المعلومات المضللة تفاقم كورونا في العراق.. ومنظمة دولية تحدد “المشكلة الأبرز”

An Iraqi medic checks an X-ray of a COVID-19 patient at a hospital in the northern Iraqi city of Dohuk, about 260 miles (430 kilometers) northwest of the capital, on July 27, 2021. - More than 1.5 million people have now tested positive and 18,347 have officially died of COVID-19 in Iraq, where the health infrastructure is dilapidated and much of the 40 million population remains sceptical of vaccines. (Photo by SAFIN HAMED / AFP)

متابعة/المدى

ضربت جائحة كوفيد-19 العالم على غفلة في 2020، لتزيد الأوضاع سوءا في بعض الدول التي كانت في الأصل تشهد مشاكل في البنى التحتية لمستشفياتها ومراكزها الطبية.

فبينما كان العراق يحاول تخطي الأزمات السياسية والاقتصادية والتوتر الذي أشعله تفشي تنظيم “داعش” مع محاولات القضاء على خلاياه، برز عدو آخر،  ولكن في هذه المرة لا يمكن رؤيته بالعين المجردة.

ويستذكر الطبيب المسؤول عن الفريق الطبي لمنظمة “أطباء بلا حدود” في بغداد، دانييل أوتشي، بداية وصول الجائحة للعراق في مارس 2020، قائلا: “كان من الواضح أنها ستمثل تحدياً كبيراً للنظام الصحي في البلد. فسرعان ما ارتفعت الإصابات بوتيرة سريعة وأثقل الوضع الناجم عن ذلك كاهل العاملين في المجال الصحي”.

وسجل العراق أكثر من مليوني إصابة بمرض كوفيد-19، وما يزيد عن 24 ألف وفاة، وفقا لآخر إحصائيات نشرتها جامعة “جونز هوبكنز”، الخميس.

وأكدت السلطات في بداية يناير الجاري تسجيل أول إصابة بمتحورة “أوميكرون” شديدة العدوى، وسط مخاوف من ارتفاع الإصابات في الفترة المقبلة.

وتؤكد منظمة “أطباء بلا حدود” أنها عملت على مدار العامين المنصرمين على دعم النظام الصحي في العراق مستذكرة في بيان تطورات انتشار المرض ومواكبة الفرق الطبية التغييرات التي واكبت ارتفاع حالات الإصابة بعدوى فيروس كورونا المستجد.

 

الضغط على المستشفيات

وأكدت أن الجائحة ضربت في البداية العاصمة، بغداد، التي تحملت “الوزر الأكبر من انتشار الفيروس، ما دفع فرقنا إلى تركيز جهودها على هذه المدينة”.

مشوار المنظمة في العراق بدأ في مستشفى ابن الخطيب في أبريل 2020 ومن ثم انتقلت فرق المنظمة لدعم مستشفى الكندي التعليمي في يونيو من العام ذاته، حيث كان هذان المستشفيان من المراكز الأساسية لعلاج مرضى كوفيد-19 في بغداد.

وتضيف المنظمة في بيان “في بادئ الأمر قدمت فرقنا دورات تدريبية أساسية حول الوقاية من العدوى ومكافحتها وإدارة فرز المرضى وقدمنا الدعم النفسي لمساعدة المرضى المصابين بكوفيد-19 ومرافقيهم على التعامل مع آثار المرض”.

ومع ارتفاع معدلات دخول المرضى إلى وحدات العناية المركزة بوتيرة سريعة، تقول المنظمة إن المستشفيات باتت تعاني ضغطاً كبيراً في التعامل مع تدفق المرضى المتزايد، ليتوسع دعم المنظمة ويشمل علاج المرضى بشكل مباشر في وحدة العناية المركزة في مستشفى الكندي التعليمي في العاصمة بغداد.

وفي الفترة ما بين سبتمبر 2020 وأكتوبر 2021، قدمت فرق المنظمة الرعاية لـ 934 مصاباً بأعراض كوفيد-19 الشديدة والحرجة في مستشفى الكندي التعليمي وساهمت “في تقليص معدل الوفيات في صفوف المصابين بحالات شديدة بنسبة 40 في المئة”.

ويقول أوتشي، “خلال فترات الذروة، شهدنا كيف لم يتمكن بعض المرضى من الوصول للعناية المركزة التي كانوا يحتاجونها بشدة. فقد كانت جميع الأسرّة مشغولةً في كل مكان. كما اضطر العاملون في المجال الصحي إلى بذل المزيد من الجهد لتقديم الرعاية للأعداد المتزايدة من المرضى في المستشفيات، ما أدى إلى إرهاقهم”.

