغيل هذه الوحدات وعدم اللجوء ما أمكن الى استخدام الانواع الاخرى من الوقود لذلك، حيث يجري التنسيق المباشر والمستمر مع الجهة، التي تزود الغاز (وزارة النفط) لغرض تأمين كميات محسوبة وبضغوط مناسبة لعمل المولدات، التي تعمل على الغاز.
وأذكر، هنا، أنني، أثناء عملي في إدارة هيئة الكهرباء قبل سنة الاحتلال البغيض ٢٠٠٣، كيف كانت الاجراءات فاعلة في جوانب التنسيق مع الدائرة الفنية في وزارة النفط عندما كان يمثل هيئة الكهرباء في هذا التواصل الدكتور كريم وحيد، الذي كان، حينها، المدير العام للدائرة الفنية في مقر الهيئة، والذي استوزر في إحدى حكومات العراق بعد الاحتلال، إذ كانت الاتصالات والاجتماعات مستمرة لغرض التنفيذ السليم للخطة الوقودية والتي نادراً ما كانت تنحرف لأسباب طارئة خارجة عن الارادة.
ولابد من الاشارة، هنا، إلى أن الكثير من الهيئات المشرفة على عمل المنظومات الكهربائية في العالم قد دأبت على تقليل ما أمكن من الاعتماد على انتاج الوحدات الغازية كإحدى المصادر الاساس في عمل هذه المنظومات، بل انتهج العديد منها العزوف عن إدخال هذا النوع من وسائل توليد الطاقة الكهربائية وانصرف الى إحلال وحدات إنتاجية ذات وثوق وكفاءة عاليين في جوانبها الفنية والاقتصادية.
على وفق ما هو حاصل، الآن، من تردٍ لخدمة تجهيز الكهرباء في عموم مناطق العراق، فإن على المعنيين في قطاع الكهرباء الشروع في وضع خطة استثنائية محكمة وشاملة تتضمن اتجاهات محددة أولها إعادة النظر في مديات الاعتماد على الوحدات الغازية كإحدى وسائل توفير الطاقة الكهربائية الرئيسة والعمل على وضع برنامج يهدف الى تحويلها لتكون بمرتبة ماكنات احتياطية جاهزة تلبي حاجة حالات الطوارئ في عمل المنظومة الكهربائية، وذلك بعد إحلال وحدات توليدية تعمل بخيارات متاحة أكثر مرونة في جوانب توفير الوقود اللازم لتشغيلها ويوازي هذا التنسيق مع الدوائر المعنية في وزارة النفط لتنفيذ المشاريع الخاصة بعزل الغاز والمطلوبة لتوفير المورد الوطني لوقود محطات المنظومة العراقية من دون الاعتماد على ما يستورد من إيران والذي ظهرت، مؤخراً، شكوك في سلامة مواصفاته، بالإضافة الى ما يقوم به الجانب الايراني بإيقاف تدفقه أحياناً أو تقليل كمياته تحت ظروف طارئة أو ذرائع فنية أو مالية مختلفة والذي كان أحد أسباب تدهور حالة استقرارية التيار الكهربائي مؤخراً، يضاف الى هذا ما يتكبده العراق من مبالغ طائلة لسداد فواتير هذا الاستيراد البائس، والذي يعد من الوسائل القبيحة في تبديد الثروات الوطنية والتفريط بحق المواطن بها والتي عجزت سلطات ما بعد الاحتلال عن الحفاظ عليها وتسخيرها كما ينبغي لصالح بناء منظومة خدمات متكاملة تقودها إدارات حكيمة مقتدرة .