“الملف الغامض” يعود إلى الواجهة مجددًا: العراق يستعد لتفعيل الاتفاقية الصينية خلال أيام.. ماذا تعرف عنها وما أسباب الجدل حولها؟

يس عراق: بغداد

عاد الحديث مجددًا عن الاتفاقية العراقية الصينية التي وقعتها حكومة حيدر العبادي كتفاهم اولي واكملت بنود اتفاقها حكومة عادل عبد المهدي، وبعد حديث عن ترك الاتفاقية، فجر وزير التخطيط في الحكومة الحالية خالد بتال، مفاجأة عندما صرح باستعداد العراق لتفعيل بنود الاتفاقية قريبًا.

وقال بتال في تصريحات متلفزة، ان “الاتفاق العراقي- الصيني ما يزال سارياً، وخلال الأيام المقبلة ستكون هناك إجراءات لتفعيل بنود الاتفاقية الصينية”، مبينًا أن “المشاريع التي سيتم تمويلها من الاتفاق الصيني ستكون في مجال البنى التحتية”.

 

ماذا تتضمن الاتفاقية؟

الاتفاقية الصينية، عبارة عن قرض ائتماني صيني قدره 10 مليارات دولار يتم تسديده عبر وضع عائدات 100 ألف برميل يوميًا من صادرات النفط الخام العراقي إلى الصين في حساب خاص في أحد البنوك الصينية، وتبلغ قيمة تلك العائدات نحو ملياري دولار في السنة بأسعار الفترة السابقة التي قُدرت 55 دولاراً أمريكياً، فيما تبلغ مدة الاتفاقية عشرين عاماً.

والاتفاقية من حيث الشكل العام تخلو من الشروط الجزائية، وتندرج ضمن اتفاقيات الصداقة، وفي حالة حصول خلاف يتم اللجوء إلى هيئات التحكيم الدولية، وهي قابلة للتمديد والزيادة إذا شاء الجانب العراقي.

تتضمن الاتفاقية عدة أمور من بينها إنشاء صندوق عراقي-صيني للإعمار، تُشرف عليه الحكومة العراقية عبر البنك المركزي والحكومة الصينية بضمانة مؤسسة التأمين الصينية “ساينو شور”Sinosure ، تحجز فيه إيرادات 100 ألف برميل يومياً من النفط العراقي المباع إلى الصين، مقابل أن تضع الحكومة الصينية مبلغ 10 مليارات دولار بفوائد مدعومة من قبلها.

إذا نجحت الحزمة الأولى من المشاريع، ورغب العراق في زيادة الاستثمارات، يتم رفع سقف إيرادات مبيعات النفط العراقي إلى 300 ألف برميل يومياً، وبالمقابل تزيد الصين سقف الإقراض إلى 30 مليار دولار، ثم يودع المبلغ في مصرف “سيتي بنك-الصين”، الذي يقوم لاحقاً بتحويله إلى حساب العراق في المجلس الاحتياطي الفدرالي الأمريكي في نيويورك (الذي يشرف على مبيعات النفط العراقي الإجمالية)، قبل أن يحول المبلغ إلى حساب جديد يسمى “حساب الاستثمار”، ويتم إنشاء حساب آخر يسمى “خدمات الديون”، ويُخصص لدعم نسبة الفائدة، ويُستقطع مبلغه من حساب الاستثمار.

 

المشاريع المستهدفة

يشمل الصندوق تغطية عدة مشاريع للبنية التحتية، من بينها: مطارات، ومدارس، وتعبيد الطرق الخارجية، وسكك حديد، ومعالجة تلوث المياه، وبناء مجمعات سكنية، ومشاريع الطاقة، وأخرى حسب طلب الحكومة، وإذا كانت كلفة أحد هذه المشاريع مليار دولار، فإن المبلغ يُؤخذ من الصندوق بواقع “850 مليون دولار من الصين و150 مليون دولار من مبيعات النفط العراقية”.

يحق للعراق اختيار شركات عالمية “أوروبية أو أمريكية” لتكون شريكة مع الصين بحسب نوع المشروع.

 

 

 

نقاط اعتراضية

اعتبر الفريقُ المعارض للاتفاقية بشكلها المعلن بأنها بمنزلة رهن نفط العراق لدولة يحفل سجلها بتوريط الدول الفقيرة أو التي تعيش في ظل أنظمة فاسدة مثل الحكومات العراقية المتعاقبة، في ما يُعرَف بـ”فخ الديون الصينية” تحت غطاء اتفاقيات التعاون، والتي انتهت بها إلى رهن ثرواتها النفطية للصين مثل أوغندا، أو فقدان الجزء الأكبر من ملكية المنشآت التي تم إنشاؤها وأشهرها ميناء “چوادر” في باكستان، وميناء مومباسا في كينيا، وميناء “هامبانتوتا” في سريلانكا، وميناء “دوراليه” في جيبوتي. وهي السوابق التي تثير مخاوف الفريق المعارض لعدد من الاعتبارات:

 

الديون المترتبة على الاتفاقية ستقود إلى رهن النفط العراقي لفترة طويلة لصالح الصين، فإذا كان مجموع القروض يبلغ 100 مليار دولار بسعر فائدة 6%، مقسمة على عشر سنوات في حدها الأدنى، فإن سدادها سيحتاج إلى اقتطاع نسبة كبيرة من الميزانية العامة للدولة، هذا مع افتراض بقاء النفط العراقي بنفس السعر الذي يُباع به الآن، أما إذا انخفض فإن العراق سيكون ملزماً بزيادة الكمية المصدرة من النفط ليتمكن من إيفاء الديون، ما يعني ضياع أهم مورد اقتصادي للعراق.

عدم وجود ضمان بتنفيذ المشاريع وفق المواصفات المطلوبة، في ظل النفوذ الكبير الذي تتمتع به اللجان الاقتصادية في الأحزاب السياسية العراقية، وخاصة الفصائل الشيعية المسلحة التي لن تتردد في فرض الشركات التابعة لها كمقاول ثانوي، أو حتى الاستيلاء على تنفيذ المشاريع من الباطن.

عدم إلزام الشركات الصينية بتشغيل نسبة من العمالة المحلية؛ ما يعني بأن معدلات البطالة لن تتأثر بأي نهضة عمرانية في ظل احتكار العمالة الصينية لكل مراحل العمل.

مخاطر وقوع العراق في شرَك تقاضي أثمان النفط المصدَّر إلى الصين بعملة “اليوان” الصينية، في حال تأخره في سداد أقساط الدين؛ ما يعني ارتهان ثلث صادرات وواردات العراق لصالح الصين.