وفي سبيل زيادة السعة السريرية في وقت قصير لاستيعاب تدفق المرضى السريع، أحياناً لم يكن لدى السلطات الصحية خيار آخر سوى أن تحوّل بعض مرافق الرعاية الصحية إلى مراكز مخصصة لعلاج مرضى كوفيد-19.

وفي هذا الصدد، يقول أوتشي، “أدى هذا أحياناً إلى التوقف عن تقديم الرعاية الصحية المعتادة في بعض المرافق في المدينة، ما أثر بالتالي على إمكانية وصول المرضى الّذين يعانون من حالات طبية أخرى إلى الرعاية التي كانوا بحاجة إليها”.

 

المشكلة الكبرى

شهد العراق ثلاث موجات من المرض، “كانت كل موجة أكبر من سابقتها”، وفقا للمنظمة التي تؤكد أن “بعض التحديات التي لمسناها لم تتغير”.

ويقول أوتشي: “تكمن إحدى أكبر المشاكل التي تواجهنا في وصول المرضى إلى وحدة العناية المركزة في مراحل متأخرة من مرضهم حيث كانوا يأتون إلينا وهم يعانون من أعراض حرجة. فهم كانوا يجربون كل ما باستطاعتهم فعله في المنزل، ولا يقصدوننا إلا عندما كانوا يصلون لوضع صحي لا يستطيعون فيه تفادي القدوم للمستشفى. لذا كنا في غالب الأوقات نضطر لمعالجة المضاعفات الناجمة عن وصول المرضى المتأخر علاوةً على معالجة إصابتهم بكوفيد-19 نفسه”.

وأكدت المنظمة أن ارتفاع حالات الإصابة بالمرض في الفترة الأخيرة تعود إلى انخفاض نسبة الملقحين مقارنة بعدد السكان، “مع نسبة الملقَّحين الذين تلقوا جرعتين بحدود الـ 15 في المئة”، بالإضافة إلى عدم اتباع التدابير الوقائية من تفشي العدوى، مثل ارتداء الكمامات والتباعد الاجتماعي، وعلاوة على ذلك وصول متحورة أوميكرون للبلد، محذرة من أن العراق “ليس في مأمن من آثار موجة انتشارٍ جديدة”.

كما نوهت المنظمة إلى أن “أعداداً كبيرةً من العراقيين يعانون من أمراض مزمنة تعتبر عوامل خطورة للإصابة بكوفيد-19 بشدة، كارتفاع ضغط الدم والسكري والأمراض التنفسية”.

وأضافت أنه “في ظل هذه العوامل، تُصبح جهوزية النظام الصحي للاستجابة في حال تزايد نسب الدخول في المستشفيات عاملاً أساسياً وهذا ما تعمل عليه منظمة أطباء بلا حدود مع الفرق الطبية في مركز الشفاء بمدينة الطب في بغداد”.

 

الآثار “المدمّرة” للمعلومات المضللة

يؤكد أوتشي جهود المنظمة وعملها مع المستشفيات للاستعداد لأي موجة قادمة من الوباء في العراق.

ويضيف أنه وبعد انحسار الموجة الأخيرة من كوفيد-19 عاد مستشفى الكندي الذي يُعد واحدا من أهم مرافق التدريب الطبي والجراحي في العاصمة، لأنشطته المُعتادة وانتقل فريق المنظمة المختص في الاستجابة للمرض إلى مدينة الطب في بغداد.

ويقول: “نعمل في مدينة الطب على تقديم الرعاية الطبية للمصابين بأعراض شديدة وحرجة من كوفيد-19 في وحدة العناية المركزة من جهة، وعلى رفع مستوى جهوزية مقدمي الرعاية الصحية من خلال توفير الدورات والتدريبات حول العمل من جهة أخرى. نأمل ألا نشهد أي ارتفاع حاد في عدد الحالات لكننا في الوقت نفسه نبذل جهوداً حثيثة تحضيراً لما قد يحصل”.

ونوه أوتشي إن فريق المنظمة في بغداد يرى “الصعوبات التي تعرقل وصول الأشخاص إلى المعلومات الموثوقة في ظل الانتشار الكبير للشائعات والمعلومات المضللة حول الوباء”.

ويضيف “شهدنا الآثار المدمرة التي يمكن أن تؤدي إليها المعلومات المضللة، كتجنب الذهاب للمستشفيات عندما تكون الحاجة لذلك شديدة والتوجه نحو استعمال طرق علاج منزلية غير معتمدة، كما أننا نرى تأثير المعلومات المضللة على خلق التردد حيال تلقي اللقاح”.

وأكد أن التوعية المجتمعية يعد جزءا من جهود المنظمة المتعلقة بكوفيد-19 في مدينة الطب في بغداد، “وذلك لدعم وزارة الصحة العراقية على نشر المعلومات والتوجيهات المستندة على الحقائق للسكان”.