اللسان الملحي يبتلع أسماك البصرة.. ويقبض أرواح الأهوار

يس عراق: بغداد

أثار مباشرة وغير مباشرة تسبب بها اللسان الملحي القادم من الخليج العربي والمتسلل عبر شط العرب، ففي الوقت الذي يحاول العراق دفع ضرر اللسان الملحي عن التأثيرات المباشرة على الانسان البصري، إلا أن الأثار أصبحت واضحة على النباتات والحيوانات حيث تملحت اجزاء كبيرة من الاراضي الزراعية وانتهت وهاجر العديد من المزارعين واصحاب المواشي، فضلًا عن موت كميات كبيرة من الاسماك.

ويبدو أن اثار اللسان الملحي القادم باتجاه شط العرب والذي سببه قلة الاطلاقات المائية التي تعمل على دفعه باتجاه الخليج العربي مجددًا، سجل اثاره غير المباشرة على الاهوار في ميسان وذي قار، عندما قامت الحكومة على حرمان هذه المسطحات من المياه وتوفير حصصها لاطلاقها باتجاه البصرة لدفع اللسان الملحي، الامر الذي تسبب بجفاف وموت العديد من الاهوار من ضمنها المدرجة ضمن قائمة اليونسكو للتراث العالمي، بالاضافة الى موت الاسماك في البصرة وذي قار تارة بسبب الاملاح وتارة اخرى بفعل الجفاف ونقص المياه.

اللسان الملحي يبتلع أسماك البصرة

وزارة الزراعة قالت في بيان إن “ما حدث من اضرار وهلاكات للاسماك نتيجة حالة نفوق الاسماك في محافظة البصرة هو ليس لاسباب مرضية كما تم تداوله من بعض وسائل الاعلام”، مشيرة إلى أن “ما حصل للاسماك النافقة جاء نتيجة صعود اللسان الملحي من البحر الى شط العرب وبنسب عالية مما أدى الى هلاك الاسماك النهرية مثل البلطي والبياح، فضلا عن الكثير من الاسماك التي تعيش في المياه العذبة”.

وأوضح أنه “ليس هناك اي اصابة مرضية بالاسماك النافقة، وإنما تداعيات ارتفاع الملوحة تسببت في انهيار المنظومة البيئية للاحياء المائية في انهار واهوار محافظة البصرة بالاضافة الى الاضرار في العديد من المحاصيل الزراعية في المحافظة”.

وأشار إلى أن “الوزارة تدعو الى اطلاقات مائية عاجلة لتدارك هذا الامر والحد من تداعياته على الاحياء المائية وخاصة الثروة السمكية”.

 

موت الأهوار

بالمقابل، لفظت العديد من الأهوار والمسطحات المائية انفاسها الأخيرة وأضحت مجرد أراض طينية متفطرة، حيث عانت الأهوار الوسطى في محافظة ميسان، من انخفاض كبير بمناسيب المياه لشهور عدة أسفر عن جفافها بالكامل حتى المدرجة على لائحة التراث العالمي ضمن محميات منظمة اليونسكو، منذرة بكارثة بيئية وتغيير ديمغرافي يزيد الوضع سوءا، فيما جاء الانخفاض بفعل قلة الامطار بالاضافة الى انعدام الواردات المائية من قبل الحكومة الاتحادية التي اختارت بدفع جميع حصص المياه باتجاه البصرة لدفع اللسان الملحي.

الناشط البيئي البارز من محافظة ميسان، أحمد صالح قال إن “الأهوار الوسطى في المحافظة والتي هي جزء من الأهوار التي أدرجت على لائحة التراث العالمي في اليونسكو والمشتركة مع ذي قار تعاني من شح مائي كبير أدى إلى جفافها بشكل كامل بضفتيها (البطار والعودة)”.

وأضاف صالح أن “ضفة العودة من الأهوار الرئيسية والأساسية في ميسان وهي ليست فيضية موسمية بل أصيلة موجودة، وعانت من شح كبير في المياه أدى إلى جفافها واليوم انتهت الأهوار الوسطى بشكل كامل بسبب قلة واردات المياه التي تأتيها”.

وأوضح، أن وزارة الموارد المائية تدفع بحصص مائية باتجاه ميسان قادمة من أسفل سد الكوت، بدورها تأخذ المحافظة حصتها ثم تبعث حصة البصرة من ناظم قلعة صالح والذي يسمى ناظم الكسارة.

 

وأكمل صالح: “بالتالي لدينا حصة مائية تذهب باتجاه البصرة والتي هي جزء منها للاستهلاك الداخلي وجزء لدفع اللسان الملحي القادم من المد من الخليج العربي بالتالي حصة ميسان للاستهلاك البشري والصناعي والزراعي”.

وتابع، أن: “الحصة الزراعية مضمونة ومتوفرة لكن الفلاحين الذين يزرعون خارج الخطة الزراعية تضررت مساحاتهم الزراعية بشكل كبير”.

أوضح أن وزارة الموارد المائية لم تطلق كميات خاصة لهور الحويزة والأهوار الشرقية، وليس للعمارة بشكل عام.

وأعلن صالح نفوق كميات كبيرة من الأسماك إثر جفاف الأهوار الوسطى المشتركة بين 3 محافظات والثروة السمكية انتهت بذلك الجانب.

وذكر، أن الثروة الحيوانية تضررت بشكل كبير، مشيرا إلى أن هذه الثروة أغلبها من الجاموس وهي مملوكة ورعاتها ينزحون إلى مصادر المياه الأمر الذي ينذر بتغيير ديمغرافي كونهم سينزحون باتجاه المدن حيث النهر أقرب لها.

ونوه صالح، إلى أن مشكلة الجفاف تصادف الأهوار في كل الأعوام، والخلل يعالج إما من خلال الأمطار المبكرة أو بفتح الخزانات المائية من سدود، الموصل ودوكان والثرثار وسامراء وغيرها من السدود الموجودة في العراق.