المال لوحده لم يعد قادرًا على جلب الحنطة ويتطلب “علاقات دولية”.. هل ينجح العراق بخطف الحبوب الذهبية من “فم العالم”؟

يس عراق: بغداد

يبدو ان الضغط المتنامي والطلب المتزايد على المواد الغذائية ولاسيما الحنطة عالميًا، جعلت من عملية الاستيراد وشراء الحنطة، عملية أكبر من كونها “تجارة” حيث لم تعد الحنطة سلعة يمكن شراؤها بالمال فقط، بل بالمال و”العلاقات الدولية”.

ومع اندلاع الحرب الروسية الاوكرانية، كانت سلعة الحنطة وانتاجها يشهد تناقصا واضحا عالميًا بسبب قلة الامطار والجفاف والاحتباس الحراري، قبل ان تندلع الحرب بين اكبر موردين للحنطة الى العالم ولاسيما الى الشرق الاوسط، الامر الذي رفع اسعار الحنطة بشكل كبير، الا ان ارتفاع الاسعار ليس هو المشكلة الاساسية، بل انقطاع الامدادات وقلة المعروض من الحنطة في السوق العالمي وصعوبة الحصول عليه وسط تنافس دول العالم على شراء الحنطة.

ولعل العراق استشعر هذا الخطر، وامكانية عدم نجاحه بالحصول على من يبيع له الحنطة وسط العجز بانتاجه الذي قد يصل لـ50%، حيث من المتوقع ان ينتج العراق هذا الموسم قرابة 3 مليون طن، بينما يحتاج لاكثر من 5 مليون طن.

ويتضح تطلب شراء الحنطة لـ”علاقات” وتأثير دولي، ماجاء على لسان وزارة التجارة، حيث حاججت الوزارة الولايات المتحدة لدعمه بالحنطة استنادًا على “مذكرات التفاهم بين البلدين”، وهو مايشير الى ان العراق لجأ لإحدى الدول العظمى الصديقة، لتساعده بالحصول على الحنطة لعدم مقدرة العراق على ايجاد موردين عالميين للحنطة باستخدام امواله فقط.

وقال المكتب الاعلامي لوزارة التجارة في بيان إن “دائرة العلاقات الاقتصادية الخارجية بحثت مع وفد السفارة الامريكية المكون من ستيفن سيمون وهيذر كوبل استعدادات الولايات المتحدة لدعم العراق في تحقيق امنه الغذائي في ضوء مذكرات التفاهم الموقعة بينهما لتجهيز وتوريد مادتي الحنطة والرز والتي تشكل العمود الاساسي للمائدة العراقية”.

ونقل البيان عن مدير عام الدائرة عادل المسعودي قوله خلال لقائه الوفد السفارة الامريكية إنه “جرى خلال اللقاء التباحث في تقديم الدعم المالي عبر (ليكزم بنك) لغرض تجهيز الحنطة في ظل ازمة الحرب الروسية الاوكرانية التي القت بظلالها على السوق العالمية واسعار المواد الغذائية ، فضلا عن التباحث في موضوع الوثيقة القياسية لمادة الحنطة والعقبات والتحديات التي تواجه الشركات الامريكية والعمل على تذليلها وتعزيز الروابط والعلاقات الثنائية بين العراق وامريكا”.

واشار المسعودي في معرض حديثه خلال اللقاء ان “وزارة التجارة بدأت بخطوات عملية لإعادة تأهيل البنى التحتية للسايلوات لغرض تامين المواد الغذائية ووضع استراتيجية لتحقيق الامن الغذائي خاصة بعد موافقة مجلس الوزراء بالسماح باستيراد القمح من مختلف المناشئ العالمية الرصينة مع شرط مطابقتها للمواصفة العراقية”.

 

 

النفط مقابل الغذاء!

وعلى نفس الصعيد، تشير تصريحات سابقة للمستشار المالي لرئيس الوزراء مظهر محمد صالح، إلى امكانية اللجوء لاستخدام النفط كورقة ضغط للحصول على الغذاء، في صيغة اشبه بـ”النفط مقابل الغذاء”.

وقال صالح في تصريح تابعته “يس عراق” إن “قانون الإدارة المالية النافذ لا يسمح بسياسات المقايضة بالنفط لما يرافق هكذا اتفاقات من مخاطر سعرية تفقد الإيرادات العامة حوكمتها”.

وأضاف أنه “بسبب تلازم أزمتي الطاقة والمواد الغذائية عالمياً في وقت واحد، ربما تتجه مبيعات النفط الى عقود تجهيز الى مشترين بأولوية تضع مشتري النفط أمام توفير وتجهيز احتياجات البلاد من المواد الغذائية في الظرف الراهن وبأولوية أيضاً”.

وتابع: “أعتقد أن هذا الأسلوب في التعاطي التجاري الذي يقوم على توفير منافع تجهيز بأولوية متبادلة هو الأنجح في الغالب بدلاً من المقايضة وأضرارها”.

وعلى سبيل المثال، سيحتاج العراق لاستيراد قرابة مليوني طن من الحنطة، في الوقت الذي بدات اسعار الحنطة بالارتفاع عالميا مع تزايد الطلب عليها من قبل الكثير من الدول، مايتطلب من العراق ان يتحرك لضمان إمكانية حصوله على المليوني طن من السوق العالمي بدلًا من ذهابها واحتكارها لصالح دول اخرى.