الكهرباء وتوزمان.. سحبان فيصل محجوب

كتب المهندس الاستشاري سحبان فيصل محجوب:

 

الكهرباء وتوزمان

قدم السيد كورشات توزمان المستشار الاقتصادي للحكومة التركية، في إحدى زياراته للعراق، طلباً عن طريق وزارة الخارجية العراقية للقائي (كنت، حينها، وزيراً لهيئة الكهرباء).. كان يترأس وفداً كبيراً يضم ممثلين عن عشرات الشركات التركية من التي قدمت عروضها الفنية والتجارية للمناقصات المعلنة ضمن التخصيصات المالية لمذكرة التفاهم الموقعة بين العراق والأمم المتحدة، والتي تم أوقفت تنفيذها لجنة العقوبات الدولية (٦٦١).. كان هذا في العام ٢٠٠١، وعلى وجه التحديد، بعد عودتي مباشرة من بيروت، بعد الانتهاء من أعمال الاجتماع الوزاري الثامن لدول الربط الكهربائي السداسي (الثماني، فيما بعد) بحضور الوزراء المعنيين من (الأردن، سوريا، لبنان، مصر، تركيا) وكان يمثل الجانب التركي في هذا الاجتماع الوزير زكي شاكان، في حينه.. طلبت في هذا الاجتماع، بوصفي ممثلاً عن الجانب العراقي، الإعلان عن موقف داعم للعراق في الأمم المتحدة تتبناه حكومات البلدان المشتركة باتفاقية الربط الكهربائي لغرض رفع التجميد عن مئات الطلبات الموثقة في أوامر الشراء الخارجية والمعروضة على اللجنة الأممية بهدف توفير المستلزمات والمعدات المطلوبة لإتمام الجانب العراقي منظومة الربط الكهربائية، فوجئت بتحفظ الوزير التركي على هذا الطلب، مسوّغاً ذلك بكونه جانباً سياسياً بحتاً لا علاقة له بجدول أعمال اجتماع الربط الكهربائي.

عودة إلى لقائي السيد توزمان، صحبة ممثلي الشركات التركية، التي كانت تعاني من توقف نشاطاتها في العراق نتيجة لتعنت لجنة العقوبات في رفض عشرات طلبات التجهيز الخاصة بالمعدات الكهربائية أو تعليقها…. بعد ان تحدث المسؤول التركي عن استعداد بلاده وشركاتها تقديم الدعم لقطاع الكهرباء في العراق لتجاوز الأزمة الحاصلة في إنتاج الطاقة الكهربائية، وأعقبه في الحديث العديد من ممثلي الشركات، التي طلبت ترويج عقودها الموقعة مع دوائر هيئة الكهرباء لمرور حقب زمنية طويلة عليها ولم تنفذ لحد الآن، وهنا كان ردي الصاعق عليه (للأمانة لم أكن متعمداً إحراج ضيفنا السيد توزمان ممثل الحكومة التركية ولا أي من أعضاء الوفد المرافق له ) ، تحدثت لهم (بعد الترحاب بحضورهم) عن طلب الجانب العراقي في اجتماع دول الربط السداسي، الذي عرض أمام وزراء الكهرباء المشاركين في هذا الاجتماع، وقبل أيام معدودة، والذي بموجبه يجري تضمين مقررات الاجتماع دعم حكومات الدول الخمس المشاركة بالربط الكهربائي طلب العراق برفع التجميد عن تفعيل طلبات التجهيز الخارجية للعراق، ومنها العقود الموقعة مع الشركات التركية، التي تخضع الى آلية دولية للموافقة عليها وكيف كان موقف وزير حكومتهم تجاه هذا الطلب وتحفظه على تضمين ذلك في مقررات الاجتماع المذكور للدول الست الخاصة بالربط السداسي.

أنهيت حديثي معهم وسط علامات الذهول، التي عصفت بهم أخبرتهم أن من قام بالترجمة الفورية (من اللغة العربية إلى التركية وبالعكس) في اجتماع بيروت، قبل أيام عدة، عندما عرضت طلب العراق هو نفسه اليوم من يقوم بترجمة طلباتكم، هنا تلقيت وعداً من السيد توزمان أنه سوف يعرض مراجعة موقف حكومته حال عودته الى أنقرة.

أوردت هذا للإجابة عن تساؤلات طالما وجهها العديد من الاطراف البعيدة عن معرفة حالة المعاناة وتفاصيلها، التي كنا نواجهها في قطاع الكهرباء عموماً، والتي منعت تنفيذ الكثير من المشروعات المختلفة والمخطط لها الداعمة لعمل المنظومة الكهربائية في العراق ومنها مشروع الربط الكهربائي السداسي، الذي لو كتب له النجاح في حينها وضمن التوقيتات الموضوعة له لكان المؤثر الضامن في عدم تردي خدمة تجهيز الكهرباء في البلاد والتي تعاني من أزمة كهرباء مستفحلة تعد من التحديات الكبيرة، التي تواجه الحياة المستقرة للمواطن والمجتمع.