المالية “تعجز” عن اقناع البرلمان وتصريحات نيابية “مقلقة”: جولة “مجهولة المدة” تنتظر الرواتب .. والموظفون قد ينتظرون طويلًا

يس عراق: بغداد

يبدو أن أمام وزارة المالية والحكومة العراقية، شوطًا كبيرًا وجولة غير معلومة الحجم، بشأن امكانية توفير اموال رواتب الموظفين، حيث بدأت مؤشرات برلمانية “تتمسك” بـ”زلة لسان” المتحدث باسم رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي، عندما قال ان الحكومة لديها خيارات اخرى لتوفير رواتب الموظفين حتى لو لم يتم التصويت على قانون الاقتراض.

 

هذا التصريح الذي جاء وسط استياء البرلمان وعدم نيته التصويت على اقتراض جديد، جعل البرلمان يتمسك بشدة بهذا التصريح، فيما خاطبت اللجنة المالية الحكومة لابداء رأيها بشأن سحب قانون الاقتراض في حال كانت قادرة على تمويل الرواتب بالفعل دون اقتراض، الأمر الذي دفع وزارة المالية لاصدار بيان مطول لتؤكد عدم قدرتها على صرف الرواتب دون اقتراض.

 

وبالرغم من بيان المالية، وتغريدة المتحدث باسم حكومة الكاظمي احمد ملا طلال الذي عاد لينفي تصريحه السابق بتغريدة مؤكدًا على ضرورة الاقتراض وان ايرادات الدولة لاتكفي لسد الرواتب، إلا ان البرلمان يبدو وكأنه لن يأخذ ببيان المالية ولاتصريح ملا طلال، ليتمسك بـ”زلة اللسان الأولى” مايجعل الامر قد يتعقد في الايام القادمة بشان الرواتب.

عضو اللجنة المالية النيابية، جمال كوجر، اعتبر في تصريحات صحافية اليوم السبت أن صرف رواتب الموظفين لا علاقة له بقانون تمويل العجز المالية، داعيا الحكومة الى الاسراع بصرف رواتب الموظفين.

وقال كوجر في إن “اللجنة المالية البرلمانية أخبرت وفد المالية النيابية بالتعديلات التي يجب أن تجريها الوزارة على القانون المقدم لمجلس النواب قبل التصويت عليه”.

وأضاف أن “مجلس النواب لا علاقة له بتأخر الرواتب وكذلك عدم تمرير القانون لا علاقة له أيضا على اعتبار أن الحكومة أكدت أن موازنة 2020 أمنت رواتب الموظفين والمتقاعدين والرعاية الاجتماعية في مؤتمر صحافي للمتحدث باسم الحكومة، لذا عليها أن تباشر في الصرف، إذا فعلا كانت مؤمنة لديها”.

 

 

 

المالية ترهن الرواتب بالاقتراض وتغلق الابواب الاخرى

ويوم امس وأصدرت وزارة المالية، بيانا مطولًا أشارت من خلاله إلى خيار واحد أمام الحكومة لتأمين الرواتب لما تبقى من السنة الجارية.

وذكرت الوزارة أن “الأسبوع الماضي شهد الإدلاء بعدد من التصريحات العامة والاستفسارات التي أثيرت بشأن التأخير في دفع رواتب شهر تشرين الأول، ويأتي ذلك في أعقاب التأخير في دفع رواتب شهر أيلول”.

وأضاف البيان، أن “وزارة المالية اكدت مرارا أن الإيرادات الحالية للحكومة، في ظل انخفاض أسعار النفط والتزام العراق بقرارات أوبك المتعلقة بتخفيض الإنتاج النفطي، غير كافية لمواجهة النفقات الجارية للحكومة”، مبينا أنه “في الوقت الحالي تقل عائدات النفط الشهرية عن 50٪ من النفقات الجارية للحكومة، ونتوقع أن يستمر هذا الوضع في المستقبل القريب”.

وتابع، أنه “لمعالجة الاختلالات الهيكلية في المالية العامة، شرعت وزارة المالية في برنامج من ثلاثة محاور لمعالجة القضايا قصيرة ومتوسطة وطويلة المدى التي تؤثر على الاقتصاد العراقي”، موضحا أنه “بالنسبة إلى الفترة القصيرة جدًا، من الآن وحتى نهاية عام 2020، لا ترى وزارة المالية أي خيار سوى اللجوء إلى قروض قصيرة الأجل من البنوك الحكومية، والتي سيتم خصمها بعد ذلك من البنك المركزي”.