الكهرباء في العراق: ازمة مستمرة وتظاهرات تصعيدية لموظفي العقود تشهد محاولة انتحار امام العلن !

 

يس عراق – بغداد

يستمر ملف الكهرباء في العراق متصدرا جدول الاهتمامات اليومية للمواطن العراقي، اذ يعتبر نتيجة طبيعية في كل عام يمر ودرجات الحرارة تصل مستوى الغليان مع انقطاعات مستمرة للتيار او انعدام كلي في بعض المناطق لسوء المنظومات او لافتقار أماكن معينة لنظام التوزيع العادل مقارنة بمدن ومحافظات أخرى .

ومع تصدر هذا الملف، يبقى موظفي الكهرباء من الأجور والعقود ضحية للسياسات المتخبطة حسب مايصفونها، اذ ان اغلبيتهم يطالبون في كل تظاهرة تخرج في مكان ما بدفع مستحقاتهم المتأخرة منذ اشهر بسبب الازمة المالية او لضعف الإجراءات الإدارية التي تعطل حصولهم على رواتبهم المتراكمة رغم دوامهم اليومي .

ويتداول ناشطون ومدونون على مواقع التواصل الاجتماعي، مقاطع فديوية كل يوم لاحتجاجات جديدة وتظاهرات تصعيدية يقوم بها موظفي الكهرباء بمختلف المحافظات، لعل ابرزها تم تأشيره في محافظتي البصرة وذي قار كونهما المحافظتين الأقل حظا سواء بالتخصيصات المالية او بالكهرباء أيضا، رغم ان الأولى قدمت ماقدمت للعراق من أموال ومبالغ كان بالإمكان ان تبنى اوطان جديدة بها كونها السلة الغذائية والعاصمة الاقتصادية للبلاد، اما الثانية ومن لايعرفها وهي منبع البطولات والأرض الكريمة بالشهداء منذ سنوات طويلة على مر الحروب، اخرها ماسرقته حرب داعش من  أرواح أبنائها، وفقا لما يقول مراقبون .

يلفت الانتباه وسط تظاهرات الممتعضين ضد الكهرباء سواء مواطنين كانوا او موظفين، خروج اشخاص قد وصل الصبر عندهم مرحلة لايحتمل، حتى قرروا الاقدام على الانتحار علنا وامام الكاميرات تعبيرا منهم عن ثقل الحمل وصعوبة العيش بحسب مقطع فديوي متداول لاحد الموظفين في الكهرباء بمحافظة ذي قار قام بسكب “البنزين ” على رأسه كخطوة لاضرام النار في جسده .

كل هذا يتزامن مع إجراءات حكومية تم الإعلان عنها مؤخرا تستهدف ملفات العقود الاستثمارية بوزارة الكهرباء منذ العام 2006، لكشف ملابسات المشاكل في هذا القطاع الحيوي الذي استنزف ميزانيات العراق منذ سنوات ولايزال ولكن دون جدوى.

ويبقى الموظفون بلا رواتب، والمواطنون بلا كهرباء، وسط سلسلة من الاستفهامات عما يجري في العراق، بينها هل ان مايحصل هو ازمة اقتصادية، ام حرب نفسية، ام أمور يراد منها ابعاد الشعب عن الأمور العليا كالسياسة وخلافات الطبقة الحاكمة وهو التفسير المرجح بقوة وفقا لمختصين بالشأن العراقي .