المصارف الحكومية معزولة عن العالم منذ 40 عامًا: رؤية وزير المالية “العالمية” لاتصلح للعراق.. والبلاد بحاجة لـ”مذهب اقتصادي جديد”

يس عراق: بغداد

ربما يمكن وصف فشل القطاع المصرفي في العراق بأنه “حدث غير مستقل”، وليس نابعًا من سوء ادارة هذا القطاع لوحده، بل مرتبطًا بشكل مباشر بفشل وتخبط وفوضى الاقتصاد العراقي عمومًا، الذي يوصف بحسب المختصين بأنه “لاينتمي الى اي مدرسة اقتصادية في العالم”.

فشل القطاع المصرفي ليس مخفيًا عن الجميع، وحتى على وزير المالية الذي اعترف بحاجة المصارف الحكومية الى هيكلة شاملة، حيث وصف المصارف الحكومية بأنها “معزولة عن العالم منذ 40 عامًا”، وهو اعتراف يتطابق مع اراء الخبراء بالقطاع المصرفي العراقي الذي يقتصر دوره على منح القروض وتحصيل الايرادات من الفوائد، وغالبا ما تكون هذه القروض “مضرة” نتيجة لمساهمتها برفع التضخم.

وقال علاوي في مؤتمر صحفي إن “القطاع المصرفي والمالي أهم ركيزة في الاقتصاد وليس موارد الدولة فقط وتنويع الاقتصاد ضرورة ملحة”، مشيرا الى ان “القطاع المصرفي نما من ناحية الودائع والقروض، الا ان النسب بين القطاع المصرفي العام والخاص ومازالت نفس النسب 75% من الودائع موجودة في المصارف الحكومية”.

واعتبر أن “إصلاح المصارف الحكومية قضية حيوية وجزء اساسي لتحويل الاقتصاد من ريعي الى متنوع”، مشيرا الى ان “الشركات خارج القطاع النفطي تكلف الدولة مليارات الدولارات”.

واضاف: “عملنا مع خبراء لاصلاح النظام الداخلي لمصرفي الرافدين والرشيد”، معتبرا ان “المصارف الحكومية معزولة عن العالم  منذ 40 عاما”.

 

يرى مختصون وخبراء، أن استحواذ المصارف الحكومية على الودائع، ليس من مسؤولية المصارف الحكومية وهي لم تفرض ذلك، بالمقابل اشاروا الى ان رؤية وزير المالية علي علاوي وإن كانت “صحيحة عالميًا”، الا انها لا علاقة لها بالواقع الاقتصادي العراقي الذي يحتاج الى نظام اقتصادي هجين لارأس مالي ولا اشتراكي.

 

يقول مفتش عام سابق في وزارات النقل والصناعة قيصر النوري، في ايضاح تابعته “يس عراق”، إن “الاستحواذ الذي ذكره وزير المالية ليس نتيجة اجراءات حكومية او تعسف منها سواء عبر حزم تشريعية وقانونية وانما جاء بناءً على ثقة ورغبة الزبون في التعامل مع المصارف الحكومية بعد ان ثبت للمواطن والزبون المعنوي ان 90‎%‎  من مصارف القطاع الخاص غير رصينة لتبعيتها الى جهات حزبية او شخصيات سياسية تمارس التلاعب والتهرب، ومنها مصارف اشهرت افلاسها ووضعت تحت وصاية البنك المركزي وهنالك مصائر اشخاص وشركات على حافة الهاوية وكذلك تعرض شخصيات أقتصادية من القطاع الخاص الى نكبات وضياع مدخراتهم وانهيار اوضاعهم الاقتصادية سواء بسبب العقوبات الدولية آلتي طالت المصارف الاهلية (الخاصة ) او بسبب افلاسها او التلاعب بارصدتهم ووداعهم، وليس ببعيد ما حصل في البنك التجاري لسرقة ارصدة المودعين من قبل ثلاث موظفين بعشرات ملايين الدولارات ومن الضحايا احد وكلاء الخطوط الجوية العراقية”.

 

واعتبر النوري انه “قبل احداث اوكرانيا كان تصريح لوزير المالية حول مستقبل الطاقة والنفط وكان يتحدث بلسان دولة مستوردة للنفط وليست منتجة، واليوم يتحدث بلسان دولة صناعية كبرى ومنتجة ومصدرة بنظام راسمالي وسوق حر وضمن منظمة التجارة العالمية، في حين اننا دولة ريعية واقتصاد هش ومقيد بالعرض والطلب العالمي ونظام سياسي يمثل بيئة للاستحواذ على موارد الدولة وقضمها ونهبها بالقانون والعرف السياسي المحاصصاتي ولا يمكن ان نعمل ونفكر باجتزاء لوضع خطة وسياسة معينة فلا يوجد تكامل وتنسيق ونظام كمركي وضريبي موحد ولا نظام منافذ حدودية موحد، ونعمل بازدواجية متناقضة بين قانونّي حماية المنتج وحماية المستهلك ومنع الاحتكار، وما بين سلطة الحزب المهمين على الوزرات التي ذات طابع يرتبط بالامن الاقتصادي والغذائي والتي تصدر قرارا بمنع الاستيراد وتحصر الاستيراد بالهيئة الاقتصادية للحزب او تفتح الاستيراد لابتزاز المنتجين المحليين”.

وكذلك ثقافة اغلب القطاع الخاص الذي يعمل بكسل واتكالية ليستخدم الامتيازات والحزم التحفيزية الحكومية مع الاعفاءات والدعم ليقوم بعمليات تهريب منظمة للوقود والعملة والعمالة الاجنبية ، بحسب النوري.

 

وتابع: “انا لا اطلب الغاء النظريات الاقتصادية والاستراتيجية والاستشارات المالية ولكن اطالب من الشخصيات المعروفة بخبرتها الدولية ان تراعي ان العراق بلد استثنائي بحاجة الى نظام هجين فلا تصلح له النظرية الاشتراكية ولا الراسمالية في الوقت الحالي وخلال عقدين قادمين على الاقل”، مبينا انه “علينا ان نتعامل مع الواقع والبيئة العراقية ونخرج من بودقة نظريات صندوق التجارة او البنك الدولي لاننا بحاجة الى تشريعات وأنظمة وتكنولوجية وثقافة اجتماعية وسياسية لتبدء عملية الانتماء لمذهب اقتصادي عالمي جديد اما على غرار النظام الامريكي المالي والاقتصادي او لدول الاتحاد الاوروبي او ما متبع في الصين وروسيا من نظام اقتصادي مختلط “.